اتصل بنا
 

كيف تقرأ إسرائيل انتقال السعودية للتسلح بـ “الجيل الثاني”؟حجاي عميت

نيسان ـ نشر في 2025-05-17 الساعة 09:17

كيف تقرأ إسرائيل انتقال السعودية للتسلح
نيسان ـ هآرتس/ ذي ماركر 15/5/2025
صفقة المشتريات الأمنية التي وقعت بين السعودية وأمريكا بمبلغ 142 مليار دولار، هي أموال كبيرة حتى بالنسبة للسعودية. ولفهم ذلك، يكفي القول بأن ميزانية الدفاع للسعودية تبلغ 78 مليار دولار، نصف المبلغ الذي وقعت عليه الآن مع الولايات المتحدة. المعنى أن الصفقة الضخمة تشكل صعود درجة في الاستراتيجية السعودية. “السعوديون يقومون بقفزة في هذه الصفقة”، قال ذلك مصدر يعمل في التجارة الدولية للسلاح. “ينتقلون إلى “الجيل الثاني” في كل المجالات، سواء في مجال طائرات الركاب أو تكنولوجيا الفضاء التي يريدون التعمق فيها”.
أنواع المنظومات التي ستشتريها السعودية لم تنشر بعد، وكما يبدو لم يتفق عليها بغالبيتها. يدور الحديث الآن عن اتفاق حدد الإطار المالي للصفقة بين الحكومتين، على أساس تقدير واسع للمعدات المطلوبة للسعودية، التي يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لتزويدها.
قطار من المدراء العامين لشركات السلاح الأمريكية الضخمة مثل ار.تي. اكس ونورتروب غورمان وبوينغ، يتوقع وصولهم إلى السعودية في الفترة القريبة القادمة لإنهاء التفاصيل.
حتى الآن، غير معروف إذا كان السعوديون سيحصلون على مصادقة لشراء طائرات إف 35 بتكلفة 110 مليون دولار للطائرة، لكن حتى بدونها، لن يجد السعوديون صعوبة في العثور على سلاح وذخيرة أمريكية لإنفاق الأموال عليها.
ثمن طائرات إف 15 المتقدمة، التي تمتلكها السعودية الآن يبلغ 100 مليون دولار لكل واحدة. شراء طائرات إف 15 متقدمة أو تطوير طائرات إف 15 التي بحوزة السعودية، سيكلف مليارات الدولارات.
للدفاع عن خط شاطئ الدولة بطول 2500 كم، فإن السعوديين بحاجة إلى غواصات كثيرة لصواريخ ومنظومات كثيرة من الرادار. أما بخصوص قاذفات من نوع إس.إم3 للحماية من الصواريخ فثمة تقدير بأن تكلفة إطلاق واحد تبلغ 10 – 30 مليون دولار.
لمواجهة صواريخ بالستية من إيران، تحتاج السعودية إلى منظومات دفاع من نوع “ثائد”، وتكلفة بطارية الدفاع هذه تبلغ مليار دولار. وتكلفة كل صاروخ اعتراض تطلقه 8 ملايين دولار.
يمكنهم المنافسة في النوع وليس في الكم
تتابع وزارة الدفاع والصناعات الأمنية هذه الصفقات باهتمام وقلق. في هذه الأثناء، الصفقة الضخمة السعودية ربما تزيد سباق التسلح الإسرائيلي الموجود فيه إسرائيل أساساً.
السعودية في الحقيقة دولة صديقة، لكن إسرائيل تقارن قدرتها العسكرية مع قدرة السعودية، حسب مصدر رفيع في هذا المجال: “في الشرق الأوسط، كل شيء قد ينقلب. قد يكون ذات يوم جيشاً نتواجه معه. وهذه الصفقة الضخمة تذكرنا كم نحن صغار. لا قدرة لنا على منافسة السعودية في كمية السلاح، بل في النوعية فقط”.
