إنها تخنق انوثتكِ .. لـ سندس جابر
نيسان ـ نشر في 2015-12-02 الساعة 19:57
اذا المرأةُ سألت،
يقولون: كل الصفعات التي لا تقتل تجعل من الواحد شخصاً أقوى، وأقول: هناك صفعة واحدة لا تنصاع لهذا القانون الوضعي.
كل جرح مصيرهُ أن يندمل، وكل نزفٍ مصيرهُ أن يتوقف، الخدش الذي يزيل طبقة رقيقة من الجلد بعد فترة من الزمن لا يظل لَهُ أثر هذا كلهُ ينطبق على الجسد ، الكتلة الحية منكَ أيها الإنسان أما الروح التي تحتضنها بين عضديك فإن جرحها لا يبرأ ظ، و النزف عندها شلال و الخدش الذي تلحقهُ ضربة عابرة بها لا يفنى مع توالي الأيام و الاعتذار ..
الاهانة سيدتي لا تقتلكِ لكنها تخنق انوثتكِ ..
الوجع لا يكمن في كلمة ألقتكِ طريحة الفراش أو أسقطتكِ أرضاً ، لا يكمن في كلمة خرجت من متعجرف بعثرّ ثقتكِ ،
إنّ حقيقة الألم الذي يبطش سطوتهُ عَلَيْكِ كامن قي صهير الدهشة و الذعر ! في الخوف الذي تشعرين بهِ تجاه رجل يفترض أنْ تألفيه ، الوجع لا علاقة لَهُ بالجسد ، إِنَّهُ ينبع من أعماقكِ المذهلة من الإجحاف في حقكِ و الإهانات ،
هل يا ترى تقترفين أخطاء بهذه الفداحة لتساق انوثتكِ و كرامتكِ إلى المقصلة ، لتجلدي أمام أطفالك لأنّ لكِ وجهة نظر مخالفة ،، ما هذا الخطأ الذي تقترفهُ سيدة لتعامل كالدواب ، لكي تنام من شدة الضرب و تستفيق في الصباح على صراخ .
ما الذي يبرر للرجل هذا الجحود ! أتراكِ تعصين لدرجة تسمح لنا أن نبرر قباحة أفعاله ، إن كنت كذلك حقاً ، هل عاتبكِ بالكلام ، هل منحكِ الوقت الكافي للإصلاح ..
أم سرعان ما انهال عَلَيْكِ ضرباً بيده العمياء !
من المؤسف حقاً أننا في زمن يعد أن احترام المرأة رفاهية ، و أن الأنثى التي تعيش في أكناف رجل يقدر طموحها و يحترم رغباتها محظوظة ، و أنّ المرأة التي تصفع مسكينة و لزامٌ عليها أن تصبر لأجل الأطفال ، و لأنّ الحلول المتاحة في حكم المجتمع القاصر أشد بطشاً من الصفع و الإجحاف ، إن تحاولي و ترغمي نفسك على قبول الإهانة ، فإن الخطيئة التي اقترفتها لا تغتفر !
و إن تسعي جاهدة لإبقاء الستار منسدل فسيأتي يوم سينتفض فيه بدنك المهترئ من التعنيف ،،
ليس من حقِ أحد أنْ يضربكِ لرأيكِ المخالف ، لخطئك العابر ، لتصرف عفوي ،، بديهي أنّ الحياة الزوجية ليست وردة حمراء ، عشاء مفرط الرومانسية أو حتى توافق في الليل و النهار ، و من البداهة أيضاً استحالة أن تكون بين أربع جدران عزف ، نويل و صراخ .. حرامٌ أن تكون مسرحية مخاطة بإحكام عند العرض حب و هيام و خلف الستارة تتجلى الحقيقة و تنكشف الماهيات ..
إذا روحك سألت بأي ذنبٍ صفعت
إذا أنوثتكِ سألت بأي ذنبٍ كبتت ،
إذا كل ما فيكِ سأل بأيِّ ذنبٍ أهينَّ و انكسر ..
كيف ستردين ؟ أيعقل أنّ خوفك من المجتمع يغفر لكِ ما جرى بكِ ..


