اتصل بنا
 

العلاقة بين السلطات والإعلام .. صدامية أم تكاملية

نيسان ـ نشر في 2015-12-13 الساعة 14:50

العلاقة بين السلطات والإعلام .. صدامية
نيسان ـ

محمد قبيلات .. من مفارقات زمان الديمقراطية والحريات، أن يكون مجلس الأعيان (المُعين) أكثر تطورا ومهنية ومراعاة للحريات من مجلس النواب (المُنتخب)، وأن تكون السلطة التنفيذية أكثر مرونة وتقدمية مع الصحافة( السلطة الرابعة) من سلطة التشريع والرقابة.

الأدهى والأمر، أن تنساق السلطة الرابعة، مع هذا المنوال، فتتواطأ ضد نفسها وضد النواب وضد الحكومة، لتتبع دوائر ومراكز أضيق.
لعل الرسالة من ذلك واضحة بعض الشيء، فهناك من يريدنا أن نفهم أن لا جدوى من الديمقراطية، وأن هيئات وجهات الدولة العميقة هي الأحرص على المواطن ومصالحه، وبناء عليه يتم تصميم القوانين بحيث تتقصد تهميش عنصر المشاركة والرقابة الشعبية.
ربما كان الإجراء صحيحا ظاهريا، أو لمرحلة ما، لكنه بالتأكيد لا يضمن بناء دولة القانون والمؤسسات المنشودة، ولا يؤسس لتطور المجتمع باتجاه المدنية.
تشكل الصحافة الحرة أداة رقابية رادعة تحمي المصالح الوطنية العليا، ومع عدم توفر الحرية للصحافة، نكون قد فقدنا ركنا أساسيا ضامنا للشفافية.

إن التغول على الصحافة لا يؤدي إلا لخدمة الفاسدين، أو المتهربين من أداء واجباتهم.
ما معنى أن يُعطي الحق لمن هم بموقع المسؤولية أو من هم بحكمهم بمقاضاة وسجن الصحفيين لمجرد أنهم وجهوا النقد السياسي لأدائهم؟
وأين يذهب دور الصحافة وحريتها وحق الكاتب في التعبير عن رأيه؟ أين يذهب حق المواطن بمعرفة الحقيقة؟
إنها أسئلة تتطلب إجابات سريعة من أصحاب القرار، وفي ذلك ضمانة لمسيرة بناء سليمة، تراعي وتنفذ بندا من أهم بنود ومقاصد العقد الاجتماعي والدستور، وتمنع أن يكون في المجتمع من هو محصنا على النقد أو فوق القانون.
وليس خارج سياق الحريات ضرورة التعامل بمنتهى الحكمة والتروي مع العديد من الاحتقانات التي تتفاعل تحت السطح، حيث لم تستطع الحكومة مؤخرا أن تمرر العديد من القرارات، وكانت تواجه بجبهة رفض واسعة، ما اضطرها للتراجع عنها، وربما ستتراجع عن قرار امتحانات الثانوية العامة، وكل هذا يؤشر الى ان هناك حالة توتر ناتجة عن عدم الرضا الشعبي عن السياسات الرسمية.
قبول الرأي الآخر، والتراجع عن الخطأ، وتعديل القوانين، بما يضمن السير الصحيح باتجاه ضمان المصالح الوطنية، لا يُعيب النظام السياسي، بل إنه يظهر فعالية وكفاءة هذا النظام، ويبرز قدرته على تحسين الأداء من خلال التطوير المستمر للأنظمة والقوانين.
إن شكل التعاطي مع الحريات العامة لهو أهم ما يميز ويبرز رقي وتحضر المجتمعات أو تخلفها.

لمتابعة الكاتب على التويتر

@qubilatmohammad

نيسان ـ نشر في 2015-12-13 الساعة 14:50

الكلمات الأكثر بحثاً