اتصل بنا
 

.. بين المصلحة العامة والتبعية الخاصة

نيسان ـ نشر في 2025-03-18 الساعة 12:30

نيسان ـ صابر العبادي..
الصراع في بلادنا صراع استعماري، بين القوى الاستعمارية الغربية، ومنها أميركا، وهذه القوى استخدمت عدة أساليب لتستأثر بخيرات بلادنا دون منافسها، فصنعت أنظمة حكم خاصة بها لترعى مصالحها، وحتى تعمي على الناس وبنفس الوقت تدعم أنظمتها ولا تتركها وحيدة تجابه المنافس الاستعماري، درست واقع العرب، فوجدته إما عشائري أو طائفية أو حركات دينية، فدعمت الأنظمة بهذه الرافعات التي لا تبلى إلا بظهور "دولة قانون"، وبهذا الخيار ضمنت دول الاستعمار إفشال قيام دولة تنهض بالشعوب المحتلة، ما يعني أن الطائفية والحركات الحزبية أو العشائرية ستبقى ترعى الفشل في قيام دولة حقيقية في بلاد العرب، تنهض وتنفض غبار التبعية والذل عنها وعن البلاد..
ما نراه في سوريا من تنافر بين مكونات المجتمع السوري، ليس سببه أن السوريين لا يثقون ببعضهم البعض، وأن الكردي لا يقبل العربي أو المسيحي لا يقبل المسلم، بل تنافروا لتنافر الأسياد، لأن كل طرف من هذه الأطراف يتبع طرفاً من أطراف الصراع الاستعماري، وهو ملزم بتنفيذ ما تمليه عليه القوة الاستعمارية التي تسيطر عليه، لذلك هو ليس له رأي، ينفذ فقط.. حتى لو رأى معظم أفراد "مكونه" أن تنفيذ أوامر المستعمر تضر به وبعلاقته مع محيطه، والعلاقة بالمحيط هي الأهم لأن المستعمر إذا فشل يبتعد ويلوذ ببلاده البعيدة، ويترك التابع يقاسي الجفاء ووصمة العار والكراهية من محيطه!! طبعاً المستعمر لا يعني له ما يتعرض له التابع شيئاً، لأن الغرب المتوحش لا يهمه إلا مصلحته الخاصة..
تعاون الاستعمار الغربي مع المكونات في بلاد العرب أدى إلى نتائج سلبية، وعزز الخلافات الطائفية، فتدهورت بذلك الوحدة الوطنية ليستمر الاستعمار، وخسرت الطائفية لأنها لم تكن إلا أداة لتحقيق أهداف الاستعمار السياسية، وأهمها تمزيق الضحية ليسهل للمستعمر أكلها، وهو ما أدى إلى تدهور القدرة على مواجهة الاستعمار الغربي، فبدلاً من الاهتمام بالوحدة، والتعايش مع المحيط، يقامر صنيعة الاستعمار بأهله وجيرانه، ليرضي السيد الاستعماري على حساب أهله وجيرانه وأصدقائه!! وحتى نكون منصفين، ففي الحالة السورية، الذين ينحازون إلى المحتل، قلة، وأكثرهم ممن ولغ بالدم السوري، وإن كان صوتهم عالياً بفعل الآلة الإعلامية لاسيادهم، إلا أن الغالبية الشعبية ترفضهم وترفض توجههم، الذي لم ينبثق عن توجه عام، بل هو توجه خاص، من أجل الحصول على المال لا أكثر، أو الأمان حتى يهرب من جرائمه بحق أبناء وطنه، وسيتفاجأ الممول لهذه التحركات أن أمواله راحت أدراج الرياح!!

المطلوب هو الوعي وان لا يؤخذ الآمن بجريرة الخائن والحركات الأخيرة لفلول النظام، ما هي إلا زوبعات يحاول المحتل أفتعالها، ليخلق الفتنة، ويستمر وجوده وقتاً أطول، لكن الوقت لن يسعفه، وقد مضى زمن نجاح الفتنة في غياب البينة، فالآن التواصل السريع والانكشاف، ووصول أي حدث إلى الناس بسرعة البرق، يستطيع كل متهم أن يثبت براءته في ثوان، أو يثبت عليه الجرم بثوان أيضا، وكلا الحالين يئد الفتنة، لأن الفتنة تزيّف الحقائق، وتمنع المتهم من توضيح موقفه..

نيسان ـ نشر في 2025-03-18 الساعة 12:30


رأي: صابر العبادي

الكلمات الأكثر بحثاً