اتصل بنا
 

كنزٌ من السماء - ميس مروان العقروق

نيسان ـ نشر في 2015-03-25

كنز من السماء - ميس مروان
نيسان ـ

دقّت عقارب الساعة معلنة بمجيء ذلك اليوم الحافل، اليوم الذي إعتبره البعض كأي يوم لا يمتّ للتميّز بصِلة، والبعض الآخر يراه شمعة مضيئة حول الظلمات، بحيث تجهيزاته من قبل أسابيع له تبرهن نفسها بأن هذا اليوم استثنائي لا محالة، تجهيزات قد تكون ذهبية أو مطبخية أو رمزية أو حتى كتابية...إنه هو! عيد الأم العالمي.

لو أتينا بقدرة العالم كله لمعرفة كمية التعب الذي تعبته أمّنا لن نستطيع معرفتها، و لو عددنا قطرات عرقها لن نستطيع حصرها ، و لو كتبنا عن تضحياتها لن نستطيع وصف المعارك التي كانت تقودها من أجلنا، فكيف بوسعنا العبث بثمانية و عشرون حرفاً كي نتحدث عنها طالما هي التي علمتنا أن لا نتكلم بقدر ما نفعل؟ إلا أننا سنبقى بفعل المستحيل كي نشكرها مع علمنا بأننا لن نصل للإكتفاء،و سنبقى نكتب لها كي نقلل من عتاب الكلمات منا لقلة شكرنا لها مع علمنا بأن ذلك العتاب لن ينتهي.و لكن الموت على هذا الطريق خير من الموت على الرصيف..لذا،أقلامنا لن تجف و أوراقنا لن تنفذ.

هي الأم بكل ما تحمله هذه الكلمة من دفء و حنان و عاطفة ، هي البحر الذي يهلّ علينا بنسيمه ،إن جفّ، سنموتنحن -أسماكه- ، هي ضوء الشمس الذي ينير حياتنا، و يبقى فوقنا في السماء يعلونا...كلنا نبكي في قلوبنا عندما نحتفل بها،خشية أن لا يتكرر هذا اليوم،فكيف للذي فقد أمه في الأصل! أهل دموعه يخزنها في قلبه أيضاً،أم يخرجها كي لا تتكرر؟ هي الأم برائحة اسمها المنحوت على جبيننا، هي الكنز الذي نزل من السماء و ليس ذاك الذي تم استخراجه من أعماق الأرض...هي الأم.

نيسان ـ نشر في 2015-03-25

الكلمات الأكثر بحثاً