اتصل بنا
 

منصور: ارتفاع مستويات الرقابة الذاتية بين الصحافيين عام 2015

نيسان ـ نشر في 2015-12-22 الساعة 10:04

منصور: ارتفاع مستويات الرقابة الذاتية بين
نيسان ـ

.

توقع مدير مركز "حماية وحرية الصحفيين" نضال منصور ارتفاع مؤشرات الرقابة الذاتية للصحافيين في العام 2015.

وقال في حوار مع صحيفة نيسان إن الإعلام الأردني يتقدم في جوانب لكنه في المقابل يتأخر في جوانب أخرى وان هذا يعني في المحصلة تراجعا عاما.

وتاليا نص الحوار

نيسان: كيف تقييم وضع حرية الإعلام في عام 2015 مقارنة بالاعوام الاخرى في تراجع ام تقدم ؟

ص: لا يمكن قياس حرية الاعلام في الاردن بالقول أنها في تراجع أو تقدم. المؤشر في تراجع وتقدم بالوقت نفسه لكن النتيجة النهائية تكون اننا في تراجع ذلك أن السياق التاريخي يطلب منك أن تتقدم وان لا تقف مكانك، أو انك تقدم انجازا في اتجاه وتراجع في اتجاه آخر، ففي المحصلة سيكون هناك تكون تراجع.

الحكومة مثلا في تعاملها مع الإعلام تستخدم التشريع مرة أخرى وبشكل قوي كأداة للتقييم. وعلى سبيل المثال الدليل الأبرز في 2015 كان قرار ديوان تشريع القوانين الذي اعتبر ان قانون الجرائم الالكترونية هو قانونه الخاص واعتبر ان المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية هي واجبة للتطبيق في جرائم القدح والذم التي ترتكب من خلال المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وبهذا لم يعد يستخدم المدعيين العامين المادة 42/45 من قانون المطبوعات، وهذا يعيدنا بشكل صارخ الى زمن التوقيف والحبس.

هذا لا يعني ان في السنوات قبل قرار الديوان لم يكن توقيف وحبس، لأنهم كانوا يستخدمون قانون العقوبات ومحكمة امن الدولة، ومؤخرا قانون منع الإرهاب وكلها تضم إمكانية للوقف والحبس. لكن هذه المرة أصبح هناك إمكانية بمعنى ان الاعلام الالكتروني يخضع لعقوبات التوقيف استنادا الى قانون الجرائم الالكترونية.

الإعلام المطبوع والمسموع والمرئي لا يتم محاكمته بموجب هذه المواد وهذا شيء غريب. نحن نقول ان زمن التوقيف وزمن الحبس في قضايا حرية التعبير والاعلام من مخلفات الماضي. وكل العالم الديمقراطي يتعامل مع القضايا بحرية التعبير والإعلام باعتبارها قضايا مدنية وليست قضايا جزائية وعندما يرفع شخص قضية يفترض أن يكون الأساس بالتعويض المدني وليس الحبس أو التوقيف.

ما يعنيه ذلك في الأردن أن الحكومة ما زالت مشغولة بقضية كيف يمكن تطويع الاعلام والسيطرة عليه.

الحكومة تفكر كيف تنشئ مجلس شكاوى وهذه خطوة ايجابية. لكن كيف يستقيم هذا السياق. إذا اردنا التطوير في اتجاه والترجع في اتجاه لن نفعل شيئا. فما زالت عقوبات التوقيف والسجن موجودة وهذا هو المشهد في موضوع الانتهاكات عام 2015.

أما عن الاعتداءات الجسدية فقد تراجعت لكن زادت الرقابة الذاتية عند الصحفيين في المقابل ما زال منع حجم المعلومات قائما وإذا ما حدث أي اعتصام احتجاجي أو تظاهرة وكان الصحفيين هناك فهم معرضين للاعتداء ولا يوجد محاسبة او مسائلة، أي أن هناك افلات من العقاب.

