اتصل بنا
 

نصيرات يؤنب زلنسكي : ألم انصحك بالبدلة

كاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2025-03-01 الساعة 16:01

نيسان ـ لم اشاهد في حياتي ،على امتداد نصف قرن من الزمن ، مشهدا في بث حي ، يشبه اللقاء الذي جمع بين الرئيسين الامريكي دونالد ترمب والأوكراني فلاديمير زلنسكي في البيت الابيض .
في البداية خلت أن ما حصل بين الرئيسين مجرد مشهد تمثيلي على خشبة المسرح، يحاكي واقع العلاقة بين الدول الكبرى والصغرى التابعة ، وما يجري بين القادة خلف الكواليس بعيدا عن أعين الإعلام ، التي يقتصر دورها على التقاط صور المصافحة وتبادل الابتسامات ، وينتهي عند هذا الحد ، لتبدأ خلف الكواليس عملية التأنيب وشد الاذن والتوبيخ .
لكن ما حصل بين الرئيسين ليس مشهدا كوميديا على خشبة المسرح ، بل إنه مشهد حقيقي حدث أمام الإعلام وعدسات الكاميرات وبث على الهواء مباشرة .
ولا غرابة أن يلقى المشهد هذه الاحتفالية من وسائل الإعلام ، وأن تتلقفه اقلام الكتاب بالتحليل والتمحيص لإستخلاص العبر والدروس ، فقد وثق المشهد لحالة فريدة غير مسبوقة ، بقيت لعقود طويلة في الظل أسيرة الغرف المغلقة المحاطة بهالة من السرية والتعتيم ،لا بل وإطلاق التصريحات المضللة لحجب الحقيقة .
وشكل اللقاء بين الرئيسن فرصة ثمينة ، اتاحت للشعوب حول العالم مشاهدة حقيقية بلا رتوش لما يجري عادة خلف الكواليس من تأنيب وتوبيخ وشد اذان ، للقادة التابعين، وهي فرصة نادرة كشفت ما تم إحاطته بالسرية لعقود خلت ، حيث كان قادة الدول الضعيفة يظهرون بكامل اناقتهم مع قادة الدول الكبرى المهيمنة أمام الكاميرات ، فيما يجلدون على قفاهم خلف الكواليس .
كان المشهد صادما ومرعبا ومثيرا للاشمئزاز والقرف ، ويثير بقوة السؤال: أهكذا يعامل قادة الدول الضعيفة التابعة المهزومة في الغرف المظلمة خلف الكواليس ،حين تغيب عدسات الكاميرات ، ويقتصر حضورها على توثيق حفاوة الاستقبال والتقاط صور المصافحة وتبادل الابتسامات الصفراء ؟!.
إنها الحقيقة بلا رتوش ، وبغض النظر عن المواقف والاراء والتحليلات التي اثارها اللقاء ، واختلاف وجهات النظر حول المنتصر والمهزوم في المشهد ، فأنه استحوذ على تفكيري مسألة واحدة تتعلق بالسؤال "لماذا لا تلبس بدلة " الذي وجهته الإدارة الأمريكية للرئيس زلنسكي في عقر بيتها الابيض ، وربما يفسر ـالسؤال ـحالة الغضب التي انتابت الرئيس ونائبه !!.
قبل عدة أيام من لقاء الرئيسين في البيت الابيض ، نشر الصديق كامل نصيرات مقالة تحت عنوان "عليك بالجخة " ، واليوم وبعد ما حصل في اللقاء أخال النصيرات يؤنب زلنسكي "ألم أنصحك بالبدلة ..؟ " ويوجه له سؤالا" ماذا كان يضيرك لو لبست بدلة ..؟" .
وفي مقالة نصيرات نبوءة ، لما حصل ،" فالمقدمة محجوزة للشكل لا للمضمون " وحين ظن زلنسكي أنه يدافع عن مضمون وطني وإنساني وقع في المحظور ، وجاءه رد الإدارة الأمريكية "هذا المضمون الذي تدّعيه خذه و العب به (برا و بعيد) " وفعلا طرد زلنسكي من البيت الابيض .
وبقي أن نقول لو أصغى زلنسكي لنصيحة "المبروك "، ولبس البدلة ومستلزماتها ، لما تجرع كأس الذل والمهانة وكل هذا التوبيخ والتأنيب والضرب تحت الحزام ،في بث حي مباشر ، ولكان ذلك على الأقل ، خلف الكواليس ، كما جرت العادة !! .
وبعد ، ما حصل في البيت الابيض ، رسالة إلى كل الحجاج إليه ، في حضرة الرئيس انسوا كل المضامين المتعلقة بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان والدفاع عن حق شعوبكم بالحياة الحرة الكريمة ، وتذكروا أن عليكم "بالجخة " ، والتعبير عن الشكر والامتنان ( لأنكل سام ) لتنالوا الرضا وتحصلوا على البركات ،وفي مقدمتها الأسلحة لتقتلوا بها شعوبكم !!

نيسان ـ نشر في 2025-03-01 الساعة 16:01


رأي: حاتم الأزرعي كاتب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً