مصرع "القنطار" يكشف مأزق (حزب الله)في سوريا
نيسان ـ الدرر الشاميه ـ نشر في 2015-12-21 الساعة 11:30
أثار مقتل سمير القنطار، القيادي في "حزب الله" في غارة إسرائيلية على جنوب العاصمة دمشق، فجر أمس الأحد، أثار الكثير من التساؤلات حول إمكانية ردِّ الحزب على العملية؟ وهل سيطال الرد الدولة العبرية أم سيكون داخل سوريا؟
ويرى مراقبون أن مقتل "القنطار" كشف حجم المأزق الذي تورَّط فيه "حزب الله" جرَّاء تدخله إلى جانب الأسد في سوريا، فمن جهة خسر الحاضنة الشعبية داخل العالم العربي؛ حيث تحول من رمزٍ للمقاومة تجاه إسرائيل -كما تدعي وسائل إعلامه- إلى قاتل ارتكب جرائم حرب ضد المدنيين السوريين.
ومن جهة أخرى أظهر ذلك أيضًا حالة العجز التي يعاني منها الحزب من الرد على الضربات الإسرائيلية المتكررة لأهداف تابعة له في سوريا، حتى لا يسبب إحراجًا لروسيا، الذي يراهن على تدخلها في الحفاظ على نظام الأسد، مما يجعله في موقف الضعيف أمام الكيان الصهيوني.
وفي هذا الصدد ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح الأحد، أن إسرائيل لا تتوقع ردَّ فعل ذا قيمة من إيران و"حزب الله" ردًّا على تصفية سمير القنطار، على اعتبار أن عملًا "عدائيًّا" من "حزب الله" سيحرج الروس، ويثير غضبهم، ويدفعهم لإعادة النظر في تدخلهم لصالح نظام الأسد.
ونوَّهت الإذاعة إلى أن الرهان على الروس في لجم "حزب الله" وإيران، ومنعهما من الرد على الغارات الإسرائيلية أثبت نفسه؛ حيث إن إسرائيل لم تتردد في تنفيذ غارات عدة طالت أهدافًا لحزب الله منذ بدء التدخل العسكري الروسي المباشر، دون أن يقوم الحزب وإيران بالرد.
ومن جانبه يرى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هارئيل، أنه على الرغم من تبعية "القنطار" المباشرة لمنظمة "حزب الله"، إلا أن رد الفعل على اغتياله لن يكون بأوامر من المنظمة، فقد أصبح "حزب الله" إلى حد ما خارج الصورة.
بالمقابل، من سيقرر وجود وطبيعة الرد هي إيران، التي أصبحت تتصدر المشهد، وعلى ضوء ذلك فإن قرار الرد من عدمه ستكون له حسابات مختلفة عن السابق بالنسبة لإيران.
ويضيف "هارئيل" أن لطهران معايير مختلفة، وحسابات جديدة أشمل وأوسع، فيما يخص عملية الاغتيال، ويعود ذلك جزئيًّا لاستمرار تقيدهم ببنود اتفاق فيينا حول الملف النووي الإيراني، الذي وقعته طهران مع الدول العظمى في يوليو/ تموز الماضي؛ إذ يتوقع النظام في طهران في الفترة المقبلة بدء رفع العقوبات الاقتصادية؛ لذا ليس من المتوقع الرد بشكل مباشر ومعلن على العملية الإسرائيلية.
إلى جانب ذلك، تأخذ طهران الوضع السوري الداخلي بعين الاعتبار، فأي ردٍّ على العملية يجب أن يأخذ بالحسبان الأطراف المختلفة، مثل نظام الأسد والجيش الروسي الذي تتعاون طهران معه داخل سوريا، وفي هذا السياق يرى مراقبون أن روسيا قد تُشكِّل رادعًا لإيران و"حزب الله"، وتمنع أيَّ ردٍّ مباشر على الاغتيال.
وفي المقابل يرى سراج الدين زريقات، الناطق باسم كتائب "عبد الله عزام" في لبنان، أن ردَّ "حزب الله" سيكون بقصف المدنيين السوريين، بدلًا من الاحتلال الإسرائيلي.
وسخر "زريقات" من رد فعل "حزب الله" المتوقع، قائلًا: "أين سيكون رد (المقاومة) على مقتل "القنطار" يا هل ترى...؟ أترك لكم الجواب! وطبعًا سيكون في المكان والزمان المناسب.. حماة، إدلب".
وأردف قائلًا: "يحتاج حزب إيران في كل مدة ضربةً منعشة له أيديولوجيا من إسرائيل، ليستمر مسلسل الدجل (المقاومة)!".
ومن جانبه طرح الكاتب ياسر الزعاترة عدة تساؤلات، وأجاب عن بعضها قائلًا: "هل سيرد حزب الله؟ سيحتار نصر الله، إذا كان ثأر عماد مغنية الأب لم يُؤخذ بعد، فهل سيؤخذ ثأر القنطار؟ ربما بعملية محدودة تتبعها رسائل مثل عملية الرد على اغتيال مغنية الابن".
وكان "حزب الله" اللبناني أعلن عن مقتل سمير القنطار أحد قيادييه خلال غارة إسرائيلية فجر أمس الأحد، استهدفت مبنى في بلدة جرمانا بريف دمشق، كما قُتل في الغارة عددٌ من القيادات الشيعية.


