اتصل بنا
 

حرب النفط .. السعودية تربح لكنها تتألم (تقرير مترجم)

نيسان ـ نشر في 2015-12-21 الساعة 10:08

حرب النفط .. السعودية تربح لكنها
نيسان ـ

نشرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” الاقتصادية الأمريكية، تقريرا خطيرا حول حرب أسعار النفط التي تشنها المملكة العربية السعودية ضد روسيا بإيعاز أمريكي، قالت فيه إن المملكة تربح من هذه الحرب، لكنها تتألم أيضا وبشدة منها،

وفيما يلي نص التقرير المترجم:

يبدو أي فكرة حول أن المملكة العربية السعودية كانت على وشط التخلي عن نهجها في قلب أسواق النفط رأسا على عقب قد تم التخلي عنها الآن بعدما قال كبير مسؤولي الطاقة في البلاد أنه سيفعل شيئا يتردد معظم اللاعبين في الصناعة في فعله الآن: المزيد من الاستثمار.

أجبر انهيار أسعار النفط على مدار الأشهر الـ16 الماضية أكبر شركات الطاقة في العالم على خفض مئات المليارات من الدولارات في الإنفاق في المستقبل لتعزيز ميزانياتها العمومية. ولكن «على النعيمي»، وزير النفط السعودي، ومهندس الاستراتيجية السعودية للحفاظ على الإنتاج وتخفيض الأسعار بهدف إحراج المنافسين، عبر عن الالتزام بالمضي قدما في الاستثمارات في مجال التنقيب والإنتاج والتكرير.

ويعزز «النعيمي» فكرة أنه مهما تقلصت عائدات الرياض، بعد انخفاض عائدات النفط لأكثر من النصف، فإن المملكة لديها قدرة على تحمل الألم أكثر من أي دولة أخرى. وأنها سوف تمضي قدما في خطة طويلة الأمد لتقويض خصومها وتأمين حصتها في السوق.

«لا أحد في السعودية يفكر أن انخفاض أسعار النفط هو أمر جيد»، كما يقول دبلوماسي غربي مقيم في الرياض. ولكن هذا هو الواقع. عليهم أن يواجهوا الأمر ويأملوا أن استراتيجياتهم سوف تنجح على الرغم من وجود قدر كبير من عدم اليقين.

الإمدادات من المنتجين أصحاب التكلفة العالية بداية من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة إلى حقول المياه العميقة في البرازيل قد انتعشت في عالم بلغ فيه سعر برميل النفط أكثر من 100 دولار، ما استدعى رد فعل من المملكة. جاء قرار وزراء أوبك الذي قادته السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بالحفاظ على الإنتاج بدلا من تخفيضه كعلامة فارقة تختلف بشكل كبير عن السياسة التقليدية لأوبك بالحد من الإمدادات لتحقيق الاستقرار، والتي تبناها التكتل أكثر من مرة على مدار عقود.

الضغط والتركيز على حصتها في السوق بدلا من ارتفاع أسعار النفط، يظهر بعض علامات النجاح، ولكنه يعتبر أيضا مناورة محفوفة بالمخاطر التي يمكن أن تستمر لسنوات، مما يؤثر على اقتصاد المملكة بشكل أكبر بكثير مما كان متوقعا.

«يبدو أنها تعمل» وفقا لـ«بوب مكانلي»، وهو مستشار في مجموعة رابيدان الاستشارية لأسواق الطاقة. وأضاف: «سيستغرق الأمر فترة أطول وتكلفة أكبر مما كان يتوقع السعوديون. إنهم عالقون في حرب الخنادق هذه التي تبدو بلا نهاية ويكون الصراع أكبر مما كان متوقعا».

ويقول مراقبو الصناعة أنهم كانوا يتصرفون في وقت متأخر جدا، ولكن في غياب الدعم من المنتجين الرئيسيين الآخرين لخفض الإنتاج، فلم يكن أمام المملكة العربية السعودية أي خيار. «ليوناردو موجيري»، وهو مدير تنفيذي سابق في شركة إيني الإيطالية للطاقة، أطلع هذا الصيف المسؤولين السعوديين على ديناميات السوق النفطية، ويقول أنهم لا يعتبرون ما قاموا به مقامرة كبرى.

«كانت هذه هي الاستراتيجية الوحيدة الممكنة لديهم»، وفقا لقوله. المملكة العربية السعودية تأمل عاجلا أو آجلا أن الاستراتيجية سوف تعمل، ولكنها بحاجة أن تخبر الكثير من الألم لأجل التحقق من ذلك.

أظهرت المملكة العربية السعودية قدرا أكبر من المرونة: الإبقاء على حصتها من الواردات إلى الأسواق الآسيوية وسط منافسة متزايدة من منافسين مثل إيران والعراق. انخفاض أسعار النفط الخام قد عزز أيضا الطلب على المنتجات المكررة من الولايات المتحدة وأوروبا.

