هل للحرب أخلاق؟!
نيسان ـ نشر في 2025-07-29 الساعة 14:03
نيسان ـ السؤال الذي يُطرح منذ أن رفع أول إنسان عصا على آخر، ليس سؤالاً فلسفيا مجردا؛ بل سؤال يمتحن ضمير العالم كلما اندلعت حرب، وكلما مرّت دبابة على جثة قانون أو مبدأ.
هل للحرب أخلاق؟
الجواب لا يمكن أن يكون بنعم أو لا؛ فالحرب، في صورتها المجردة، هي نفيٌ للمدنية، تعليقٌ لقواعد الإنسانية، وساحةٌ تسقط فيها القيم قبل الضحايا.
ومع ذلك، حاولت البشرية أن تُقنّن هذا الجنون. فظهرت مفاهيم مثل "قوانين الحرب"، واتفاقيات دولية أبرزها اتفاقيات جنيف، التي نصّت على حماية المدنيين، ومعاملة الأسرى معاملة إنسانية، ومنعت استخدام التجويع كأداة للضغط العسكري.
لكن الواقع أن هذه الاتفاقيات لم تمنع المجازر، ولم تحمِ المستضعفين. فمن مجزرة دير ياسين (1948)، إلى مجزرة السموع (1966)، ومجزرة صبرا وشاتيلا (1982)، ومخيم جنين (2002)، وصولا إلى غزة اليوم، يتكرّر النمط ذاته: قصف بلا تمييز، وقتل وذبح جماعي، وحصار ممنهج، وصمت دولي مخزٍ يشرعن الجريمة.
مجزرة صبرا وشاتيلا وحدها، التي وقعت تحت أعين وبحماية ودعم جيش الاحتلال، قُتل فيها ما يزيد على ثلاثة آلاف مدني، معظمهم من النساء والأطفال الفلسطينيين، خلال 48 ساعة فقط، دون أن يُحاسب أيّ من الفاعلين حتى اليوم.
كل هذه المحطات الدامية تؤكد أن القانون الدولي يُستدعى لتأريخ المذبحة، لا لمنع وقوعها. وأن دماء الأبرياء، ما لم تقترن بقوة رادعة، ستظل دوما قابلة للهدر دون ثمن.
إنها حرب إبادة، يُستخدم فيها التجويع كسلاح خبيث وخسيس، وتُقصف فيها البيوت والمستشفيات والمخابز والمدارس، وتقطع فيها الماء والكهرباء والدواء، وتُستهدف فيها مقومات الحياة نفسها.
الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على غزة، وبدعم مطلق من الولايات المتحدة، لا يخرق القوانين الدولية فحسب؛ بل يتجاوز شريعة الغاب نفسها؛ فحتى الحيوانات المفترسة لا تمارس القتل بلا سبب، ولا تبيد ما حولها لمجرد الإبادة، ولا تمحو المدن من الخرائط وهي تصف نفسها بالتحضر!
هل للحرب أخلاق؟
الجواب لا يمكن أن يكون بنعم أو لا؛ فالحرب، في صورتها المجردة، هي نفيٌ للمدنية، تعليقٌ لقواعد الإنسانية، وساحةٌ تسقط فيها القيم قبل الضحايا.
ومع ذلك، حاولت البشرية أن تُقنّن هذا الجنون. فظهرت مفاهيم مثل "قوانين الحرب"، واتفاقيات دولية أبرزها اتفاقيات جنيف، التي نصّت على حماية المدنيين، ومعاملة الأسرى معاملة إنسانية، ومنعت استخدام التجويع كأداة للضغط العسكري.
لكن الواقع أن هذه الاتفاقيات لم تمنع المجازر، ولم تحمِ المستضعفين. فمن مجزرة دير ياسين (1948)، إلى مجزرة السموع (1966)، ومجزرة صبرا وشاتيلا (1982)، ومخيم جنين (2002)، وصولا إلى غزة اليوم، يتكرّر النمط ذاته: قصف بلا تمييز، وقتل وذبح جماعي، وحصار ممنهج، وصمت دولي مخزٍ يشرعن الجريمة.
مجزرة صبرا وشاتيلا وحدها، التي وقعت تحت أعين وبحماية ودعم جيش الاحتلال، قُتل فيها ما يزيد على ثلاثة آلاف مدني، معظمهم من النساء والأطفال الفلسطينيين، خلال 48 ساعة فقط، دون أن يُحاسب أيّ من الفاعلين حتى اليوم.
كل هذه المحطات الدامية تؤكد أن القانون الدولي يُستدعى لتأريخ المذبحة، لا لمنع وقوعها. وأن دماء الأبرياء، ما لم تقترن بقوة رادعة، ستظل دوما قابلة للهدر دون ثمن.
إنها حرب إبادة، يُستخدم فيها التجويع كسلاح خبيث وخسيس، وتُقصف فيها البيوت والمستشفيات والمخابز والمدارس، وتقطع فيها الماء والكهرباء والدواء، وتُستهدف فيها مقومات الحياة نفسها.
الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على غزة، وبدعم مطلق من الولايات المتحدة، لا يخرق القوانين الدولية فحسب؛ بل يتجاوز شريعة الغاب نفسها؛ فحتى الحيوانات المفترسة لا تمارس القتل بلا سبب، ولا تبيد ما حولها لمجرد الإبادة، ولا تمحو المدن من الخرائط وهي تصف نفسها بالتحضر!
نيسان ـ نشر في 2025-07-29 الساعة 14:03
رأي: جمال القيسي