نيسان: تحثت عن الرقابة الذاتية للصحفيين في تقرير المركز الأخير كانت من أعلى نسب الرقابة ما هو السبب ؟

الرقابة الذاتية كانت قبل خمس ست سنوات في 2011 كانت عالية جدا ثم في عام 2012/2013 مع ما سمي الربيع العربي تراجعت لان الصحفين شعرو بضرورة التخلص من هذا هاجس الخوف.

وبدأوا يتخلصون من عملية تدجين لأنفسهم، لكن عادة الرقابة الذاتية بالظهور مجددا، ومؤشرات الرقابة الذاتية ارتفع في 2014 واعتقد هذا العام ستكون مرتفعة أيضا، خاصة على ضوء عقوبات التوقيف والحبس.

هناك أسباب متعددة لموضوع الرقابة الذاتية أولا الصحفي نفسه تكون لديه أحيانا مرجعيات سلوكية وقانونية ومرجعيات شخصية تجعله يضع لنفسه سقف.

ثانيا: الرقابة الذاتية حتى لا يصنف انه من المعارضة.

ثالثا: كثير من الصحفيين يعرفون سياسات وسائل الاعلام وأنها لن تنشر لهم ما يريدون كتابته بالتالي فهم سلفا يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم.

رابعا: الرقابة الذاتية خوفا من القانون وبطش القانون .

خامسا: الرقابة الذاتية خوفا من الممارسات خارج إطار القانون.

كل هذا يعني أن هناك مجموعة عوامل تدفع الصحافي لإخضاع نفسه الى الرقابة الذاتية. فالصحافي إن كان متدينا لا ينشر قضايا لها علاقة بالدين، وإن كان محافظا لا ينشر قضايا لها علاقة بنقد العشيرة أو البيئة المجتمعية وهكذا.

نيسان: ما هي الخطوط الحمراء المحظورة التي يتجنبها الصحفيين في العادة؟

ص: القضية الأكثر بروزا في السنوات الماضية كانت الجيش والأجهزة الأمنية والدين والقضايا الجنسية ولاحقا أضفنا في السنتين الأخيرة سؤال حول موضوع الديوان. والناس في السنوات الماضية تجنبوا الكتابة حول الديوان هذه أيضا من بين المواضيع التي لا يقترب منها الصحافي في العادة.

نيسان: ألا تعتقد ان السنة الحالية كانت سنة صعبة على الإعلام خصوصا وأننا شهدنا توقيف صحفيين بالجملة مقارنة مع عام 2013/2014.

اعتقد ان مؤشر التوقيف سيزيد هذا العام ففي الأشهر الماضية اعتقل ثلاثة صحافيين وهم ضيغم خريسات وضياء ورامز ابو يوسف في قضية جريدة الحياة وموقع الحياة. وقبل ذلك هاشم الخالدي وعبيدات اعتقد جازما ان مؤشرات سنة 2015 ستكون في تزايد.

نيسان: هل تعتقد ان هناك أخلاقيات في التعامل مع المواقع الاجتماعية.. هناك وجهة نظر تقول هناك عمليات اغتيال للشخصيات بالفعل، وتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي لا يحكمها أي ضابط قانوني.

أي شكل من الإعلامي المحترف يجب أن يضع لنفسه منظومة أخلاقية. وهذا غير مطلوب في شبكات التواصل الاجتماعي، لأنها تكتب معلومات وليس بالضرورة تريد إقناع الشخص الآخر، لكن حتى مواقع التواصل لا يجوز ان تتجرد من حقوق الإنسان وتمارس الحض على الكراهية.

أخيرا أقول نحن نريد إعلاما محترفا تحكمه قوانين ومعايير، ولا جري فيه انتهاك للخصوصية أو التعرض للتحريض والكراهية والعنصرية والتحريض بالعنف. وهذه معايير إنسانية وليس خاصة بإعلام دون إعلام.

نيسان ـ نشر في 2015-12-22 الساعة 10:04

الكلمات الأكثر بحثاً