تراجع إنتاج النفط الصخري يتيح الفرصة لرفع الأسعار
نيسان ـ فوربس ـ نشر في 2015-11-23 الساعة 12:05
أشار التحليل الأسبوعي لشركة آسيا للاستثمار إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على دول الخليج منذُ أن بدأ بالظهور في منتصف عام 2014 وحتى يومنا هذا. فإن انخفاض أسعار النفط هو نتيجة مباشرة لضعف الطلب العالمي والزيادة الكبيرة في العرض. في حين أن أوبك التي تسيطر على نحو 30% من إنتاج النفط الخام في العالم، غالباً ما تكون قادرة على التأثير على الأسعار في نطاقها العالمي. ومع ذلك، فقد دعمت الولايات المتحدة نمو إنتاج النفط في السنوات الأخيرة بما يمثل 82% و36% من إنتاج النفط في عامي 2014 و2015 على التوالي. هذا وقد بلغت حصة الولايات المتحدة كمنتج للنفط الخام قرابة الضعف بعد ثورة النفط الصخري، حيث ارتفعت من حوالي 6-7% إلى ما يقارب 12% من إنتاج النفط العالمي مما يقلل من تأثير وسيطرة أوبك على الوضع الراهن. وطالما تضخ الولايات المتحدة المزيد من النفط الخام في السوق العالمي، فإن تأثير خفض الإنتاج على الأسعار قد لا يكون كبيراً. وعلاوة على ذلك، من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد خفضت حصتها في السوق لصالح المنافسين.
في غضون ذلك، يرى التحليل أن تحركات سوق النفط في الولايات المتحدة قد بدأت تتغير من ناحية العرض، إذ استقر ضخ النفط في بداية عام 2015. هذا وقد بدأت زيادة الإنتاج في المناطق التي تتمتع بوفرة النفط الصخري بالتلاشي بفضل التقدم في تقنيات التكسير الهيدروليكي. وقد بلغ الإنتاج ذروته في كلٍ من المناطق الرئيسية الثلاث وهي النسر فورد وباكن ونيوبرارا حيثُ يمثلون نسبة 41% من مجمل إنتاج النفط في الولايات المتحدة. كما شهدت منطقة برمينا ركوداً منذُ بداية العام، وهي منطقة النفط الصخري التي يتركّز فيها 22% من مجمل إنتاج النفط في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في عدد الحفارات الذي شهدته جميع مناطق النفط الصخري، إلّا أن الإنتاج قد ارتفع بشكل ملحوظ، ومن المرجح أن يكون السبب وراء ذلك هو سعي الشركات إلى زيادة ربحيتها في ظل وجود بيئة منخفضة السعر. أيضاً، أظهرت جميع المناطق الرئيسية تزايد معدلات الاستنزاف، مما يشير إلى انخفاض الإنتاج بشكل أكثر حدة في المستقبل. ومن غير الواضح ما إذا كان انخفاض الإنتاج فقط بسبب قلة الاستثمارات أو أن عدم توفّر الآبار يلعب دوراً في ذلك أيضاً. وفي جميع الأحوال، من غير المرجح أن يتم معاودة ضخ النفط بكميات كبيرة في الولايات المتحدة من دون حدوث أي تطّور ملحوظ في أسعار النفط.
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي لنمو إنتاج النفط الخام في السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك، فإنها تعد ثاني أكبر منتج للنفط غير عضو في أوبك بعد روسيا، ويليها كل من الصين وكندا والمكسيك. ومن شأن قرارات الإنتاج التي يتخذها المنتجون الرئيسيون تحديدَ وفرةِ العرض. هذا وقد حافظ نشاط القطاع النفطي في روسيا والصين والمكسيك على استقراره بشكل ملحوظ في السنوات الخمس الماضية. وقد بدت علامات الاستنزاف على قطاع النفط الصخري في كندا الذي تباطؤً في النمو كما حدث في الولايات المتحدة من تباطؤ. ولذا يعتمد النمو المرتقب لإنتاج النفط الخام العالمي على أوبك إلى حدٍ كبير. ومع ذلك، فقد كان رد فعل أعضاء أوبك الذين يعانون من نقص النقد داعياً إلى زيادة الإنتاج منذ أن بدأت أسعار النفط في الانخفاض، مضيفين ما يقارب من ملياري برميل يومياً إلى إجمالي إنتاج النفط، ومساهمين في نمو الإنتاج بما يقارب 40%. ويعوّض هذا القرار التأثير المحتمل لضعف إنتاج النفط الصخري للولايات المتحدة على أسعار النفط.
إلى هنا يرى تقرير شركة آسيا للاستثمار أنّ التطور السلبي لقطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى جانب استقرار الإنتاج في الأسواق الأخرى، قد أتاح لأوبك خفض معدلات النشاط والسعي إلى رفع الأسعار. في حين لا يزال هناك خطر فقدان الولايات المتحدة حصتها في السوق بعد خفض الإنتاج، واحتمالية أن يكون لمثل هذا الإجراء أثرٌ أكبر على الأسعار مما كان عليه في العام الماضي. ولابدّ أن يكون الشغل الشاغل لمنظمة الدول المصدرة للنفط هو التأكد من أن ارتفاع الأسعار يتماشى مع انخفاض الكمية المعروضة. ومما لا شك فيه أن دول الخليج المعتمدة على النفط والتي شهدت انخفاضاً حاداً في عائدات التصدير وتدهوراً كبيراً في أرصدتها المالية سوف تكون قد استفادت من هذا الإجراء. وإن الأوان قد اقترب لتخفّض أوبك من إنتاجها النفطي في المستقبل


