اتصل بنا
 

تطورات الحرب الأوكرانية

نيسان ـ نشر في 2025-03-02 الساعة 11:10

نيسان ـ من يتابع الحرب الأوكرانية – ( الروسية الأوكرانية و مع " الناتو " بالوكالة 2022 - 2025 ) ،و يهمه أمرها ، وهي التي سبقت الحرب في غزة و الضفة و لبنان ( 2023 - 2025 )، مطالب بمعرفة حقيقتها ، و بتجرد ، و بعمق كواليسها ، و بموضوعية ، وهي التي بدأها نظام العاصمة الأوكرانية " كييف " ، المرتبط بالتيار البنديري المتطرف المتعاون مع اللوجستيا البريطانية و الأمريكية و الغربية عموما و حتى الساعة ، و المعروف أكثر هو بأن انجلترا – المملكة المتحدة في زمن كان فيه باريس جونسون رئيسا للوزراء ، و أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس السابق جو بايدن هما من التقطتا بداية إشارة الحراك البنديري المناهض لروسيا و المحسوب تاريخا على التوجه الهتلري النازي في الحرب العالمية الثانية و مؤسسه ستيبان بانديرا ، و لم تبدأ الحرب الأوكرانية من موسكو كما يشاع إعلاميا في الغرب و يتردد في الشرق على شكل فوبيا روسية .
و الثورات البرتقالية ،و انقلالب " كييف " قبل و في عام 2014 ، و المراكز البيولوجية بقيادة هانتر – بايدن ، شكلوا شعلة حقيقية لبدايات الحرب ، و عزف الغرب مجتمعا بعدها وهو الذي أسس حلف " الناتو " عام 1949 خوفا من اجتياح روسيا له ، و الذي هو مجرد فانتازيا ، على أهمية ديمومة الحرب الباردة و سباق التسلح و تقريب " الناتو " من أوكرانيا لتحقيق نصر على روسيا الاتحادية العظمى ، و لأضعاف دورها العالمي على كافة المستويات العسكرية ، و الاقتصادية ، و السياسية ، و الدبلوماسية ، و هو الذي فشل في مكانه و لم يتحقق ، وهاهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القادم من جديد العام الحالي 2025 يقلب طاولة الحرب الأوكرانية و ينتصر لروسيا صاحبة الموقف العادل ، و المنتصرة في حربها لا محالة . ولقد حاول الرئيس الأوكراني ، أو ما أسميه برئيس دولة " كييف " فلاديمير زيلينسكي ، و قبله الرئيس بيترو باراشينكا ضم شرق و جنوب أوكرانيا قسرا عبر حرب استمرت ثماني سنوات راح ضحيتها بداية أكثر من 14 الفا وسط المكون الأوكراني و الروسي الديمغرافي المشترك ، و تشريد غيرهم ، ومن خلال المماطلة و بتوجيهات الغرب في تنفيذ اتفاقية "مينسك " عام 2015 ، و عبر رفض الحوار مع موسكو و إعاقته في تركيا . وواجه الشرق و الجنوب الأوكراني نظام أوكرانيا بصناديق اقتراع أولا صوتت لصالح انضمام الأقاليم الخمسة ( القرم ، لوغانسك ، دونيتسك " الدونباس " ، زاباروجا ، خيرسون ) لصالح روسيا و رفض التعامل حتى مع النظام السياسي في كييف. و الأن يتقدم الجيش الروسي تجاه مدينة " خاركوف " ، وخطة الحرب الروسية تتجه لنهر الدنيبر .
وفي المقابل حركت روسيا وبعد الاستناد على القانون الدولي و دفاعا عن سيادتها ، مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تجيز للدولة المعتدى على سيادتها تحريك جيشها ،و ارتكزت أيضا على بنود اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي التي تمنع الدول المستقلة إجراء تحالف عسكري معادي خاصة مع " الناتو " ، و حركت عمليتها العسكرية الخاصة الدفاعية التحريرية تجاه شرق أوكرانيا عام 2022 ، وهي التي تعتبره جزءا من روسيا إلى جانب القرم ، و جزءا من الدستور الروسي ، وتطلق على كل أوكرانيا مصطلح " روسيا الصغيرة " التي شكلها في عمق التاريخ المعاصر فلاديمير لينين ، و جوزيف ستالين .
قدوم الرئيس ترامب قلب حقيقة وجه المعركة ،و أظهرها لصالح الجهة المدافعة و ليست المعتدية . و سلوك غريب يظهره الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون بتحريض الرئيس الأمريكي ترامب على الرئيس الروسي بوتين وعلى روسيا ، و يحثه بأن يكون شجاعا عند لقائه بوتين في القادم من الأيام ، و يطالب أمريكا بفرض غرامات و عقوبات مالية على روسيا بإعتبارها حسب قوله ( عدوانية ) ، وهنا يظهر عدم استيعابه للتاريخ المعاصر و عجزه عن تفسير كواليس الحرب الأوكرانية ، و كيف بدأت ؟ ومن بدأها ؟ و يبدو وكأنه يثأر لطبيعة استقبال الرئيس بوتين له في قصر " الكرملين " الرئاسي في فترة كورونا عام 2022 عبر طاولة طويلة من أربعة أمتار،و الاشارة له بإصبعه ليلحق به ، و عندها لم يظهر شجاعته وقبل بما عرض عليه ، و انتقد ذلك الرئيس زيلينسكي نفسه الذي استقبله بعدها في " كييف " حول طاولة صغيرة الحجم .
