اتصل بنا
 

محللون روس: بوتين يواجه أولى انتكاساته في سوريا

نيسان ـ نشر في 2015-11-25 الساعة 20:20

محللون روس: بوتين يواجه أولى انتكاساته
نيسان ـ

بدأ الواقع السوري البالغ التعقيد ينعكس على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي واجه أولى انتكاساته مع إسقاط تركيا مقاتلة روسية فوق الحدود السورية، بعد حوالي شهرين من حملة قصف جوي مركزة قامت به روسيا في سوريا.

ويأتي هذا التصعيد الخطير للتوتر بين روسيا، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، فيما يستعد بوتين لمحادثات مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في موسكو الخميس حول تشكيل تحالف واسع لمواجهة تنظيم الدولة.

ويسعى بوتين، الذي يدعم نظام بشار الأسد، إلى الاستفادة من التحول في الدينامية الغربية في أعقاب الاعتداءات الدموية التي ضربت باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، وتبناها تنظيم الدولة.

وفي ترجمة لترحيبه بدعوة هولاند إلى تعزيز التعاون في مكافحة الجهاديين في سوريا، أمر بوتين جيشه بالعمل مع فرنسا العضو في الأطلسي "كحلفاء"، للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن محللين يقولون إن إسقاط المقاتلة الروسية على الحدود التركية بمثابة تذكير بأن من غير المرجح أن تتوحد القوى العالمية والإقليمية في تحالف واسع نظرا إلى الاختلافات الصارخة حيال النزاع السوري، وليس اقلها حول مصير الأسد، صديق موسكو وعدو تركيا والغرب.

-التحالف الدولي مستبعد-

يقول رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاع في الحكومة الروسية فيودور لوكيانوف انه "من المستحيل تخيل روسيا وتركيا في التحالف نفسه".

واستدرك "لكن الوضع لم يتغير، وربما تحسن في ما يتعلق بالتعاون بين روسيا والولايات المتحدة وفرنسا".

حلفاء تركيا في الأطلسي دعوا إلى الهدوء ونزع فتيل التوتر سريعا، وشددوا على ضرورة منع وقوع مثل هذه الحوادث في المستقبل.

من جهتها، أكدت روسيا أنها لن ترد عسكريا، كما قال سفير موسكو لدى فرنسا الكسندر اورلوف إن بلاده مستعدة لتشكيل "هيئة أركان مشتركة" ضد تنظيم الدولة تضم فرنسا والولايات المتحدة وحتى تركيا.

لكن غضب بوتين كان جليا الثلاثاء عندما اتهم تركيا بخيانة روسيا ودعم تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن موسكو قد ترد باتخاذ تدابير اقتصادية وسياسية.

وفي هذا السياق، اعتبر لوكيانوف انه "بالنظر إلى وجه الرئيس أمس، فإن الخسائر التي يمكن أن تتكبدها الشركات الروسية لن تكون قادرة على إيقافه".

وأضاف أن "النموذج الكامل للعلاقات الاقتصادية مع تركيا، من سياحة ومواد غذائية وسلع استهلاكية وبناء وغيرها، سيكون تحت ضغط هائل".

وتعرض بوتين إلى حملة شرسة من النقاد المحليين على خلفية مقتل احد الطيارين الروسيين وجندي آخر خلال عملية فاشلة لإنقاذ الطاقم.

والجنديان هما الحصيلة الأولى المعلنة للخسائر الروسية منذ بدأت موسكو حملتها الجوية في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر.

كما أن سقوط المقاتلة الروسية هي الأولى التي يعلن عن إسقاطها في سوريا، منذ سقوط طائرة أردنية في العام 2014.

-صدمة المغامر-

واتهم المراقب السياسي والكاتب الروسي فيكتور شينديروفيتش بوتين باقتياد البلاد إلى شفا حرب مع عضو في حلف شمال الأطلسي.

وكتب شينديروفيتش على مدونته إن "الإذلال الدولي للمغامر العسكري كان سيتم بطريقة أو بأخرى"، متوقعا أن الكرملين سيحاول استغلال الحادثة لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال "لا شك في أنهم سيتمكنون من استخدام صدمة البلاد لأغراضهم السياسية، وهذه ليست المرة الأولى".

واعتبر بعض المحللين الروس أن تركيا أسقطت المقاتلة الروسية بسبب غضبها من موقف بوتين المتسلط حيال النزاع السوري والتجاهل الواضح لمصالح أنقرة في البلد الذي مزقته الحرب.

وفي حين يصر بوتين على أن الطائرة لم تشكل تهديدا لتركيا، قالت أنقرة إن موسكو تقصف التركمان في سوريا، وهم أقلية تعتبرهم تركيا حلفاء في مواجهة النظام السوري.

ومن هذا المنطلق، يرى المحلل العسكري بافيل فيلغنهوير أن "الأتراك يريدون من روسيا أن تعترف بأن هناك منطقة على طول حدودها غير صالحة للقيام بطلعات جوية وغارات".

وأضاف فيلغنهوير أن "روسيا لا تقوم بمجرد قصف التركمان، إنها تمهد ممرا لهجوم من قبل الأسد وحزب الله".

واعتبر أن هذا الأمر "يمكن أن يؤدي إلى تطهير عرقي للتركمان، وهو أمر غير مقبول بالنسبة إلى تركيا".

وقالت روسيا إنها ستعزز قوتها النارية في سوريا، وسترسل أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدما إلى قاعدتها الجوية هناك، مضيفة انه سيتم تخصيص مطاردات لمواكبة طلعات المقاتلات الروسية.

وبناء على ذلك، فإن الحشد العسكري سيزيد بدوره من مخاطر وقوع حوادث جديدة.

وأشار لوكيانوف إلى انه "كلما طال أمد العملية، زادت المخاطر".

وأضاف "عليك أن تكون مجنونا بالكامل للاعتقاد، بعد كل ما رأيناه في الشرق الأوسط على مدى السنوات الـ15 الماضية، إن تدخلا في حرب أهلية في الشرق الأوسط سيكون سهلا وخاليا من المشاكل".

نيسان ـ نشر في 2015-11-25 الساعة 20:20

الكلمات الأكثر بحثاً