المدينة الترفيهية ..خاض الجمل فولد فأرا
حاتم الأزرعي
كاتب أردني
نيسان ـ نشر في 2025-02-26 الساعة 09:44
نيسان ـ أعلن وزير الاستثمار ، عن مشاريع استثمارية كبرى في مناطق مختلفة في الاردن ، جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية،لمناقشة رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بوزارة الاستثمار.
وأستبشرت خيرا بالخبر ، وبنهم الجائع ، واصلت القراءة للوقوف على ما تمخضت عنه هذه الرؤية التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر علها تخرجهم من عنق الزجاجة الخانق ، الذي لم تفلح الحكومات المتعاقبة في إخراج الناس منه .
وكم كانت خيبة الأمل ، حين استرسل الوزير بسرد المشاريع الاستثمارية لوزارته ، ووضع على رأسها وفي مقدمتها دراسة جدوى لإنشاء مدينة ترفيهية كبرى في عمّان، مؤكدا أن من شأنها أن تكون " عنصر جذب للسياح وللمواطنين " وطمأن المواطنين أن دراسة الجدوى لن تطول .
بصراحة سد صدر الخبر نفسي ، ولم أواصل القراءة ، لمعرفة باقي المشاريع التي تعتزم وزارة الاستثمار إقامتها ، وأخذ تفكيري يسرح ويمرح ، يشطح وينطح ، في ممارسة رياضة ذهنية ، لا تحتاج إلى ملعب أوسع من عنق الزجاجة حيث نعلق جميعا !
وبدون مقدمات ، دهمني السؤال :لماذا مدينة ترفيهية ؟.
يقول الوزير في حديث لإحدى محطات التلفزة المحلية :" كانت هناك مدينة الجبيهة الترفيهية .. كنا نذهب إليها ونحن أطفال .. لم تعد موجودة " معقول الوزير يحن لأيام الطفولة ويبحث عن مدينة بديلة لرغبة ذاتية ؟ . لا اعتقد أن الحكومة يمكن أن تهدر الملايين لمجرد أن وزيرا فيها يحن الى ذكريات الطفولة !!.
ومرة أخرى ، يلح ذات السؤال : لماذا مدينة ترفيهية ؟
وشطحت ، لعل الحكومة قرأت آخر مقال نشرته حول "الصحة النفسية المنسية " في الاردن ، وهالها نسبة الإصابة بالاضطرابات النفسية ، فتفتقت ذهنيتها الإبداعية عن حل خارج الصندوق ، أو لنقل خارج عنق الزجاجة بإقامة مدينة ترفيهية تروح عن الناس همومهم، ويكون على يدها العلاج الشافي لإضطراباتهم النفسية .وتذكرت أن الحكومة لا تقرأ ، ولا تسمع سوى صدى صوتها .
ويبقى السؤال قائما ، لماذا مدينة ترفيهية ؟؟
كيف فاتني أن الوزير لا يمكن أن يغفل عن الإجابة ،حتى قبل أن نطرح السؤال ، وقد بين منذ البداية أن من شأن المدينة الترفيهية أن تشكل "عنصر جذب للسياح"!! .
وفكرت مليا ، وقلبت المسألة على اكثر من وجه ، وتساءلت :أيعقل أن تنجح مدينة بحجم الترفيه في جذب "السياح " ولدينا في الاردن ما هو اجمل واروع من مقومات السياحة التاريخية والحضارية ؟!. لماذا نهملها ولا نستثمرها ونسوقها ونستعيض عنها بتسويق الوهم ؟ .وهل يريد الوزير أن يقنعنا بانعدام وجود المدن الترفيهية لدى الآخرين ، حتى تكون مدينتنا الفريدة من نوعها قبلتهم للسياحة الترفيهية ؟!
بصراحة فإن الأسباب التي يسوقها الوزير في تسويغ وتسويق دراسة الجدوى لإنشاء مدينة ترفيهية ، غير مقنعة ، وشخصيا لا أرى فيها ،إنجازا يسجل للحكومة ، إذ أن آخر هم الناس ، المدن الترفيهية ، وهي ليست على سلم اولوياتهم ، ويطغى على تفكيرهم قضايا وأولويات حياتية يومية أكثر أهمية من الترفيه .
الناس اليوم بأمس الحاجة إلى مدن حقيقية ، من لحم ودم ، مدن صناعية إنتاجية توفر فرص العمل وترفد الدخل القومي العاجز حتى اليوم عن تلبية احتياجات الناس الأساسية ، وبالتأكيد ليس من ضمنها الترفيه في ظل بؤر الفقر التي تتسع على امتداد مساحة الوطن .
