اتصل بنا
 

تاريخ المبعوث ستيف ويتكوف يجب أن يقلقنا جميعا

نيسان ـ نشر في 2025-04-02 الساعة 21:19

x
نيسان ـ يثير ستيف ويتكوف، المطور العقاري الذي تحول إلى دبلوماسي بتكليف من الرئيس ترمب، القلق في شأن قدرته على حل نزاعات معقدة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
إذاً ستيف ويتكوف هو هنري كيسنجر عصرنا، لكن ماذا نعرف عن الرجل الذي أنيطت به مهمة المساهمة في وقت واحد، في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وتهدئة التوتر بين روسيا وأوكرانيا، وتعزيز التقارب مع إيران؟
السير الذاتية التقليدية لا تكشف كثيراً عن هذا المطور العقاري الأميركي البالغ من العمر 68 سنة، والمولود في ضاحية برونكس النيويوركية، سوى أنه خاض المجال نفسه الذي اشتهر فيه دونالد ترمب، وتشارك وإياه لعبة الغولف مرات كثيرة. إلا أنه من الواضح أن الرئيس الأميركي مقتنع تماماً بأن صديقه في ملاعب الغولف يتمتع بمهارات تفاوضية استثنائية، وإلا، فكيف يمكن تفسير تكليفه إجراء جولات مكوكية ومحادثات بالغة الأهمية، شملت الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، وحركة "حماس"، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لحل أزمات متشابكة في آن واحد؟
وللمقارنة، فإن كيسنجر شق طريقه الدبلوماسي بعدما كان ضابطاً في استخبارات الجيش الأميركي خلال "الحرب العالمية الثانية"، ثم راكم معرفة واسعة في السياسة الخارجية، واكتسب خبرة بارزة في مجال الحد من التسلح ونزع السلاح، من خلال دراساته الأكاديمية في "جامعة هارفرد". وعندما تولى منصب مستشار الأمن القومي كان "أحد أهم مفكري السياسة الخارجية الأميركية وأكثرهم تأثيراً" بحسب وصف كاتب سيرته الذاتية نيال فيرغوسون.
أما ستيف ويتكوف، فخبرته تتركز في تطوير الفنادق الفاخرة.
طبعاً تتطلب صفقات التطوير العقاري مهارات تفاوضية، وهدوء أعصاب، وبعد نظر. لكن لا شك في أن جهاز الاستخبارات "كي جي بي" [الاستخبارات الروسية] قد جمع ملفاً أكثر تفصيلاً عن الموفد الذي اجتمع حتى الآن مرتين مع فلاديمير بوتين.
حتى اللحظة، يبدو أن الأمور تسير بسلاسة، في الأقل بحسب رأي ويتكوف، إذ أشاد المبعوث الأميركي المعين بالزعيم الروسي واصفاً إياه بأنه "رجل فائق الذكاء". كما قال "لا أعد بوتين شخصاً سيئاً. لقد أعجبت به... وأعتقد أنه كان صريحاً معي".
إذاً لديه نظرة ثاقبة في تقييم الشخصيات.
السؤال هو ما الذي كان ليكتشفه المحلل والباحث في جهاز "كي جي بي"، فلنسمه إيغور، عن ستيف ويتكوف، لدى قيامه بمسح سريع للمعلومات المتاحة علناً، مثل تلك التي تنشر في الصحف؟
