اتصل بنا
 

عناوين صغيرة !

نيسان ـ نشر في 2015-12-03 الساعة 10:43

نيسان ـ

( 1 )

في صالات عرض اللوحات الفنيّة والرسومات ، ينشغل كثير

من الزائرين والمتفرّجين بالبحث في تفاصيل " إطار اللوحة "

ونوع الخشب أو المعدن المثبتة عليه .

وربّما عدد آخر من المتفرّجين يحدقون في الجدران التي تحمل اللوحات ، يحدقون أكثر ممّا ينبغي .

الناس يُدهشون بالبراويز والأطر ، ربّما لشغفهم بالقيد و الأبواب محكمة الإغلاق.

( 2 )

تماما ً ، مثل النار التي تأكُل ُ بعضها حين لا تجد ُ ما تأكُله ، تصطرع ُ الرّحى بحجريها حينما تتحرّك من غير حب ّ ٍ أو من دون مادة للطحن !

.. الجعجعة التي بلا طحين ، لا تُحدِث ُ فرقا ً .

.. يحدث ُ الفرق ُ ، أو يصنعه الأفراد والجماعات ، حين تُحرث الأرض ُ الصالحة للزرع و تُرمى فيها البذار النبيلة و تُتابع ُ بالعناية والحنوّ في انتظار السنابل والثمار والحصاد الوفير .

.. الحنو ّ يُعلي من شأن الخصوبة و يجعل الحَب ّ ناصع الوضوح والقيمة .

عدا ذلك ، يقع في باب الحرث في الماء أو ما يشبه إفراغ البحر من الماء بالملعقة .

والسؤال عن الضجيج يدفعنا إلى سؤال صغير :

هل ينفع ُ أن ( نقيم َ / نعلن َ ) مزادا ً تجاريّا ً على " صراخ ٍ عربيّ فائض ٍ عن الحاجة " ؟

.. هل تُبَاع ُ الجعجعة ُ و من يشتريها ؟

( 3 )

هل يشحذ ُ الردّاحون ألسنتهم قبيل منازلات الردح و التشاتم ، كما يفعل القصاب حين يشحذ سكّينه و يجعلها جاهزة لتقطيع الذبيحة ؟

.. ليست مهمّة الإجابة عن السؤال ، لكن المهمّ : هل يشحذ المتغطرسون والردّاحون ألسنتهم بالاستناد إلى " فزعة التقادم المزروعة في عقولهم الباطنيّة " ، أم يشحذونها بفزعة غطرسة التاريخ الذي يكتبه الأحياء ، أم بفزعة الخراب الاجتماعيّ الذي نخر عظم الجسد العربيّ و أطاح ثمار الخير في المساحات النقيّة ؟

...

للسؤال المطروح صلة بــ ِ " يوميّات حياتيّة " طغى عليها و فيها " جدل عقيم و صراخ بلا معنى و صراعات على مطر ٍ لم ينزل بعد من الغيم .

.. نشحذ ألسنتنا و سيوف الصراخ و عصيّ الشتائم على مطر مرتقب ولم تتشكل الغيوم إلى الآن بعد .

( 4 )

لم يصنع العربيّ ، في أغلب الأوقات ، موقفا ً أو حدثا ً أو قصّة ، بل كان أقصى ما يفعله أنه يعلّق على أطراف الوقائع والأحداث

أو يكتفي بالفرجة !

..

وبعد حين ، ظهر واضحا ً أن العربيّ يغوص في هزائمه و وحله

وفوضاه ، و أنه في ما مضى :

لم يكن يتقن التعليق على الأحداث و لا حتى يُحسن ُ الفرجة !

..

العربيّ لم ينهض من كبوته ، ولا يزال غارقا ً في تيه انحيازاته .

نحن لا نزال كلّما نهضت ذاكراتنا من سباتها أو حاولت أن تنهض ، نضربها على مؤخراتها و نطلب إليها أن تنام .

نيسان ـ نشر في 2015-12-03 الساعة 10:43

الكلمات الأكثر بحثاً