حسين الشرع: أبٌ، أكاديميٌ، معارضٌ لسياسات إبنه الاقتصادية
نيسان ـ نشر في 2025-04-02 الساعة 20:56
x
نيسان ـ إن حياة حسين الشرع تمثل تجربة نفسية معقدة تتقاطع فيها مفاهيم الولاء والخيانة، والأيديولوجيا والتغيير الشخصي. فمنذ نشأته في عائلة كانت جزءًا من المقاومة ضد الانتداب الفرنسي، حتى وصوله إلى قمة الصراع العائلي حين انتقد علنًا سياسات ابنه الاقتصادية، تظل رحلة حسين الشرع محكومة بتقلبات مؤلمة ومتناقضة.
البحث عن هوية: القومية والانتقال بين الأيديولوجيات
لقد نشأ حسين الشرع في بيئة قومية، تأثر فيها بشكل واضح بالأفكار الناصرية، وكان معجبًا بالزعيم المصري جمال عبد الناصر. كان هذا التوجه القومي العروبي يملأ حياته بالطموحات التي ارتبطت بمشروع "الوحدة العربية"، ولكن هذه القومية، التي كانت حلمًا بالنسبة للكثيرين في تلك الفترة، ما لبثت أن تلاشت تدريجيًا مع تصاعد تفرّق السياسات العربية. فبينما كان يحارب الانتداب الفرنسي وينخرط في التظاهرات ضد انفصال سوريا عن مصر، نجد أن تجربته مع حزب البعث كادت أن تشكل نقطة تحول نفسية حاسمة.
من المثير للدهشة أن حسين الشرع لم يكن من أنصار حزب البعث السوري، رغم أن الحزب كان وقتها يمثل رمزية قومية هامة. هذه التجربة تظهر لنا الجدل الداخلي الذي كان يعيشه حسين: كان يرفض الهيمنة الفكرية التي فرضها البعث على الحياة السياسية السورية، إلا أنه كان في الوقت نفسه يؤمن بقوة فكرة الوحدة القومية.
هذه التجارب قد تخلق نوعًا من الضغط النفسي لدى الشخص الذي يجد نفسه عالقًا بين خيارين متناقضين: إما الاستمرار في تبني أيديولوجية قومية لم تتحقق، أو الانصياع للواقع السياسي السائد والمساهمة في تشكيله. ومن هنا يبدأ الشعور بعدم الرضا الداخلي لدى حسين الشرع، وتظهر تذبذباته النفسية في مسارات حياته المختلفة.
الانفصال الداخلي: بين المعارض والأب الساكت
بالرغم من أن حسين الشرع كان في فترة معينة من حياته منفيًا داخليًا عن سوريا بسبب مواقفه السياسية المعادية للبعث، إلا أن العوائق النفسية الحقيقية لم تكن خارجية فحسب، بل كان هناك صراع داخلي مستمر بينه وبين ذاته.
في مرحلة ما، كان حسين الشرع يعيش حالة من الانعزال الفكري، بين رفضه للأيديولوجية البعثية التي كانت تسيطر على بلاده وبين اقتناعه بأن النضال من أجل "القومية" لم يكن يتحقق عبر سياسات الحزب الحاكم. فكلما اقترب من أن يصبح جزءًا من هذا النظام القامع، زادت مشاعر العزلة النفسية والتمزق الداخلي في حياته. كيف يمكن لشخص أن يتعايش مع فكرة أنه جزء من نظام سياسي يعارضه تمامًا على مستوى الفكرة والممارسة؟
ومع دخول حسين الشرع في معترك الحياة الأكاديمية في السعودية، نجد أن الانعزال الاجتماعي والنفسي أصبح أكبر. كان يعيش في بيئة علمية بعيدة عن التأثير السياسي المباشر، ولكنه كان في نفس الوقت يحمل داخله شعورًا بوجود "فجوة" عميقة بينه وبين بقية القوميين الذين استمروا في دعوة الوحدة العربية من دون أن يحققوا شيئًا ملموسًا.
