بائعات ليل مظلم
نيسان ـ نشر في 2015-04-26
وسام أبو علي
كانتا تتحدثان عند رصيف الشارع. فجأة يرتفع صوتهما. يخفت ويرتفع .. ثم ما لبث أن أصبح ضجيجا .. هذا لا يهم .. ولم يكن لاعيره اهتماما لولا ما سمعت خلال الصخب من كلمات.
- لي ٥٠ .. ولكِ٢٠
- مستحيل أنا فعلت الكثير أريد أكثر
- ماذا .. أمضيت ليلة كاملة، فلن تأخذي مني غير أجرك المتفق عليه.
سأعترف أني اخجل أن أسجل أكثر مما سبق بل وتمنعني قوانين الدنيا كلها . إنهن بائعتي ليل مظلم، تتشاجران على ما حصلنه من (غلة) في هذا اليوم.
فجأة بدأتا تصرخان، وكل منهما تشد بشعر الأخرى. ولا تسأل عن الشتائم.
في بداية الأمر ظننت - وإن هذا الظن خير – إنهما تختلفان على عمولة بيع سلعة ما. قلت لا بأس فتاتين بسيطتين ربما يقع لهما ما يقع الآن.. هممت بالتدخل لولا شتائمهما البشعة .. قلت لا استطيع أن أتدخل والحالة هذه.
مضت الدقائق .. فجأة عرفت ما السلعة التي كانتا تبيعانها ثم اختلفتا على شراكتهما عليها.. انه جسدهما..
شعرت بجفاف في شفتاي رهبة، فابتعدت خطوات عنهما خجلاً، خجلاً من نفسي كأنثى، فهل يُعقل أن يكون هناك عالم كهذا؟ لأول مرة أرى ما كنت اسمع عنه.
بائعات جسد يمتهن الرخص فيوزعن أمراضهن الجسدية والروحية على من رجال أقبح مشهدا.


