أعشق التسوق ومحفظتي لا تحتمل المزيد..
نيسان ـ نشر في 2015-12-07 الساعة 10:31
الدكتورة إلهام العلان
على ما أذكر، كانت نساء الحي قليلاً ما يذهبن للسوق فالرجل معني بكل احتياجات المنزل ومع ذلك ما أن تطلب قرشاً من أمك إلا وتضع يدها في صدرها لِتُخرِج منه القرش والقرشين، لم يحصل أن كان فارغاً فهو بمثابة البنك المركزي لنا، كنا نجزم بأن صدر الأم يتسع لكل احتياجاتنا المعنوية والمادية؛ هو الكهف المخبأ به كنوز الطفل وآحلامه الوردية..
أما الآن، فكهوف العالم كافة عاجزة عن تلبية متطلبات أمهات الجيل الجديد، التسوق الاستهلاكي والشراء العاطفي المبني على محاولة تقليل التوتر والقلق بات كابوساً لكل أفراد الأسرة، فما باتت الأم تنهل من "عبها" وتُفرِح طفلها، مع أنها سيدة مجتمع وموظفة لها راتب وقد تمتلك سيارة وحساب بنكي وتواصل اجتماعي وغير ذلك من متطلبات الحياة العصرية..
الخلل يكمن في قلة البركة كما نسمع من جداتنا وبعض الأسباب النفسية والعوامل الاجتماعية، فقلة البركة بالمفهوم البسيط هي عدم القناعة بما تمتلك وبالتالي تبحث دوماً عن جديد، بمعنى مزيد من الإستهلاك على حساب الميزانية، وعلماء النفس يقترحون معالجة حالة هوس التسوق ضمن سلوكيات وخطة مدروسة تتبعها المرأة للتقليل من حدة الإسراف المالي الذي يتملكها..
إلا أن ذلك لن يُجدي نفعاً إذا لم يكن عند المرأة قناعة تامة بأن غريزة التملك لكل جديد وحديث وكيد الحبيب والعدو لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وعليها معرفة أن الطب النفسي يُعرف الحمى الشرائية على أنها حالة هوس نفسي تفقد صاحبها السيطرة والتحكم بالإرادة، وتدفعه للهروب من الواقع المُشبع بالمشاكل للتمتع بالشراء ورفع الروح المعنوية بشكل مؤقت..
ومن هنا، فبعضالثقافة النسائية المتعلقة بالتسوق المُفرط تعود للإعلانات ومواسم التخفيضات والمهرجانات والمسابقات، والفراغ الزائد عن اللزوم وبحث بعض السيدات عن البائع المتفنن بأسلوب الحديث والمجاملات ليُشعرها بقيمتها وأهميتها، ورفع ضغط الزوج في حالة إهماله لها وغيابه المتكرر عن المنزل ولفترات طويلة..
وبالتالي؛ فضريبة الحياة المدنية باهظة وتدفعنا دوماً للسعي نحو حالة من الإستقرار النفسي المنبثق من العودة لبساطة طقوس الحياة اليومية، فلا السوق ولا التسوق يدفع للرفاه الأسري، الأم المتزنة هي فقط من تُخيط محفظتها وتُشيح بوجهها عن إعلانهم ومغرياتهم لتنظر في وجه طفلها قائلة: "خذلك قرش ولا قرشينوخلينا نلف ونلعب بالحوش مرتين".. ولحظتها سوق الإتحاد الأوروبي بحالو ما بقدر عليها..
مع الدكتورة الهام العلان ..
elhamallan09@gmail.com


