الأطفال من التفكك الأسري للإحتجاز في النَظْارة..
نيسان ـ نشر في 2015-12-25 الساعة 14:58
بقلم الدكتورة الهام العلان
حين نتكلم عن الطفولة نُدرك معاني كثيرة منها البراءة، الذهن الصافي، الذكاء المجبول بالخيال الواسع، الشقاوة المحببة للقلب وغيرها من مفردات تلون روح الطفل منذ ولادته..
إلا أن ما يحدث في بعض الأحيان تداخل الفطرة البريئة مع صنيعة الإنسان القبيحة المتمثلة بالتفكك الأسري، ذلك الوضع الصادر عن أبوين كلاهما تخلى عن أهم مسؤولياته تجاه الله ومجتمعه وإنسانيته وترك طفله في متاهه لا يعلم بها الله..
حيث كشفت الدراسات الحديثة أن أهم الأسباب المؤدية للتفكك الأسري إنصراف الأم عن مسؤوليتها تجاه أطفالها بشواغل مختلفة من عمل وسفر ونزهات وزيارات وغيرها، وغياب الأب إما بداعي السفر خارج البلاد أو قضائه فترات طويلة خارج المنزل وتحميل مسؤولية الأبناء للأم أو الأبناء أو الخدم، وثورة الإتصالات الحديثة وهي من أهم الأسباب الرئيسية للتفكك الأسري في المجتمعات المعاصرة والمتمثلة بمواقع التواصل الإجتماعي، والمواقع الإباحية وإدمان الإتصالات الهاتفية الخادشة للحياء والتربية الصحيحة..
من هنا، أستوقفني تقرير صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن حول عدالة الأحداث من عام 2014- 2015، بداية أود أن أشير إلى أن عدد الأطفال في الأردن من عمر (5-14) سنة بناءاً على الكتاب الإحصائي السنوي الأردني 2013 بلغ (1,604,555) طفل.
شكل هذا التقرير وصف دقيق لوضع الأحداث في الأردن ومدى إهتمام الدولة بتلك الفئة، حيث تم وضع قانون متطور للأحداث في ضوء العدالة الإصلاحية للأحداث من خلال تبني المفاهيم المتعلقة بعدالة الأحداث كما وردت في المعايير الدولية، ومن إيجابيات القانون الجديد رفع سن المساءلة القانونية للأطفال من سن (7) سنوات إلى سن (12) عاماً وذلك بهدف إتاحة الفرصة لأكبر شريحة من الأطفال للإنضمام إلى برامج إصلاحية وتأهيلية، وشطب القيود بحق الأطفال من قبل أي جهة سواء قضائية أم أمنية وذلك عند إكمالهم سن الثامنة عشرة.
والجدير بالذكر، أن عدد الأطفال الداخلين في نظارات الأحداث المختلفة في المملكة (5486) حدثاً في العام 2014، ولوحظ أن عدد الأحداث من غير الأردنيين مرتفعة جداً، وعلى العموم فإن مجمل الأحداث الجانحين للعام 2014 بلغ (3426) حدث..
وبلغ إجمالي عدد الأحداث المحتجزين في الفترة الممتدة من 15/12/2014 ولغاية 15/5/2015 حيث بلغ (292) طفلاً، (23) طفلاً محكومون بجنح وجنايات، (123) حماية ورعاية، و (146) موقوفاً بإنتظار المحاكمة.. هذا يعني خلال خمسة شهور تم إحتجاز (56) حدثاً شهرياً، وتلك نسبة عالية تستدعي البحث والإهتمام..
وعلى الرغم، من تحديث قانون الأحداث إلا أن هناك انتهاكات للأحداث تتمثل بتمديد بقاء الأطفال في النظارات عن المدة القانونية المحددة بحسب القانون وهي (24) ساعة، كما أشتكى عدد من الأحداث من التعرض للتعذيب من قبل كوادر الأمن العام للإعتراف بالجرم المنسوب لهم، ناهيك عن بعض التدابير المتعلقة بالصحة والتعليم للأحداث..
نعود لنقطة البداية والمتمثلة بالمسؤولية الملقاة على الآباء، حيث يتمثل التفكير الطبيعي لأي شخص بمراعاة أي شي تقتنيه سواء أشتريت قميص أو فستان أو هاتف خلوي أو سيارة، وفي بعض الأحيان تُفاجأ بأن ما دفعت ثمنه لا يتلائم مع رغبتك أو ميولك، من هنا تسعى لبيعه أو أعطائه لشخص عزيز عليك "مش خسارة فيه الغرض" أو تحاول إرجاعه لمصدره حتى لو بخسارة، المهم في الموضوع تحاول جاهداً تحمل سوء إختيارك بأقل الخسائر..
طيب يلي إسمك "بني آدم" عندما تُسئ إختيار شريك حياتك ويُنعم الله عليك بطفل كيف سيتم التعامل معه! بالإرجاع، البيع أم إعطائه لغيرك ليربيه! في المجمل يجب إحترام وجوده كأنسان له حقوق وواجبات وعليك تحمل سوء الإختيار، إما بتغيير الشريك السئ لآخر قادر على تحمل المسؤولية، أو التفرغ تماماً للضيف الجديد ليعوضك عن المنحوس الذي أُبتليت به؛ فقد يصبح ذا شأن ورفعة يحملك على كفوف الرفاه والعز، الكثير من الأبناء عاشوا بدون أب أو أم وفي النهاية كانوا من خيرة الناس وأرفعهم قدراً، كل ذلك من خلال مخافة الله فيما أعطى وإنسانية عالية تستحق الإنحناءة إحتراماً وتقديراً لمن ربى.. فطوبى لكل أم وأب افتقدوا الشراكة وأبدعوا مع أبنائهم .. وسُحقاً لمن سمح للنظارة بإحتضان طفله والسجن بتربيته..
مع الدكتورة الهام العلان ..
elhamallan09@gmail.com


