اتصل بنا
 

الصراع الشرق الأوسطي العظيم.. التصعيد الأكبر وملامح حرب إقليمية

نيسان ـ نشر في 2025-06-18 الساعة 07:58

الصراع الشرق الأوسطي العظيم.. التصعيد الأكبر
نيسان ـ نيسان- خاص
دخلت إيران وإسرائيل في مواجهة عسكرية مباشرة تهدد بإشعال المنطقة بأسرها. لليوم السادس على التوالي، تتواصل الضربات المتبادلة بين الطرفين، بعد أن أعلن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ما وصفه بـ"بدء المعركة الكبرى" ضد إسرائيل، في حين تواصل القوات الإسرائيلية استهداف منشآت نووية وعسكرية إيرانية داخل العمق الإيراني، في سياق يُعتقد أنه يهدف إلى تقويض البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي.
بدأت شرارة المواجهة في 13 يونيو 2025، حين شنت إسرائيل هجمات جوية مركزة على منشآت نووية إيرانية، شملت مفاعلي "نطنز" و"فوردو"، إلى جانب مصانع صواريخ باليستية قرب أصفهان. أدت هذه الضربات إلى مقتل 224 شخصًا، أغلبهم من المدنيين. كما استهدفت الضربات قواعد للدفاع الجوي ومواقع تابعة للحرس الثوري، في خطوة تُظهر نية إسرائيل لإضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية. مصادر عسكرية إسرائيلية وصفت الضربات بأنها "حيوية لأمن الدولة"، مشيرة إلى أنها جاءت بموافقة ضمنية من الإدارة الأمريكية التي أعطت الضوء الأخضر للعملية، في إطار استراتيجية تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
من جانبها، اعتبرت طهران الهجوم بمثابة "إعلان حرب". في خطاب متلفز، قال المرشد علي خامنئي:"لن نسمح لإسرائيل بالمساس بكرامة وشعب إيران، وسنرد بقوة مضاعفة على هذا العدوان."
جاء الرد الإيراني سريعًا وعنيفًا. في اليوم التالي، أطلقت إيران عملية عسكرية واسعة تحت اسم "الوعد الصادق 3"، تضمنت إطلاق صواريخ باليستية من طراز "فتاح" وطائرات مسيرة هجومية باتجاه أهداف إسرائيلية في تل أبيب، بئر السبع، وحيفا. أدت الضربات إلى مقتل 24 إسرائيليًا وإصابة العشرات، بالإضافة إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية، واضطرت السلطات إلى إخلاء مناطق سكنية مثل "نيفيه تسيدك" تحسبًا لمزيد من التصعيد. وعلى غير المعتاد، تم تنفيذ هذه الهجمات من داخل الأراضي الإيرانية مباشرة، في تحول نوعي عن سياسة الحرب بالوكالة التي اتبعتها إيران خلال السنوات الماضية.
تتابع الولايات المتحدة المشهد بقلق بالغ، حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية تدعم إسرائيل بشكل واضح في هذا التصعيد، مع التركيز على إضعاف البرنامج النووي الإيراني. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه تحديات داخلية قبل الانتخابات، يقدم دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا لإسرائيل، بما في ذلك تزويدها بأسلحة خارقة للتحصينات. ومع ذلك، رفض ترامب مقترحات إسرائيلية باستهداف قيادات إيرانية رفيعة، محذرًا من عواقب قد تؤدي إلى صدام مباشر مع روسيا أو الصين، الداعمتين لطهران في مجلس الأمن.
وفي تصريحات حديثة، أشار ترامب إلى أن الهجمات الإسرائيلية تهدف إلى إجبار إيران على القبول بشروط تفاوضية جديدة، مؤكدًا أن بلاده تعرف مكان وجود المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنها لا تنوي استهدافه "في الوقت الحالي"، واصفًا إياه بـ"الهدف السهل". وأضاف أن الهجمات على المنشآت النووية يجب أن تستمر حتى تحقيق "الاستسلام الكامل"، في إشارة إلى استراتيجية الضغط الأقصى لدفع إيران نحو التفاوض.
