لماذا يلجأ الأطباء إلى التخدير الكلي؟
نيسان ـ نشر في 2015-12-14 الساعة 17:28
كثير منا يسمع أو يتعرض للتخدير الكلي , لكن أغلبنا لا يعرف كيف يتم أو لماذا يتم , وهل يمكن الاكتفاء بالتخدير الموضعى فى كل الحالات , وهل يقتصر على النوم كالنوم الطبيعى , وكيف أستعد قبل التعرض له وما هى آثاره الجانبية أو مضاعفاته أو مخاطره , سنتعرف سويا فى نبذة سريعة على هذه المعلومات .
ما هو التخدير الكلّي؟
التخدير الكلى أو العام هو وسيلة لجعلك غير واعى أثناء العملية الجراحية , وبالتالى فلا تشعر أو تتذكر أى شئ خلالها . و يحدث التخدير الكلى عادة من خلال مزيج من العقاقير عن طريق الحقن الوريدى والغازات المستنشقة ( مواد التخدير ) .
النوم الذى تحصل عليه تحت تأثير التخدير الكلى يختلف عن النوم العادى , فالمخ الواقع تحت تأثير التخدير لا يستجيب لإشارات الألم أو للإجراءات الجراحية .
عملية التخدير الكلى (العام) تتضمن التحكم فى التنفس ومراقبة الوظائف الحيوية للجسم آثناء العملية الجراحية وتتم عملية التخدير الكلى (العام) من قبل طبيب مدرب تدريباً خاصاَ ( يسمى طبيب التخدير ) بالتعاون فى الغالب مع ممرضة معتمدة مساعدة لطبيب التخدير.
لماذا يلجأ الأطباء الى التخدير الكلّي ؟
قد يوصى الطبيب بإجراء التخدير الكلى فى العمليات التى :
· تأخذ وقتاً طويلا .
· تؤثر على التنفس مثل عمليات الصدر أو أعلى البطن .
· تحتاج إلى أن يكون المريض فى وضع غير مريح .
الصور الأخرى من التخدير ربما توفر تخديراً بسيطا أو استخدام الحقن لتخدير منطقة معينة من الجسم فقط .
ما هي مخاطر التخدير الكلّي؟
معظم الأصحاء لا تحدث لهم مشاكل مع التخدير الكلى , ولكن كما هو الحال مع معظم الإجراءات الطبية هناك خطورة بنسبة صغيرة لمضاعفات على المدى الطويل أو الموت نادرا ، وترتبط المضاعفات بنوع العملية الجراحية وبالحالة الصحية العامة .
وبالإضافة إلى ذلك يمكن للعوامل التالية أن تزيد من خطر حدوث المضاعفات :
· الحالات الطبية التى تتضمن القلب , الرئتين , الكلي .
· الأدوية مثل الأسبرين , والذى من الممكن أن يزيد من النزيف .
· التدخين، مما يزيد من أحتمال وقوع مشاكل في التنفس.
· أستخدام الكحول، والذي يؤدى لتلف الكبد.
· التاريخ العائلي من ردود الفعل السلبية للتخدير.
· الحساسية تجاه الأطعمة أو الأدوية .
· توقف التنفس أثناء النوم.
· السمنة.
المضاعفات الآتية نادرة الحدوث ، وتحدث بشكل أكبر فى كبار السن أو فى الأشخاص الذين لديهم مشاكل طبية :
ماذا لو حدثت الإفاقة أثناء التخدير ؟
تتفاوت التقديرات فى ذلك , لكن حوالى 1 أو 2 من كل 1000 قد يستيقظ لفترة وجيزة أثناء وقوعه تحت تأثير التخدير الكلى . وفى معظم هذه الحالات يكون الشخص ببساطة على دراية بما حوله لكنه لا يشعر بأى ألم . ومع ذلك فإن بعض الناس يعانون من آلام مبرحة ومشاكل نفسية على المدى الطويل .
العوامل الآتية قد تزيد احتمال حدوث هذه الظاهرة (وتسمى "الوعى غير المقصود أثناء العملية الجراحية"):
· جراحات الطوارئ .
· الاستخدام طويل المدى لأدوية مثل , مضادات التشنجات , المهدئات , أو الكوكايين .
· وجود مشاكل فى القلب أو الرئتين .
· الاستخدام اليومى للكحول .