تقول الولايات المتحدة إنها تشعر بالتزامها إزاء إسرائيل بأفضلية نوعية على القدرات العسكرية للدول الإسلامية. ولكن كلما طورت دول مثل السعودية قدراتها، يزداد الإنفاق الذي تحتاج إسرائيل إلى تخصيصه للحفاظ على هذا التفوق.
زيادة سباق التسلح بشرى جيدة للشركات الإسرائيلية. مع ذلك، إلى جانب زيادة الطلب على السلاح الإسرائيلي، فإن الصناعات الإسرائيلية لا تحب الحصرية التي ستجلبها الصفقة مع السعودية والصفقات الأخرى المتوقعة لشركات السلاح الأمريكية بعد زيارة ترامب للإمارات وقطر.
في السنوات التي انقضت منذ التوقيع على اتفاقات إبراهيم، شكلت دول الخليج هدفاً مهماً لصفقات السلاح بالنسبة لشركات إسرائيلية. تطبيع مستقبلي مع السعودية كان يمكن أن يصبح إمكانية كامنة ضخمة لإسرائيل. ولكن زيارة ترامب الحالية تستهدف ضمان أن يكون هذا السلاح بأيد أمريكية.
بصورة رمزية تقريباً، في موازاة الزيارة، أعلن السعوديون هذا الأسبوع بتفاخر عن منظومة “ثائد” الأولى التي أنتجت في بلادهم نتيجة التعاون بين أمريكا والسعودية – خطوة تذكر بالتعاون بين شركات إسرائيلية وأخرى أمريكية.
“مشكوك فيه أن يسمح لهم الأمريكيون بشراء منظومات إسرائيلية”، قال مصدر يتعامل مع شراء السلاح من شركات أمريكية.
ربما يبقى شيء ما لإسرائيل في النهاية
من بين المنصات الأمريكية المباعة في أرجاء العالم، يمكن إيجاد أنظمة مختلفة تم تصنيعها في إسرائيل، سواء تعلق الأمر بأنظمة الطيران التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، أم خوذة الطيار التي تصنعها شركة “البيت”.
الطلبات التي ستصل إلى “لوكهيد مارتن” و”بوينغ” وشركات أخرى، ربما تؤدي إلى زيادة إنتاج هذه المنظومات في إسرائيل أيضاً. ولكنها زيادة ليست دراماتيكية. الإمكانية الكامنة الكبيرة للصناعات الإسرائيلية كان يمكن أن تكون كامنة في التطبيع مع السعودية.
“التطبيع مع السعودية كان سيفتح سوقاً كبيرة لشركة “البيت” للمنظومات أو الصناعات الجوية. في هذه الأثناء، يدور الحديث عن صفقة مع الولايات المتحدة، لا علاقة لنا بها. الأجزاء التي تمتلكها إسرائيل في المنتجات الأمريكية ليست هي التي ستؤثر علينا بشكل كبير”، قال عمري عفروني، المحلل في شركة أوبنهايمر للاستثمارات، الذي يغطي الصناعات.
مصدر رفيع في الصناعات الأمنية الإسرائيلية، أكد أن الإمكانية الكامنة الحقيقية كان يمكن أن تكون في التطبيع مع السعودية. “مبيعاتنا لدول الخليج هامشية الآن. يجب الانتظار لرؤية مدى تقديس ترامب للصناعة الأمريكية في الاتفاقات.
“إذا لم يضع السعوديون كل البيض في سلة ترامب وصناعة السلاح الأمريكية، ربما يبقى لإسرائيل شيء ما. السعوديون والإماراتيون سبق واشتروا السلاح من كل العالم، وربما تكون لنا إمكانية كامنة أيضاً”.
مع ذلك، إصرار حكومة إسرائيل على مواصلة الحرب في غزة يغلق إمكانية هذا التطبيع. في ظل غياب ذلك، تقف الشركات الإسرائيلية موقف المتفرج لاحتفال صناعة السلاح الأمريكية والتفكير ما كان سيحدث لو لم تبق هذه الشركات في الخارج.

نيسان ـ نشر في 2025-05-17 الساعة 09:17

الكلمات الأكثر بحثاً