ولكن المملكة العربية السعودية لا تزال في المراحل الأولى من عملية طويلة. الجهود الرامية إلى تخليص العالم من 2 مليون برميل يوميا من المعروض الزائد قد تستغرق سنوات. حتى لو ارتدت الأسعار إلى مستوياتها السابقة بسبب الخفض الكبير في الإنتاج، فإن الإنتاج سيعاود الارتفاع مرة أخرى إثر الأسعار المرتفعة. على الرغم من أن المسؤولين السعوديين يأملون أن صعوبة إنتاج النفط الصخري ستحول دون ذلك لكن الأمر لا يزال غير مؤكد.

وبينما تستمر هذه التجربة، تواصل المملكة العربية السعودية حرق احتياطياتها النفطية للحفاظ على الإنفاق الاجتماعي. .تحولت البلاد إلى أسواق للدين وعادت المضاربات على سعر الريال وأسعار الأسهم وهو ما ضخم من مخاوف المملكة الاقتصادية. الحرب في اليمن، التباطؤ الاقتصادي في الصين، إضافة إلى النفوذ المتزايد لإيران .. كل هذه العوامل قد فاقمت من المخاوف السياسية والاقتصادية.

«وقال علي النعيمي أنه مستعد لأن يرى الأسعار تنخفض إلى 20 دولار للبرميل». المملكة العربية السعودية لا تهتم بالآخرين وفقا لـ«علي الساعولي»، وهو محلل يقيم بالرياض. «السعوديون هم أسياد لعبة النفس الطويل.. إذا كانوا هم يعانون فإن الآخرين يعانون بشكل أكبر».

المكاسب: الاستراتجية السعودية تعمل والنفط الصخري يتهاوى

آثار القرار السعودي بالتخلي عن ارتفاع أسعار النفط وإيراداته على المدى القصير للحصول على حصة السوق على المدى الطويل تم الشعور بها في جميع أنحاء العالم: من أبردين وألبرتا إلى ستافنجر وهيوستن.

كان ذلك واضحا في مدينة تكساس النفطية مطلع هذا العام، حيث اتضح أن المملكة العربية السعودية لم تتخل عن تعهدها بإلحاق الضرر بمنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وغيرهم من المنتجين مرتفعي التكلفة. وطوال العقد الماضي، تميزت صناعة النفط بالنمو القوي للطلب والنضال المتزايد من أجل توفير الإمدادات. قلب النمو في إنتاج النفط الصخري أوضاع السوق رأسا على عقب واضطرت المملكة العربية السعودية إلى تعديل نهجها.

«ما الذي كان ينبغي عليهم فعله حقا؟ أن يقوموا بدعم الأسعار من أجل الآخرين ويحتفظون هم بإنتاجهم داخل الأنابيب؟!» وفقا لـ«غازي روس» رئيس شركة بيرا إنيرجي الاستشارية.

في حين أنتجت المملكة العربية السعودية أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يوميا هذا العام وزادت من الاستثمارات في عمليات التنقيب والحفر، فإن الضائقة المالية تشدد الأمور على الكثير من المشغلين في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تأكيد العديد من المسؤولين السعوديين أنهم يرحبون بإنتاج النفط الصخري لكون يوفر مرونة الإنتاج التي ربما لا ترغب الرياض في تقديمها في وقت ما إلا أنهم يرغبون في إبطاء نموه. وتتوقع الحكومة الأمريكية أن الإنتاج، الذي كان يرتفع بمتوسط يصل إلى مليون برميل يوميا منذ عام 2012، سوف ينخفض من متوسط 9.3 مليون برميل/ يوميا إلى 8.9 مليون برميل يوميا العام القادم.

وقال «مارك بابا»، الرئيس الأسبق لشركة إيه أو جي للموارد، التي ساعدت في تحفيز طفرة الصخر الزيتي للولايات المتحدة، أن القطاع يحتاج إلى سعر 80 دولارا للبرميل على الأقل. في الأسبوع الماضي كان السعر يتأرجح حول مستوى 50 دولارا للبرميل على خلفية التوترات في الشرق الأوسط. «ومن المتوقع أن نرى المزيد من الانخفاض الحاد».

تأثير لعبة كرة الشعر التي قامت بها الرياض قد بدأ يظهر بوضوح: مشروعات الحفر والآبار وخطوط الائتمان الخاصة بالشركات الأمريكية قد تلقت ضربة قوية وأصبح شبه الإفلاس يلوح في الأفق. على الرغم من أن أمريكا الشمالية قد تحملت ذروة الألم فإنه ينتشر في مناطق أخرى حول العالم.

«برنارد دروك دانر»، الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات النفطية ويذرفورد الدولية، شبه في نهاية الأسبوع الماضي حجم خفض التكاليف الذي أصاب الصناعة بالركود الذي حدث في أواخر التسعينيات. «أظن أنه بحلول نهاية العام الحالي سيكون عدد أولئك الذين فقدوا وظائفهم منذ بداية عام 2014 ما بين 250 ألف إلى 300 ألف شخص». التكاليف الجانبية للأمر سوف تكون وحشية واستثنائية.

نيسان ـ نشر في 2015-12-21 الساعة 10:08

الكلمات الأكثر بحثاً