اتصل بنا
 

حسين المجالي يذكرنا بنفسه

للتواصل مع الكاتب:

نيسان ـ نشر في 2015-12-15 الساعة 16:57

نيسان ـ

طغت (الأنا) على لقاء وزير الداخلية السابق، حسين المجالي على شاشة الـ (بي بي سي)، خلال استضافته مساء أمس.

ما أن بدا اللقاء حتى ظهرت في كامل تجلياتها في حديثه. أنا اجتمعت، أنا وقعت القرار، أنا ناقل أمين لرغبات الملك، أنا كنت مسؤولا عن حماية الملك، أنا من وقع على إعدام ساجدة الريشاوي.

لماذا يلجأ المسؤول الأردني بعد خروجه من المشهد السياسي لخطابات تشي وكأنه كان صمام الأمان الوحيد في المملكة؟

غريب أمرنا. حين يحن المسؤول - وهنا نعني أي مسؤول من دون تخصيص- الى الخوض والنبش في سلة الأمس لا يستخرج منها إلا جولاته وبطولاته، وهو في ذلك يعتقد أنه قادر على إقناع الناس أنه كان حجر الزاوية الاهم في المعادلات المحلية جميعها، ثم ينغمس في المشهد ولا يستيقظ إلا وقد وصل الحدود السياسية، في إسقاط مبرمج للمؤسسية التي يجب عليه كموظف احترامها والإعلاء من قيمتها.

بعض المسؤولين وان عملوا في مواقع سيادية إلا انهم لا يبتعدون عن ذلك كثيراً رغم حساسية دورهم ووظيفتهم، إذ يستبسلون في الحديث عن دورهم الإيجابي والمحوري، إبان كانوا مسؤولين (موظفين) في الدولة، ويصمتون تماماً ولا يتحدثون لا من قريب أو من بعيد عن دور الجهاز أو المؤسسة الوطنية التي عملوا بها وتشاركت مؤسسات عدة في بلورة رؤيتها واستراتيجياتها قبل محاولة السعي لترجمتها على أرض الواقع.

نلمس ذلك في أحاديث المسؤولين فور خروجهم من كراسيهم، ونلمس ايضا حجم التباكي على البلد، وأنهم بذلوا الغالي والنفيس في سبيله. قد يكون ذلك صحيحياً، لكن هل يحق لأي موظف دولة الحديث عن دوره بعد (التسريح) أو الاستقالة؟.

ليس مهماً أن تقول للأردنيين ماذا فعلت لتحميهم حين كنت مسؤولاً عن توفير الأمن لهم، فهذا واجبك، المهم ماذا قالوا عنك بعد خروجك؟

نرجوكم، نتوسل إليكم لا تستخفوا بعقولنا أكثر، الأردن أكبر منا ومنكم جميعاً، فقد بناه أبناؤه بحبهم وصدقهم من دون أن يقفوا على الشاشات ويذكرونا ببطولاتهم لنصفق لهم.

الأردن ينتظر أن يعمل المسؤول على حمايته وبنائه من منطلق انتمائه للأرض وحرصه عليها، حينها فقط سيخلده الأردنيون في ذاكرتهم وستبقى الأجيال تهتف باسمه وتذكر بإنجازاته.

اتركونا نرى أعمالكم لمرة واحدة من دون كاميرات.

نيسان ـ نشر في 2015-12-15 الساعة 16:57

الكلمات الأكثر بحثاً