بإختصار شديد ، الناس اليوم أولويتها الأولى الرغيف لا الترفيه ، ونقول للحكومة على هامش مشروع إقامة مدينتها ، خاض الجمل فولد فأرا !.
وأستبشرت خيرا بالخبر ، وبنهم الجائع ، واصلت القراءة للوقوف على ما تمخضت عنه هذه الرؤية التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر علها تخرجهم من عنق الزجاجة الخانق ، الذي لم تفلح الحكومات المتعاقبة في إخراج الناس منه .
وكم كانت خيبة الأمل ، حين استرسل الوزير بسرد المشاريع الاستثمارية لوزارته ، ووضع على رأسها وفي مقدمتها دراسة جدوى لإنشاء مدينة ترفيهية كبرى في عمّان، مؤكدا أن من شأنها أن تكون " عنصر جذب للسياح وللمواطنين " وطمأن المواطنين أن دراسة الجدوى لن تطول .
بصراحة سد صدر الخبر نفسي ، ولم أواصل القراءة ، لمعرفة باقي المشاريع التي تعتزم وزارة الاستثمار إقامتها ، وأخذ تفكيري يسرح ويمرح ، يشطح وينطح ، في ممارسة رياضة ذهنية ، لا تحتاج إلى ملعب أوسع من عنق الزجاجة حيث نعلق جميعا !
وبدون مقدمات ، دهمني السؤال :لماذا مدينة ترفيهية ؟.
يقول الوزير في حديث لإحدى محطات التلفزة المحلية :" كانت هناك مدينة الجبيهة الترفيهية .. كنا نذهب إليها ونحن أطفال .. لم تعد موجودة " معقول الوزير يحن لأيام الطفولة ويبحث عن مدينة بديلة لرغبة ذاتية ؟ . لا اعتقد أن الحكومة يمكن أن تهدر الملايين لمجرد أن وزيرا فيها يحن الى ذكريات الطفولة !!.
ومرة أخرى ، يلح ذات السؤال : لماذا مدينة ترفيهية ؟
وشطحت ، لعل الحكومة قرأت آخر مقال نشرته حول "الصحة النفسية المنسية " في الاردن ، وهالها نسبة الإصابة بالاضطرابات النفسية ، فتفتقت ذهنيتها الإبداعية عن حل خارج الصندوق ، أو لنقل خارج عنق الزجاجة بإقامة مدينة ترفيهية تروح عن الناس همومهم، ويكون على يدها العلاج الشافي لإضطراباتهم النفسية .وتذكرت أن الحكومة لا تقرأ ، ولا تسمع سوى صدى صوتها .
ويبقى السؤال قائما ، لماذا مدينة ترفيهية ؟؟
كيف فاتني أن الوزير لا يمكن أن يغفل عن الإجابة ،حتى قبل أن نطرح السؤال ، وقد بين منذ البداية أن من شأن المدينة الترفيهية أن تشكل "عنصر جذب للسياح"!! .
وفكرت مليا ، وقلبت المسألة على اكثر من وجه ، وتساءلت :أيعقل أن تنجح مدينة بحجم الترفيه في جذب "السياح " ولدينا في الاردن ما هو اجمل واروع من مقومات السياحة التاريخية والحضارية ؟!. لماذا نهملها ولا نستثمرها ونسوقها ونستعيض عنها بتسويق الوهم ؟ .وهل يريد الوزير أن يقنعنا بانعدام وجود المدن الترفيهية لدى الآخرين ، حتى تكون مدينتنا الفريدة من نوعها قبلتهم للسياحة الترفيهية ؟!
بصراحة فإن الأسباب التي يسوقها الوزير في تسويغ وتسويق دراسة الجدوى لإنشاء مدينة ترفيهية ، غير مقنعة ، وشخصيا لا أرى فيها ،إنجازا يسجل للحكومة ، إذ أن آخر هم الناس ، المدن الترفيهية ، وهي ليست على سلم اولوياتهم ، ويطغى على تفكيرهم قضايا وأولويات حياتية يومية أكثر أهمية من الترفيه .
الناس اليوم بأمس الحاجة إلى مدن حقيقية ، من لحم ودم ، مدن صناعية إنتاجية توفر فرص العمل وترفد الدخل القومي العاجز حتى اليوم عن تلبية احتياجات الناس الأساسية ، وبالتأكيد ليس من ضمنها الترفيه في ظل بؤر الفقر التي تتسع على امتداد مساحة الوطن .
بإختصار شديد ، الناس اليوم أولويتها الأولى الرغيف لا الترفيه ، ونقول للحكومة على هامش مشروع إقامة مدينتها ، خاض الجمل فولد فأرا !.
نيسان ـ نشر في 2025-02-26 الساعة 09:44
رأي: حاتم الأزرعي كاتب أردني