اتصل بنا
 

رمضان شهر التكافل الاجتماعي

نيسان ـ نشر في 2025-02-26 الساعة 08:55

نيسان ـ يشيع شهر رمضان المبارك في المجتمع الأردني أجواء السكينة، وتتنزل الرحمات، وتتطهر الانفس من شوائب الحياة، وتترقى الأرواح لتتخلص من مادية اجسادها، وتتماهى في شعور الايمان، والرضى، وهي تتعرض لأنوار الخالق سبحانه وتعالى.
وهذا الشهر الفضيل الذي بات على الأبواب يحضر فيه الفقراء، وتحضر قضيتهم، ويستدعي البذل والانفاق، وسيادة روح العطاء.
وهو مدعاة للتكافل الاجتماعي، وتعميق مشاعر الاخوة، والمودة، والتي هي من اسمى مستويات العلاقات الانسانية في المجتمع الواحد.
وفي رمضان توجيه رباني للأغنياء بأن يبذلوا من أموالهم، ويحملوا الخير الى الأماكن التي تقسوا فيها الحياة ، ويزداد فيها الضنك، وأن يقدموا الفرح لأطفال الفقراء، ويساهموا في التخفيف عن الشريحة الاجتماعية التي تزيد فيها حدة الأعباء المعيشية.
وعليهم ان يصلوا الى حيث الفقراء يعانون من شظف العيش، ومنهم من يعجز عن توفير الحد الأدنى من متطلبات المسكن، والمأكل، والملبس، وفي الحصول على العلاج ، وفي دفع فواتير الكهرباء، ومنهم من بالكاد يستطيع تعليم أبنائه، او الايفاء برسوم الجامعات.
وهنالك نساء "غارمات"، ورجال فقدوا استقرارهم الروحي من أثر الديون التي تطاردهم في صحوهم ونومهم.
ومن الاسر الموغلة في الفقر من يستدينون ثمن الخبز، وحليب الأطفال لأخر الشهر، ومن الناس من تؤرقه ثمن “جرة الغاز” في الشتاء.
ولذلك تستدعي المسؤولية الوطنية ، والدينية توسيع الدور المنوط بالأغنياء، ورجال الاعمال الخيرين للحفاظ على سلامة المجتمع.
وان تتوقف المظاهر الاجتماعية الاستعراضية في إقامة الولائم العامة، والتي لا يدعى لها الفقراء عادة، ولا يفيدون منها بشيء.
لا شك ان هنالك محسنون كثر في بلدنا ويقدمون الزكاة والتبرعات لاصحاب الحاجات والمساكين، ولكننا نحتاج الى جهد وطني اكبر، والى اطلاق مبادرات خيرية يمكن ان يكون لها مردود حقيقي في المناطق المهمشة ، ولدعم واسناد المجتمع، وخاصة في المناطق التي يتوسع فيها الفقر على حساب المشاعر الوطنية.
وهي مسؤوليات وطنية جليلة تقع على كاهل الأغنياء بان يتركوا اثرا طيبا في حياتهم من خلال اعمال البر والخير ، والإحسان التي يقدمونها، وهذه من مقتضيات الوطنية الحقة.
ومن المهم الاشارة الى ان الدولة الأردنية على الرغم من ضعف موازناتها تقدم مظلة رعاية اجتماعية لنحو ربع مليون اسرة فقيرة تتولاها من خلال صندوق المعونة الوطنية برواتب شهرية مستمرة، وتطرد عنها -الى حد ما- قسوة الظروف، وحلكة الحياة.
ولكن الفقر يبقى قضية مجتمعية، ونحن اخوة في اطار انسانيتنا، وفي سياق المجتمع الواحد، واخوة في الدين الذي جاء لتخليص النفس الإنسانية من متعلقاتها المادية، ولو وعى الانسان حقيقه خلقه لكان ادرك الخديعة التي يعيشها في اوهام التملك، وكنز الأموال ، وحب الشهوات، ومطاردة أوهام الدنيا الفانية، وينسى ان غاية خلقه انما تتمثل في اجتياز المعيقات التي يبثها الشيطان في طريقه لمنعه من الارتقاء الروحي، والوصول الى المستوى الذي يقبله الله تعالى به ، ويفوز برضاه بعد انتهاء رحلته في هذه الحياة الدنيا.

نيسان ـ نشر في 2025-02-26 الساعة 08:55


رأي: علي السنيد

الكلمات الأكثر بحثاً