الكرك (رجال الهية).. في مواجهة (إسرائيل)
نيسان ـ نشر في 2015-11-22 الساعة 11:21
إبراهيم قبيلات
قال الكركيون كلمتهم في التعداد السكاني، بعد أن تضمن كلمة "إسرائيل"، فتنبه النقابيون والحزبيون، وتوسعت دائرة الرفض، وغدت الـ (لأ) الكركية الكفة الراجحة.
تحت وقع الضغوطات الشعبية، تراجعت الحكومة الأردنية خطوات إلى الوراء، وشطبت كلمة إسرائيل الواردة في استبيان التعداد السكاني في ثلاثة مواضع من أصل أربعة في كشوفات التعداد. (مكان إقامة الأم عند ولادة الفرد، ومكان الإقامة الحالي، ومكان الإقامة السابق، والجنسية).
الحكومة استبدلت اسم إسرائيل في ثلاثة مواضع بعرب بـ"عرب 48"، لكن إسرائيل بقيت في خانة الجنسية، مثل الثالول بوجه العروس.
كنا ننتظر أن يتم وضع فلسطين بدلا من عرب 48 على الاقل، لكن هيهات. فوادي عربة في المرصاد، وحكومتنا تعترف بان إسرائيل (انشأت) ولم (تحتل) شيئا من الأرض الفلسطينية.
ماذا يعني ذلك؟. وهل سيجري تسكين للحالة بعد أن زادت مظلة الانتقادات الشعبية والنقابية لدائرة الإحصاءات العامة؟
نتفهم مناخات الرفض الكركي في البدء والأردنيين في العموم لمجرد استخدام مفردة إسرائيل، فمرده السياقات الشعبية التي جبلت على المقاومة ورفض الاعتراف بوجود اسرائيل.
الناس لم تر في الكلمة تزويراً للتاريخ فقط، بل رأت في ذلك إنكاراً للحق العربي والإسلامي في فلسطين.
اللافت في حادثة الرفض، هو توافق الجميع على العنوان الأبرز في رفض إدراج كلمة إسرائيل، من دون الانزلاق إلى التفاصيل؛ وهو ما جعل الرسمي يسمع الرغبة الشعبية. صحيح أنه سمع وتحايل، لكنه سينصاع مقابل تماسك المجتمع ورفضهم.
تذكروا اننا نتحدث عن أكثر من عشرين خريفا على توقيع وادي عربة. الناس لا تنسى كما يراد لها. وكيف تنسى.
وفي حال واصل الرسمي تحايله: كيف ستتصرف الدولة الأردنية إذا ال توافق الأردنيون على رفض الاستجابة على الاستبيان؟. هل ستعاقب الجميع بالحبس والغرامة وفقا لنص قانون الإحصاءات لسنة 2012، الذي يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن خمسمئة دينار ولا تزيد على ألف دينار، أو بكلتا العقوبتين كل من تعمد تعطيل أعمال التعداد أو المسح السكاني، وتعمد إعطاء معلومات أو بيانات مضللة لأي من المكلفين بإجراء التعداد أو المسح.
بالنظر إلى ما اعتادته الدول من تنفيذ مسح عام للسكان لغايات مفهومة ومبررة، وهو في الأردن بالغ الأهمية بعد أن قفز عدد سكانه لقرابة 11 مليون نسمة منذ بدء أحداث الربيع العربي، كما أن التعداد السكاني سيكون بمثابة شريان رئيسي لقرارات الدولة وخططها خلال العقد المقبل؛ لما يتضمنه من قاعدة معلومات دقيقة وحديثة. كل ذلك يحتّم على الدولة توفير أسباب النجاح للمشروع الوطني وتوسيع مظلة المشاركة لا تنفير الناس والتلويح بمعاقبتهم.