والجواب هو أن إيغور لا بد أنه عثر على ملف شخصي مطول نشر عام 1998 في صحيفة "وول ستريت جورنال"، يتحدث بالتفصيل عن مرحلة مبكرة من تاريخ ويتكوف. فقبل ثلاثة أعوام فحسب، كان الرجل أحد المالكين الصغار للعقارات في برونكس، وكان يتولى تحصيل الإيجارات في الأحياء الخطرة من المدينة، وهو مزود بمسدس مرخص له كان يثبته على كاحله.
المقال سلط الضوء بحدة على التوسع السريع لمحفظة ويتكوف العقارية ومشاريعه، بحيث أعرب النقاد وأوساط عدة عن القلق من الديون الضخمة التي تثقل كاهل أعماله. التغطية الإعلامية أثارت حفيظة الرجل، فبعد نحو عقدين من الزمن، أقر في "بودكاست" قائلاً "أنا لا أتحمل النقد بسهولة".
ورغم تردد الممولين في إقراضه مزيداً من المال لتحقيق طموحاته، كان الحظ إلى جانبه عندما التقى مارك والش، وهو مدير تنفيذي في مصرف الاستثمار "ليمان براذرز"، وتحدث ويتكوف عنه بإطراء كبير، لا يقل عن المديح الذي خص به لاحقاً بوتين، قائلاً "إنه من أروع الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي".
وعلى عكس الممولين الأكثر حذراً، كان والش يضع ثقة كبيرة في ويتكوف، وسانده في شراء مبنى "وولوورث" الشهير في "مانهاتن السفلى" عام 1998. حتى إن "ليمان براذرز" كان يخطط لإطلاق طرح عام أولي بقيمة ملياري دولار لمصلحته.
حسناً، نعرف جميعاً كيف انتهت الأمور بالنسبة إلى "ليمان براذرز". ففي عام 2008، انهار البنك، وسط اتهامات بأن والش يتحمل جزءاً من المسؤولية. لا شك في أن المحلل الروسي إيغور قد اطلع على مقال نشر عام 2009 في صحيفة "نيويورك تايمز" انتقد قرارات والش، تساءل فيه الكاتب، "كيف يمكن لساحر في عالم العقارات... أن ينتهي به الأمر بعقد صفقات تناقض كل ما كان يؤمن به، ويسهم في انهيار إحدى أعرق مؤسسات وول ستريت؟".
اتخذ ويتكوف موقفاً أكثر تفهماً، وعاود العمل مع والش عام 2011. ودافع في حديث مع صحيفة "وول ستريت جورنال" عن داعمه السابق قائلاً، "للأسف، على مارك أن يتعايش مع ما يقال عن إبرامه بعض الصفقات الفاشلة، بدلاً من أن يركز الناس على الكم الهائل من الصفقات الناجحة التي أبرمها".
وبناء على ذلك، لا شك في أن إيغور قد كون انطباعاً واضحاً عن رغبة ويتكوف اللافتة للمخاطرة.
وسرعان ما سيصطدم باسم آخر من شركائه، هو جو لو الذي يلقب غالباً بـ"بلاي بوي ماليزي". فهذا الرجل كما والش، لم يتردد تقديم التمويل لويتكوف، بحيث أسهم بنسبة 85 في المئة من أسهم صفقة بقيمة 654 مليون دولار لشراء "فندق بارك لين" عام 2013.
دونالد ترمب يتحدث مع رجل الأعمال ومبعوث السلام الراهن ستيف ويتكوف خلال اجتماع في البيت الأبيض عام 2018 (أ ب)
ترمب يتحدث مع ستيف ويتكوف خلال اجتماع في البيت الأبيض عام 2018 (أ ب)