التنقل بين المواقف: الأبوة والانتقاد
لكن التحول الأكثر نفسيًا إرباكًا حدث حين أصبح حسين الشرع والدًا لرئيس سوريا الحالي. وفي هذا الدور الجديد، لم تعد هويته معارضة للنظام مجرد مسألة فلسفية أو سياسية، بل أصبحت مسألة إنسانية ومعنوية. كيف يمكن أن يتعامل شخص مع قسوة الواقع السياسي عندما يكون ابنك جزءًا منه؟ هل يجب أن تقف موقف الأب المؤيد لرؤيته، أم يمكن أن تنتقده بصراحة، حتى ولو كان ذلك على حساب علاقة الأبوة؟
إن انتقاد حسين الشرع لابنه في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية قد يكون بمثابة نوع من التفريغ النفسي بعد سنوات من الصراع الداخلي، ومؤشرًا على الرفض العاطفي لأثر هذا الصراع على مستقبل البلد الذي أحبه وأمضى فيه حياته. لكن هذا النقد العلني لم يكن مجرد انعكاس لرفض سياسات الرئيس، بل كان تعبيرًا عن رفض للظروف التي جعلت من ابنه رئيسًا للنظام الذي لطالما عارضه. في هذا السياق، ربما كان حسين الشرع يحاول إعادة استعادة كرامته النفسية التي سُلبت منه على مدار سنوات من التقلبات السياسية.
العودة إلى دمشق: المواجهة مع الماضي
بعد سنوات من العيش في السعودية ومصر، عاد حسين الشرع إلى دمشق بعد استلام إبنه السلطة في 2025. تلك العودة كانت مراجعة نفسية حادة لحياته ومواقفه. فقد وجد نفسه في مواجهة مع بقايا نظام كان قد خدمه سابقًا، عاد حسين الشرع إلى سوريا، ولكن ليس بصفته الرجل الذي يمكنه المساهمة في إعادة بناء البلاد، بل كشخص يبحث عن مكانه في وطنه بعد أن تغير كل شيء.
عندما يجتمع حسين الشرع مع ابنه الرئيس في القصر الرئاسي، قد يواجه شعورًا بالتحول الكبير، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن على المستوى النفسي أيضًا. هل يمكن لرجل عايش تجربة المعاناة والاعتقال واللجوء أن يتصالح مع نفسه وهو يرى ابنه يجلس على عرش السلطة التي كان يرفضها؟
النهاية: رفض الماضي والمصالحة الداخلية
إذن، حسين الشرع لا يمكن أن يُختصر في مجرد رجل أكاديمي أو معارض سياسي. إنه شخص محطم بين العواطف المتضاربة، والحاجة المستمرة للمصالحة مع ذاته. انتقاد حسين الشرع لابنه يمكن أن نراه خطوة نحو التحرر النفسي، بينما عودته إلى دمشق قد تعني إغلاق حلقة ماضية كان يعجز عن إتمامها.
قد لا يتفق كثيرون مع آرائه، لكن من غير الممكن أن نغفل البعد النفسي العميق الذي يرتبط بجميع مواقف حياته. فبغض النظر عن سياسات ابنه أو مواقفه السياسية في أي فترة من الزمن، تبقى رحلة حسين الشرع رحلة شخص يبحث عن السلام الداخلي وسط عالم مليء بالتناقضات والمصاعب السياسية.
البحث عن هوية: القومية والانتقال بين الأيديولوجيات
لقد نشأ حسين الشرع في بيئة قومية، تأثر فيها بشكل واضح بالأفكار الناصرية، وكان معجبًا بالزعيم المصري جمال عبد الناصر. كان هذا التوجه القومي العروبي يملأ حياته بالطموحات التي ارتبطت بمشروع "الوحدة العربية"، ولكن هذه القومية، التي كانت حلمًا بالنسبة للكثيرين في تلك الفترة، ما لبثت أن تلاشت تدريجيًا مع تصاعد تفرّق السياسات العربية. فبينما كان يحارب الانتداب الفرنسي وينخرط في التظاهرات ضد انفصال سوريا عن مصر، نجد أن تجربته مع حزب البعث كادت أن تشكل نقطة تحول نفسية حاسمة.
من المثير للدهشة أن حسين الشرع لم يكن من أنصار حزب البعث السوري، رغم أن الحزب كان وقتها يمثل رمزية قومية هامة. هذه التجربة تظهر لنا الجدل الداخلي الذي كان يعيشه حسين: كان يرفض الهيمنة الفكرية التي فرضها البعث على الحياة السياسية السورية، إلا أنه كان في الوقت نفسه يؤمن بقوة فكرة الوحدة القومية.
هذه التجارب قد تخلق نوعًا من الضغط النفسي لدى الشخص الذي يجد نفسه عالقًا بين خيارين متناقضين: إما الاستمرار في تبني أيديولوجية قومية لم تتحقق، أو الانصياع للواقع السياسي السائد والمساهمة في تشكيله. ومن هنا يبدأ الشعور بعدم الرضا الداخلي لدى حسين الشرع، وتظهر تذبذباته النفسية في مسارات حياته المختلفة.
