اتصل بنا
 

السيسي بعيون عربية

نيسان ـ كرستينا مراد ـ نشر في 2015-04-27

السيسي بعيون عربية
نيسان ـ

أثارت بعض التسريبات للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبيل ترشحه لرئاسة الجمهورية آنذاك حفيظة العديد من المحللين والمفكرين السياسين بالشارع العربي, فمصر 2015 ليست مصر 1952 و السيسي ليس جمال عبد الناصر, والتاريخ لا يكرر نفسه مرتين.


إحدى التسريبات كانت للسيسي ومدير مكتبه آنذاك عباس كامل وعضو المجلس العسكري محمود حجازي, وصف المتحاورون فيها بعض دول الخليج بأنها أنصاف دول تمتلك مبالغ ضخمة، كما ناقشوا طريقة التعامل معها فيما يخص طلب منح مالية كما جرى بعد حرب الخليج، وقال مدير مكتب السيسي في التسريب أنه يجب التعامل مع دول الخليج على أساس "خذ وهات".

تلك التسريبات جعلت من السيسي إضفراً بعيون الكثير من أبناء الخليج العربي لا يؤلم ولا يحجب الرؤية إنما مزعج ويفكرون بإستئصاله بين الحين والأخرى, فنزاع الناصرية مع الإخوان ودول الخليج كان ممكناً في ظروف صعود المشروع القومي العربي، أما اليوم فهو جرح عربي مفتوح تستفيد منه إسرائيل وإيران فقط.

أما في لبنان فلم يغب عن الشارع لحد اللحظة مشهد زيارة محمد حسنين هيكل "وهو من أبرز المقربين من السيسي" للبنان, حيث التقى آنذاك بأمين عام حزب الله حسن نصر الله وتسلم رسالة شفهية للسيسي من شخصية ايرانية كبيرة وصلت خصيصا لبيروت للقائه وتسليمه تلك الرسالة, وكان مفادها رغبة إيران في إستئناف العلاقات مع مصر والتنسيق معها في القضايا الإقليمية والموضوع السوري خاصة, فقد تشكلت صورة غير واضحة للسيسي بعيون الكثير من أبناء لبنان وخاب ظنهم من أن يكون لمصر دور إقليمي كما ترغب به ايران في ظل ما تشهده المنطقة على صعيد الوضع اللبناني وإمتدادات الحرب الدائرة في سوريا عليه.


وعلى عكس التوقعات وكما كان الرد الخليجي الآن بتقديم جسراً لا نهاية له من المساعدات المالية لمصر وحكومة السيسي, جاء الرد اللبناني مماثلاُ فأبرز قادة تحالف قوى 14 آذار والمعاكسين بالإتجاه السياسي لحزب الله, كانوا قد وصفوا السيسي برجل الدولة القوي القريب من القلب.


تفاوتت النظرة للسيسي ما بين الأفراد بالوطن العربي وصناع القرار السياسي, لعل وجود أطراف تحاول البحث عن دور لها في ما يجري في المنطقة فرض الحاجة لدى صناع القرار السياسي بالوطن العربي, التنبه لدور مصر بالحفاظ على الهوية وعلى منطقتنا العربية, حيث أن الإلتحام بين دول الخليج ومصر ونهوض الإعتدال في العالم العربي هو الذي من شأنه أن يقف بوجه مشاريع طهران التي عمدت إلى التمدد في المنطقة، من العراق إلى سوريا ولبنان والتدخل في البحرين واليمن وغيرهما, والسيسي بعيون صناع القرار السياسي هو الوحيد حالياً من يمتلك تلك النظرة بالحفاظ على الهوية وبقدرته على تمكين ذاك الإلتحام

نيسان ـ كرستينا مراد ـ نشر في 2015-04-27

الكلمات الأكثر بحثاً