تتزامن التطورات الميدانية مع تصريحات ترامب الحادة، التي تُظهر تركيزًا على إجبار إيران على التراجع عن طموحاتها النووية. الضربات الإسرائيلية المستمرة، بدعم أمريكي، تستهدف تدمير البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية، في حين يبدو أن التصريحات الأمريكية تهدف إلى تعزيز الضغط النفسي والسياسي على طهران. هذه التطورات تدور في إطار فرضية واضحة: دفع إيران إلى القبول باتفاق جديد يحد من برنامجها النووي تحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
حذرت دول الخليج من تداعيات الحرب، مع تنامي المخاوف من تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى ما بين 120 و130 دولارًا للبرميل. كما عبّرت كل من تركيا وقطر عن استعدادها للوساطة، في وقت دعت فيه روسيا إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وقد أثارت الغارات الجوية والردود الصاروخية مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل فصائل إيرانية مسلحة في العراق وسوريا ولبنان، مما يهدد بتفجر جبهات متعددة في وقت واحد، ويضع المنطقة أمام خطر حرب إقليمية شاملة.
يفتح التصعيد الراهن الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: الانزلاق إلى حرب شاملة تشمل أطرافًا إقليمية مثل حزب الله والحشد الشعبي، وهو ما قد يؤدي إلى شلل في حركة الملاحة العالمية وتداعيات كارثية على الاقتصاد الدولي.
الثاني: احتمال تدخل أمريكي محدود يقتصر على دعم استخباراتي ولوجستي، في محاولة لتجنب الانخراط المباشر في الصراع.
الثالث: إمكانية احتواء الموقف عبر حل دبلوماسي، مدعوم من أطراف إقليمية ودولية، خاصة إذا أبدت إيران استعدادًا للتفاوض بشأن برنامجها النووي تحت ضغط اقتصادي وعسكري متزايد.
طالت التوترات الأردن الذي يجد نفسه أمام تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية. على الصعيد الأمني، دفعت المخاوف من توسع النزاع بالأجهزة الأمنية الأردنية إلى رفع حالة التأهب على الحدود مع سوريا وإسرائيل، تحسبًا لأي تسلل أو تدفق جديد للاجئين.
أما اقتصاديًا، فقد بدأ الأردن يشعر بارتدادات ارتفاع أسعار النفط، ما يشكل عبئًا إضافيًا على موازنة الدولة المثقلة أصلًا بالدين والعجز.
دبلوماسيًا، يبدو الموقف الأردني حذرًا، إذ يسعى للحفاظ على حياده وتفادي الانحياز لأي طرف، مع محاولة تفعيل أدوات الوساطة الإقليمية والدعوة لوقف إطلاق النار تحت مظلة الأمم المتحدة.
يواجه المجتمع الدولي اختبارًا حقيقيًا في قدرته على احتواء أزمة جديدة تهدد بنسف ما تبقى من الاستقرار في الشرق الأوسط.
دعاة التهدئة يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، وضمان حماية المدنيين، في حين تؤكد إسرائيل أنها ستواصل عملياتها حتى "تدمير القدرات النووية الإيرانية بالكامل"، بينما تصر طهران على "الرد الموجع" في حال تواصل العدوان.
تبدو المنطقة مقبلة على منعطف حاسم، فإما احتواء الأزمة عبر مسار دبلوماسي فاعل، أو الانزلاق نحو صراع طويل الأمد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط ويهدد الأمن العالمي.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى البيت الأبيض وطهران وتل أبيب، يجد الأردن ودول الجوار أنفسهم في موقف لا يُحسدون عليه، تتطلب فيه الحكمة واليقظة أقصى درجات التنسيق والتعامل الدبلوماسي.

نيسان ـ نشر في 2025-06-18 الساعة 07:58

الكلمات الأكثر بحثاً