اتصل بنا
 

أنا أقرأ....أنا موجود

نيسان ـ نشر في 2015-04-26

أنا أقرأ.. .. أنا موجود
نيسان ـ

نشرت صحيفة هافينغتون بوست الأمريكية مقطعاً من كتاب "افتحوا عالم الممكن"، وهو كتاب مرتبط بمبادرة من ناشرين أمريكيين للتحفيز على التبرع بالكتب والتوعية بأهمية القراءة، وهذه المقالة، وعنوانها الأصلي "أنا ما أقرؤه"، هي للكاتب الراحل وولتر دين مايرز، الحاصل على جائزة نيوبيري، والمتخصص في الكتابة للأطفال.

وفي ما يلي مقاطع من الكتاب:

"لعلي كائن فضائي لفظه كوكب غريب فحط على هارلم في أربعينيات القرن العشرين، لم أعرف أبويّ الحقيقيين، أو لماذا لم أكن معهما، قيل لي إن اسمي هو وولتر مايرز، وإن اسم الذين أعيش معهم هو دِين، كانت هناك أشياء غريبة لا أقوى على القيام بها، كأن أغني أغنية بلا نشاز عندما التحقت بمدرسة الأحد، أتذكر مسز بيلنغر، وهي امرأة ضخمة، إذ تسألني عما لو كان بوسعي أن أسمع الأغنيات التي كانت تعلمها لنا، لم تكن الأغنيات تضايقني كثيرا، فقد كنت أحب الأغنيات، وأضع يدي في أيدي الأولاد ونحن نتجمع في صباحات الأحد لنذهب إلى الكنيسة المعمدانية".

"فلما التحقت بعد ذلك بالمدرسة العامة، اكتشفت أن الأطفال الآخرين والمدرسين لا يفهمون كلامي، وبدأت وأنا في قرابة الثامنة جلسات التخاطب في محاولة لتحسين نطقي، ولكنها لم تنجح كثيرا فوجدت نفسي إلى حد ما معزولا في مجتمعي، وحيدا أنا وكتبي، كنت أحب كرة السلة، وكوني طول الوقت كنت أضخم مما ينبغي أن أكون عليه في سني، فلم أكن الولد الذي يستبد عليه زملاؤه، ومع ذلك كنت أستشعر أن ثمة فارقا بيني وبين أترابي، كانت أمي البديلة تقرأ لي منذ أن وصلت إلى نيويورك، كانت تعمل غالباً في تنظيف الشقق، أو في مصنع من المصانع إن حالفها الحظ، وفي الأوقات التي لا تعمل فيها كانت تتحرك في الشقة لأداء المهام المنزلية ثم تقرأ لي المجلات التي تحبها".

"وكانت تقرأ من هذه المجلات في الغالب القصص الغرامية، وأنا جالس على حجرها متابعاً إصبعها وهو يتحرك في الصفحة، تحت الكلمة بعد الكلمة، وهي تقرأ بصوت مرتفع، فلا أفهم أكثر ما تقوله، ولكني أنعم بمجرد الجلوس على حجرها، حتى اكتشفت الرابط بين الكلمات التي أراها والأصوات التي تخرج من فمها، كانت تقرأ، ولم ينقض وقت كبير حتى بت أتعرف على الكلمات المألوفة ثم أنماط الكتابة، فلما بلغت الرابعة أو الخامسة، كان قد صار بوسعي أن أجلس في مقعدي المفضل، وهو مقعد خشبي متين مزود بوسادة ومسند، وأقرأ أنا لأمي".

"لم يكن الأمر صعباً، فقد كانت في المجلات كلمات، وكنت قد تعلمت كيف أقرأ تلك الكلمات، مثلما تعلمت ماما، ومثلما تعلمها الجميع في ما كنت أفترض، لا أعرف من أين كانت تأتي الكتب التي اكتشفتها، (المحرك الصغير القادر) يخطر على بالي ككتاب من أوائل الكتب، أحببت (الدببة الثلاثة الصغار) و(ذات الرداء الأحمر) أيضاً، ولما بلغت الثامنة، كنت أعيش حياة مزدوجة: ألعب طول النهار في الشوارع، وبالليل أرجع إلى البيت وأقضي وقتاً كبيراً مع القصص، كان ذلك عالمي شديد الخصوصية، وبينما مضى الوقت، كانت القصص تستقر في عقلي، كانت معي أصحاباً سريين وتطفو على السطح في أغرب الأماكن، في منتصف مباراة مثلا، أو في رحلة تسلق شجرة".

"وبينما كنت أكبر، كان يدهشني أن أجد الأشياء التي أعجز عن القيام بها غريبة بالنسبة للآخرين، كنت لا أميز النغمات، وأعجز تقريباً عن التمييز بين الألوان، ولا أتكلم جيداً، أما ما كنت أستطيعه، وما وبينما كنت أكبر، كان يدهشني أن أجد الأشياء التي أعجز عن القيام بها غريبة بالنسبة للآخرين، كنت لا أميز النغمات، وأعجز تقريباً عن التمييز بين الألوان، ولا أتكلم جيدا، أما ما كنت أستطيعه، وما كان ببطء يستولي على حياتي، فهو تذوق الكلمات واللغة والتمكن منهما، ما كدت أقرأ، حتى بت موجودا، كل الكتب، كل الجرائد، كل القصص، وأعتقد أن ذلك ما كنت وما أنا إياه طول الوقت، فليست الكتابة إلا امتداداً لحياتي القرائية، وكم أحب هذا!".

نيسان ـ نشر في 2015-04-26

الكلمات الأكثر بحثاً