ألو.. صاحب هذا الرقم استشهد
نيسان ـ نشر في 2015-12-06 الساعة 12:09
لم يكن حلم إسراء البرغوثي يتعدى الفستان الأبيض كأي فتاة فلسطينية عادية حلقت في سماء حبها لزوجها المستقبلي، فبدأت خطوة خطوة في تحقيق حلمها.
وعلى أحر من الجمر؛ انتظرت إسراء لمدة عام ونصف اليوم السعيد بزفافها لعريسها عبد الرحمن؛ إلا أن الحور العين سبقتها إليه، يوم الجمعة الماضي بعد أن أعدمه جنود الاحتلال بدم بارد.
"صاحب هذا الرقم استشهد".. كان ذلك الرد الذي لم تتوقعه إسراء يوما ما حينما تهاتف عبد الرحمن، إلا أن جندي صهيوني حاقد كان السبب في تحطيم أحلامها برصاصتين في عنق وصدر خطيبها الشهيد لتتبخر أحلامها وتذهب أدراج الرياح، بلحظة واحدة لا يمكن أن تنساها أو تزول من ذاكرتها من مساء يوم الجمعة (4-12-2015).
سأحدثك لاحقا
وعن الحادثة تقول إسراء خطيبة الشهيد عبد الرحمن البرغوثي: "كان يحدثني عبر الهاتف قبل ثوان من استشهاده، وفجأة قال لي: بعض الجنود أمامي يطلبون مني إغلاق الهاتف، سأحدثك لاحقاً وأرجع لك".
وتتابع: "بعد أن تأخر عاودت الاتصال به، فأجابها أحد الشباب: صاحب هذا الهاتف والرقم استشهد الآن، ولم أصدق وقلت في نفسي أن الأمر قد يعدو مجرد مزحة أو اتصال خاطئ، أو أي شيء آخر".
وعن لحظات تلقيها الخبر تقول إسراء:" لم أصدق، صرخت، قلت لا، خطيبي عبد الرحمن عايش، لم اعد أفكر وأحس بما حولي ، وكان الدنيا أظلمت، ولكن ذكر الله خفف عني من الم المصاب".
وعن خطيبها تقول:" كان صادقاً ومحبوبا من الجميع وكل أهالي قرية عابود من مسلمين ومسيحيين أحبوه؛ لهذا أحببته، حلمت بإنجاب أطفال وبيت هادئ كأي فتاة في العالم؛ وكان الحلم أن يتحقق بعد أسابيع مطلع العام القادم ، إلا أن دبلته أعيدت إلي وأنا فوق جثمانه الطاهر بعد تشييعه وحسبنا الله ونعم الوكيل".
سيطرق الباب
وتضيف إسراء :" برغم مرور يومين على استشهاده وحتى اللحظة لا أصدق أنه استشهد، أحياناً أتخيل أنه سيأتي وسيطرق الباب، أو أن يرن علي غبر الجوال؛ كثيراً ما أسمع صوته ولكن قدر الله وما شاء فعل ولن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ونعم بالله".
وتشكل الفتاة إسراء نموذجاً لفتيات كانت أحلامهن عادية بسيطة بتكوين بيت وأسرة، ارتبطن بشبان، وكانوا على وشك تحقيق أحلامهن، إلا أن الاحتلال يصر حتى على تحطيم وقتل سعادة وفرح فتاة بسيطة وعادية ويستكثر عليها فرحتها.
وبحسب أهالي قرية عابود شمال رام الله فقد كان الشاب عبد الرحمن البرغوثي 27 عامًا يعمل في مجلس قروي القرية لتوزيع فواتير المياه، ويعيش مع شقيقته في القرية بينما والديه وباقي أشقاءه غادروا قبل فترة إلى الولايات المتحدة.
ويقول شهود عيان إن جندي نادى على الشهيد عبد الرحمن وطلب منه بطاقة هويته وعندما هّم لإخراجها من بنطاله حتى أطلقوا الرصاص عليه وسقط على الأرض بدماءه.