الانفصال الداخلي: بين المعارض والأب الساكت
بالرغم من أن حسين الشرع كان في فترة معينة من حياته منفيًا داخليًا عن سوريا بسبب مواقفه السياسية المعادية للبعث، إلا أن العوائق النفسية الحقيقية لم تكن خارجية فحسب، بل كان هناك صراع داخلي مستمر بينه وبين ذاته.
في مرحلة ما، كان حسين الشرع يعيش حالة من الانعزال الفكري، بين رفضه للأيديولوجية البعثية التي كانت تسيطر على بلاده وبين اقتناعه بأن النضال من أجل "القومية" لم يكن يتحقق عبر سياسات الحزب الحاكم. فكلما اقترب من أن يصبح جزءًا من هذا النظام القامع، زادت مشاعر العزلة النفسية والتمزق الداخلي في حياته. كيف يمكن لشخص أن يتعايش مع فكرة أنه جزء من نظام سياسي يعارضه تمامًا على مستوى الفكرة والممارسة؟
ومع دخول حسين الشرع في معترك الحياة الأكاديمية في السعودية، نجد أن الانعزال الاجتماعي والنفسي أصبح أكبر. كان يعيش في بيئة علمية بعيدة عن التأثير السياسي المباشر، ولكنه كان في نفس الوقت يحمل داخله شعورًا بوجود "فجوة" عميقة بينه وبين بقية القوميين الذين استمروا في دعوة الوحدة العربية من دون أن يحققوا شيئًا ملموسًا.
التنقل بين المواقف: الأبوة والانتقاد
لكن التحول الأكثر نفسيًا إرباكًا حدث حين أصبح حسين الشرع والدًا لرئيس سوريا الحالي. وفي هذا الدور الجديد، لم تعد هويته معارضة للنظام مجرد مسألة فلسفية أو سياسية، بل أصبحت مسألة إنسانية ومعنوية. كيف يمكن أن يتعامل شخص مع قسوة الواقع السياسي عندما يكون ابنك جزءًا منه؟ هل يجب أن تقف موقف الأب المؤيد لرؤيته، أم يمكن أن تنتقده بصراحة، حتى ولو كان ذلك على حساب علاقة الأبوة؟
إن انتقاد حسين الشرع لابنه في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية قد يكون بمثابة نوع من التفريغ النفسي بعد سنوات من الصراع الداخلي، ومؤشرًا على الرفض العاطفي لأثر هذا الصراع على مستقبل البلد الذي أحبه وأمضى فيه حياته. لكن هذا النقد العلني لم يكن مجرد انعكاس لرفض سياسات الرئيس، بل كان تعبيرًا عن رفض للظروف التي جعلت من ابنه رئيسًا للنظام الذي لطالما عارضه. في هذا السياق، ربما كان حسين الشرع يحاول إعادة استعادة كرامته النفسية التي سُلبت منه على مدار سنوات من التقلبات السياسية.
العودة إلى دمشق: المواجهة مع الماضي
بعد سنوات من العيش في السعودية ومصر، عاد حسين الشرع إلى دمشق بعد استلام إبنه السلطة في 2025. تلك العودة كانت مراجعة نفسية حادة لحياته ومواقفه. فقد وجد نفسه في مواجهة مع بقايا نظام كان قد خدمه سابقًا، عاد حسين الشرع إلى سوريا، ولكن ليس بصفته الرجل الذي يمكنه المساهمة في إعادة بناء البلاد، بل كشخص يبحث عن مكانه في وطنه بعد أن تغير كل شيء.
عندما يجتمع حسين الشرع مع ابنه الرئيس في القصر الرئاسي، قد يواجه شعورًا بالتحول الكبير، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن على المستوى النفسي أيضًا. هل يمكن لرجل عايش تجربة المعاناة والاعتقال واللجوء أن يتصالح مع نفسه وهو يرى ابنه يجلس على عرش السلطة التي كان يرفضها؟
النهاية: رفض الماضي والمصالحة الداخلية
إذن، حسين الشرع لا يمكن أن يُختصر في مجرد رجل أكاديمي أو معارض سياسي. إنه شخص محطم بين العواطف المتضاربة، والحاجة المستمرة للمصالحة مع ذاته. انتقاد حسين الشرع لابنه يمكن أن نراه خطوة نحو التحرر النفسي، بينما عودته إلى دمشق قد تعني إغلاق حلقة ماضية كان يعجز عن إتمامها.
قد لا يتفق كثيرون مع آرائه، لكن من غير الممكن أن نغفل البعد النفسي العميق الذي يرتبط بجميع مواقف حياته. فبغض النظر عن سياسات ابنه أو مواقفه السياسية في أي فترة من الزمن، تبقى رحلة حسين الشرع رحلة شخص يبحث عن السلام الداخلي وسط عالم مليء بالتناقضات والمصاعب السياسية.