كيف تستعد للتخدير الكلى ؟
التخدير الكلى يضعف الميل الطبيعى للجسم فى الأحتفاظ بالطعام داخل المعدة وإبقائه خارج الرئتين (لعدم حدوث مشاكل فى الرئة)، لهذا فإنه من المهم جداً اتباع تعليمات الطبيب حول متى تتوقف عن الأكل والشرب قبل الجراحة، فى معظم الحالات يجب أن تصوم حوالى 6 ساعات قبل العملية الجراحية مباشرة.
وقد يخبرك الطبيب بتناول بعض الأدوية مع رشفة صغيرة من الماء فى أثناء وقت الصيام , ربما تحتاج لتجنب بعض الأدوية التى تزيد من سيولة الدم مثل الأسبرين وذلك لمدة لا تقل عن أسبوع قبل العملية الجراحية مباشرة , بعض الفيتامينات و العلاجات العشبية تمنع الدم من التجلط بصورة طبيعية , لذا تناقش مع طبيبك حول أنواع المكملات الغذائية التى تأخذها . إذا كان لديك مرض "السكرى".
تحدث مع طبيبك حول تغيير دواء السكر الخاص بك أثناء فترة الصيام , عادة لن تأخذ أدوية السكر عن طريق الفم فى صباح يوم العملية، وإن كنت تأخذ الأنسولين , ستنصح بجرعة أقل .
ماذا يمكنك أن تتوقع ؟
أولاً قبل التخدير الكلى: قبل أن تخضع للتخدير الكلى , سيتحدث معك طبيب التخدير وربما يسألك بعض الأسئلة عن : · تاريخك الصحى . · الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء أو الأدوية التى تأخذها بدون وصفة طبية أو المكملات الغذائية العشبية التى تتناولها. ·
إن كانت لديك حساسية من نوع ما . · إن كانت لديك تجربة مع التخدير سابقا .
ستساعد هذه المعلومات أخصائى التخدير فى اختيار العقار الذى سيعمل على أفضل وجه ويكون أكثر آمانا لك .
ثانياً خلال التخدير الكلى:
في معظم الحالات، يبدأ الدخول فى حالة التخدير عن طريق تقديم أدوية التخدير عن طريق الحقن الوريدى فى الذراع، وأحيانا عن طريق استنشاق غاز من قناع تضعه على الوجه .
على سبيل المثال، فى الأطفال الذين يخافون من الإبر , أن يدخلوا فى حالة التخدير عن طريق استنشاق الغاز , و حالما تنام , يتم إدخال أنبوبة خلال فمك ويحدث هبوط للقصبة الهوائية للاطمئنان على حصولك على كمية الأكسجين اللازمة لحماية الرئتان من الدم أو من الإفرازات المختلطة بالدم كهذه التى تأتى من المعدة .
في بعض الحالات لا تكون هناك حاجة لأنبوبة التنفس تلك مما يقلل من فرصة حدوث التهاب الحلق بعد الجراحة.
سيقوم أحد أعضاء فريق التخدير بمراقبتك بشكل مستمر طوال العملية , يضبط الأدوية , والتنفس , ودرجة الحرارة , والسوائل وضغط الدم كلما استدعت الحاجة لذلك .
يتم تصحيح أى خلل يحدث أثناء الجراحة عن طريق إعطاء عقاقير إضافية أو سوائل وأحيانا نقل دم .
ثالثاً : بعد التخدير الكلى :
عندما تنتهى العملية الجراحية , وتتوقف أدوية التخدير , وتبدأ فى الإفاقة تدريجياً إما فى غرفة العمليات أو فى غرفة الإفاقة , ربما ستشعر بأنك مشوش أو مرتبك قليلا عندما تستيقظ لأول مرة , وهناك آثار جانبية أخرى شائعة مثل : · الغثيان. · القيء. · جفاف الفم. · التهاب الحلق. · الإرتعاش. · النعاس.
ختاما.. فيعتبر التخدير من الفتوحات الطبية العظيمة والتى مكنت الجراحين من تيسير إجراء الجراحات وخاصة تلك التى تحتاج إلى فترات طويلة , وقد حدث فى هذا المجال تطور عظيم , سواء فى تطوير عقارات أقل ضررا وآثارا جانبية , أو فى استحداث أجهزة ووسائل لمراقبة الجسم أثناء التخدير , وكما أن عملية التخدير تبدوا فى ظاهرها عملية روتينية تحدث بشكل ثابت فى كل جراحة مع تغييرات طفيفة ، إلا أن أخطاء التخدير هى أخطاء مميتة ، وبالرغم من أنها تبدوا بسيطة إلا أنها تحتاج إلى دقة ملاحظة وخبرة وسرعة وحسن تصرف ..