انهارت تلك الشراكة في نهاية المطاف، بعدما زعمت وزارة العدل الأميركية أن لو حول أموالاً غير مشروعة لشراء حصته البالغة 55 في المئة من الصفقة. ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" أصبح "الشخصية المحورية في ما تصفها السلطات بأنها إحدى أكبر عمليات غسل الأموال الدولية على الإطلاق". ومنذ ذلك الحين، اختفى الماليزي عن الأنظار، وأفادت تقارير أخيراً بأنه إما موجود في ميانمار أو متوار عن الأنظار في ماكاو في الصين.
وفي معرض التعليق على هذه الصفقة في "بودكاست" عام 2018، أكد ويتكوف أنه "جرى التدقيق في [لو] كما في أي شريك آخر". لكن ما لم يكن ليتوقعه في ذلك الحين، هو أن لو سيصبح لاحقاً أحد أشهر الهاربين المطلوبين بين رجال الأعمال المتورطين في العالم.
هل هو سوء تقدير منه أم مجرد سوء حظ؟ القرار لكم. الذي استقطب من غموض نسبي، في الأقل في ما يتعلق بالدبلوماسية الدولية، ليصبح الشخصية المحورية المكلفة التفاوض من أجل السلام في أكثر حربين استعصاء على الكوكب.
لا شك في أن إيغور قد وثق هذه المعلومات وأكثر وأرسلها إلى الكرملين. لكنه على الأرجح قد شاهد أيضاً المقابلة الأخيرة لويتكوف مع تاكر كارلسون، إذ أشاد ويتكوف بشكل كبير ببوتين بشكل لافت. وفي إحدى الفقرات الرئيسة للمقابلة، ظهر المبعوث الأميركي متعثراً وهو يجد صعوبة في تذكر أسماء الأراضي الأوكرانية التي استولى عليها الزعيم الروسي، كما يظهر في الحوار الآتي:
ويتكوف: "أعتقد أن القضية الأكبر في هذا الصراع تدور حول ما تسمى المناطق الأربع، دونباس، القرم... أنت تعرف أسماءها".
كارلسون: "لوغانسك؟".
ويتكوف: "أجل، لوغانسك. وهناك منطقتان أخريان ناطقتان بالروسية. وفي الاستفتاءات، أفادت تقارير بأن غالبية ساحقة من الناس هناك أعربت عن رغبتها في أن تكون تحت حكم روسيا".
في الواقع، تصنف وزارة الخارجية الأميركية في الوقت الراهن ست مناطق هي: دونيتسك، وخاركوف، وخيرسون، ولوغانسك، وميكولايف، وزابورجيا، على أنها خاضعة كلياً أو جزئياً للاحتلال الروسي.
أما بالنسبة إلى الاستفتاءات التي أشار إليها ويتكوف، فإن التقرير الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية يرفضها رفضاً قاطعاً. وقد جاء فيه: "توصف هذه الاستفتاءات على نطاق واسع بأنها غير شرعية... إن حكومة الولايات المتحدة... لا تعترف بضم روسيا المزعوم لهذه الأراضي، ولن تعترف به".
بتعبير آخر، ما أدلى به ويتكوف كان ترديداً لسردية الكرملين، بدلاً من أن يكون تأكيداً لسياسة بلاده الراسخة حيال الموضوع.
هل كان كلامه سوء تقدير منه أم سذاجة مثيرة للذهول؟ لكم أيضاً تقدير ذلك. وفي ظل هذه الظروف، ليس من المستغرب أن تشير صحيفة "نيويورك تايمز" أخيراً إلى أن "بعض الخبراء والدبلوماسيين الذين يعرفون بوتين يخشون أن يكون ويتكوف غير مؤهل تماماً لهذا الدور". وذلك قبل أن نتطرق حتى إلى بنيامين نتنياهو أو الرئيس الإيراني.
لقد بدت مجموعة الدردشة ذات الشهرة السيئة على تطبيق "سيغنال"، التي ضمت ستيف ويتكوف وشخصيات بارزة من مسؤولي الدفاع والاستخبارات ووزارة الخارجية، وكأنها مجموعة من الهواة يديرون المشهد، ليس أقلها لأنهم كانوا مهملين بما يكفي لدعوة صحافي بارز للتنصت على خططهم لقصف الحوثيين.
أخيراً، لا يسعنا جميعاً سوى الأمل في أن يتمكن شريك دونالد ترمب في لعب الغولف، من إنجاز المهمة المزدوجة شبه المستحيلة، المتمثلة في تحقيق السلام في كل من أوكرانيا والشرق الأوسط في آن واحد. هل تحبس أنفاسك ترقباً؟ أشك أن إيغور يفعل ذلك.
ألان رسبريدجر اندبندنت عربية

نيسان ـ نشر في 2025-04-02 الساعة 21:19

الكلمات الأكثر بحثاً