وفي الوقت الذي خسرت فيه أوكرانيا – زيلينسكي 24% من أراضيها شرقا جراء حرب التحرير الروسية ، بدت مرشحة لكي تخسر 76% من أراضيها غربا المليئة بالمعادن و المصادر الطبيعية النادرة و الثمينة ، و ها هو زيلينسكي يهرول تجاه واشنطن لتأجير بلاده ، أو ما تبقى منها لأمريكا ، فماذا كسب من تغريره بالحرب ؟ وهل كان من الممكن أن يكسب أكثر لو بقي صديقا لروسيا بعد استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 كما فعلت بيلاروسيا و كازاخستان و غيرهما وسط المنظومة السوفيتية السابقة مثلا ؟
لم يعد الرئيس الأوكراني غربي نهر الدنيبر قادرا على توقيع السلام مع روسيا بسبب انتهاء صلاحياته الرئاسية ، بينما يستطيع البرلمان الأوكراني " فيرخوفنايا رادا " ذلك ، و دعوة روسية – أمريكية مشتركة للعاصمة " كييف " لإجراء انتخابات رئاسية تفرز رئيسا قادرا على توقيع السلام المطلوب ، و تصريح جديد للرئيس ترامب قال فيه إما أن يحدث السلام بين روسيا و أوكرانيا قريبا أو لن يحدث أبدا . و تعليقي هنا بأن فرصة السلام الروسية – الأوكرانية باتت حقيقية و ممكنة بوجود الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب ، وما كان لها أن تحدث لو بقي الرئيس الأمريكي الديمقراطي السابق جو بايدن . و الرئيس الأوكراني زيلينسكي ببنطاله و بلوزته المعهودة و منظره الفسيولوجي غير المعهود من دون ربطة عنق بسبب الحرب ، وهو الذي يعد بلبس البدلة فور انتهاء الحرب، يقر بصرف بلاده قرابة 150 مليار دولار فقط على الحرب من جيب الغرب ، بينما يطالبه الرئيس الأمريكي بدفع 500 مليار دولار مع الفوائد من خلال المعادن ، و هو الذي تعجز أوكرانيا عن دفعه ،و ظهر زيلينسكي بسببه مندهشا . و السلام المطلوب لتوقيع نظام أوكرانيا الغربي عليه ، هو سلام الأمر الواقع ، و سلام المنتصر الروسي أكيد . و يعترف ترامب من جديد بأن محاولة تقريب الناتو من أوكرانيا كانت خطأ فادحا يرفضه . و تعلن روسيا بوتين عدم استعداها لإعادة أي من الأراضي الأوكرانية التي حررتها و أصبحت روسية الأصل و دخلت حيز الدستور الروسي ، و لا مكان في السياسة الروسية لاستبدال أراضي روسية في- كورسك - بأراضي أوكرانية سابقة ، و عملت روسيا مؤخرا على طرد أوكرانيا من مساحات واسعة من – كورسك - الحدودية ، بينما دخل الأوكران إلى أطراف القرى الروسية المهجورة في اطار مخطط غربي فاشل.
ينتظر العالم بشغف كبير لقاء بوتين – ترامب المرتقب لوضع النقاط على حروف إنهاء الحرب الأوكرانية التي تجاوزت ثلاث سنوات و سقط خلالها ضحايا بشرية ومنها عسكرية ، و سبق لدولة الإمارات العربية المتحدة أن توسطت و أطلقت سراح أسرى و بعدد كبير قارب 500 أسير من الجانبين العسكريين الروسي و الأوكراني . و موسكو تعين ألكسندر دار تشييف سفير لروسيا في واشنطن . و سلام ضعيف خير من حرب و حروب مدمرة مقولة شعبية تتردد على ألسنة الشعوب السلافية و اسعة الأنتشار . و الحربان الكبيرتان في أوكرانيا و في غزة حالة اغلاق ملفهما سيشكلان مفتاحا للسلم و السلام العالمي ، و التوجه صوب التنمية الشاملة الخادمة للبشرية جمعاء . وفي الختام هنا
حوار ساخن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس و بين الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في البيت الأبيض مساء الجمعة 28 فبراير 2025 أكد عدم وجود أوراقا يمتلكها زيلينسكي لتوقيع سلام مع روسيا ، و أعلم من قبل ترامب بأنه وبلاده في مأزق ، و يقتادون الجنود إلى الحرب، و بأنه غير جاهز للسلام ، و عليه أن يشكر أمريكا بدلا من انتقادها في البيت الأبيض وهي من منحته سلاح " جابلينز " ، و بأن ترامب يثق بالرئيس بوتين ، و يثق بأوروبا أيضا ، و اتهم ترامب زيلينسكي بأنه يسعى لحرب عالمية ثالثة و لا يحترم الحوار.و تم الغاء المؤتمر الصحفي في إشارة لزيلينسكي لمغادرة البيت الأبيض لحين أن يحل وقت السلام .وقابل هذه المعادلة دعم بريطاني مطلق لأوكرانيا – زيلينسكي أعلن عنه رئيس الوزراء كير ستارمر ، ومساعدة عسكرية ( دفاعية) جديدة مقدارها 3،2 مليار دولار، بدلا من التجذيف لإنهاء الحرب و توقيع السلام ، وهو المستغرب ؟!.

نيسان ـ نشر في 2025-03-02 الساعة 11:10


رأي: د.حسام العتوم

الكلمات الأكثر بحثاً