اتصل بنا
 

من صبحي بركات إلى أحمد الشرع… بانوراما مئة عام من الرؤساء السوريين

نيسان ـ نشر في 2025-08-11 الساعة 08:20

من صبحي بركات إلى أحمد الشرع…
نيسان ـ منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم، شهدت دمشق تعاقب رجال كثر على كرسي الرئاسة، بعضهم جاء محمولاً على أكتاف المستعمرين، وبعضهم على ظهر دبابة، وآخرون في أجواء احتفالية بديمقراطية قصيرة العمر، في البدايات، كان الرئيس أقرب إلى موظف بروتوكولي، كما في عهد صبحي بركات وتاج الدين الحسني ومحمد علي العابد، حيث كان الانتداب الفرنسي هو صاحب الكلمة الفصل، حتى هاشم الأتاسي وشكري القوتلي، اللذان سيتحولان لاحقاً إلى رمزين للاستقلال، وجدا نفسيهما مقيدين بشروط السياسة الفرنسية قبل الجلاء.
مع الاستقلال عام 1946، بدا وكأن سوريا تتهيأ لمرحلة سياسية مدنية، لكن انقلاب حسني الزعيم في آذار 1949 غيّر المعادلة، ودشن سلسلة انقلابات لم تهدأ لعقود. الزعيم لم يكن قومياً اجتماعياً، لكنه ترك أثراً عميقاً في علاقة الرئاسة بالحزب القومي السوري الاجتماعي حين سلم مؤسس الحزب أنطون سعادة إلى السلطات اللبنانية التي أعدمته، ما صنع جرحاً وعداءً تاريخياً. خلفه سامي الحناوي، ثم أديب الشيشكلي الذي جمع بين الكاريزما العسكرية والشهية المطلقة للسلطة. الشيشكلي استعان في بداياته بعدد من القوميين الاجتماعيين في أجهزة الدولة، لكنه سرعان ما انقلب عليهم بعد محاولة انقلابية ضده، لتبدأ مرحلة من العداء المفتوح.
ورغم أن الحزب القومي لم يصل إلى الحكم كحزب رسمي، فإنه ظل حاضراً في الكواليس، عبر ضباط أو شخصيات نافذة شاركت في لحظات حساسة من التاريخ السوري، خصوصاً في الخمسينيات والستينيات، حيث لعبت تحالفاته وصراعاته أدواراً في رسم مشهد الرئاسة حتى من دون أن يجلس أحد من أعضائه على الكرسي الأعلى.
في شباط 1958، ألقى شكري القوتلي بثقل الجمهورية السورية في حضن جمال عبد الناصر، ليولد كيان الجمهورية العربية المتحدة في تجربة وحدة لم تدم سوى ثلاث سنوات، انتهت بانفصال عام 1961، ثم عادت الانقلابات لتفرض إيقاعها، وصولاً إلى انقلاب 8 آذار 1963 الذي أطلق حقبة البعث. تعاقب لؤي الأتاسي وأمين الحافظ ونور الدين الأتاسي على
الرئاسة حتى جاء وزير الدفاع حافظ الأسد عام 1970 بحركته التصحيحية، وبدأ حكماً استمر ثلاثة عقود تميز بقبضة أمنية مركزية وتحالفات إقليمية مدروسة.
في عام 2000، انتقلت السلطة إلى بشار الأسد بعد تعديل دستوري سريع، وسط وعود بانفتاح اقتصادي وإصلاح سياسي، لكن أحداث 2011 قلبت المشهد، إذ تحولت الاحتجاجات إلى حرب أهلية دموية استمرت أكثر من عقد، وانتهت بسقوط النظام في معركة دمشق أواخر 2024. مع بداية 2025، ظهر أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، في موقع الرئاسة الانتقالية، بعد أن كان قائداً ميدانياً في الحرب، مقدماً نفسه كرجل براغماتي يسعى لترتيب الداخل وفتح قنوات مع الخارج، وسط بلد منهك يبحث عن صيغة جديدة للحكم.
هذه المئة عام من تاريخ الرئاسة السورية تحكي قصة كرسي كان دوماً في قلب العاصفة، يتناوب عليه رؤساء بروتوكوليون، وعسكريون قساة، وزعماء حزبيون محنكون، ووريث شاب سقط تحت ثقل الحرب، وقائد ميداني يواجه تحديات إعادة بناء دولة، وبين كل هؤلاء، كان الحزب القومي السوري الاجتماعي أشبه بظل طويل على جدار السياسة السورية، يظهر أحياناً كحليف في الكواليس، وأحياناً كخصم لدود، لكنه حاضر دائماً في خلفية المشهد، شاهداً على أن السلطة في دمشق لم تكن يوماً لعبة هادئة أو طريقاً مستقيماً.

نيسان ـ نشر في 2025-08-11 الساعة 08:20

الكلمات الأكثر بحثاً