خسارات روسيا المُحققة ...
نيسان ـ نشر في 2015-11-24 الساعة 17:29
محمد قبيلات .. لا يستطيع أحد أن يشكك بأهمية الدور الروسي في السياسة الدولية، وينسحب ذلك - تلقائيا - على منطقتنا، ليشكل عامل توازن مهما يسهم في إرساء حالة من الاستقرار بين القوى الإقليمية، وهو ما بعود بالمحصلة خدمة للمصالح الروسية.
منذ بداية الربيع العربي والسياسة الروسية تعاني ارتباكا كبيرا، ومرد ذلك أن الساسة الروس اختاروا (المنطقة الظليلة) لنشاطاتهم التي تشكل هامشا للمواقف والسياسات الأمريكية.
نسوق هذه المقدمة لنتحدث عن الدور الروسي في الأزمة السورية في ظل النكسات التي واجهها سلاح الجو الروسي اليوم، مع أخبار سقوط طائرتين حربيتين في يوم واحد؛ الأولى طائرة سوخوي 24 بصاروخين جو-جو أطلقا من طائرات تركية، والثانية طائرة هيليوكبتر أسقطتها دفاعات الجيش الحر في نواحي حلب.
تأتي هذه الحوادث بعد أقل من أسبوعين على وقوع حادثة سقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء، التي كان على متنها أكثر من مائتي راكب راحوا ضحايا لهذه الحادثة، وعلى وقع أخبار عن سقوط الصواريخ عابرة القارات التي تطلق من بحر قزوين في الأراضي الإيرانية، وفشلها في الوصول الى أهدافها في الأراضي السورية.
كل هذه الأخبار السيئة التي رددتها وسائل الإعلام عن سلاح الجو الروسي، والإمكانيات التي تورثتها روسيا من ترسانة الاتحاد السوفياتي، لا شك أنها تشكل صفعة لسياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيكون لها ارتدادات خطيرة على المواقف الروسية الدولية وعلى صورة وسمعة الصناعة الحربية الروسية.
كان يمكن لروسيا أن تلعب دورا أكثر ايجابية، ومبنيا على الواقعية السياسية، وتحديدا فيما يخص الأزمة السورية، فبدلا من التمسك بخيار بقاء الأسد، كان يمكن إحداث بعض المقاربات التي من شأنها أن تحقن دماء السوريين، وتحافظ على هيبة وسمعة روسيا الدولية، بدل تبديدها بالانجرار وراء المواقف المتشددة للقيادة الروسية.
ما زال هناك مجال لأن تخرج روسيا من هذا المستنقع الذي جرّها إليه الغرب، فليس من اختلاف جوهري في المواقفين الروسي والأمريكي، غير أن الغرب يضمر الرغبة في إطالة الأزمة السورية لتُنهك كل الأطراف، وذلك لأن الأمريكان غير راضين عن أي منها.
نعم تستطيع روسيا أن تخرج من هذا المطب بأن تدعم حلا توافقيا يُخرج سوريا من حمامات الدم وروسيا من خسارات من المؤكد أنها مُحققة. الأيام القادمة ستظهر مدى فعالية السياسة الروسية وكيف يمكنها الخروج من كل هذه المآزق، فآخر ما تريده موسكو الغرق في الرمال السورية المتحركة.


