هل كشف فوز ممداني الاختلالات في الشارع الأمريكي؟
نيسان ـ نشر في 2025-11-08
نيسان ـ خاص- في أعقاب فوز زهران ممداني، المسلم الديمقراطي الاشتراكي البالغ 34 عاماً، بمنصب عمدة نيويورك بنسبة 50.4% من الأصوات (مقابل 41.6% لمنافسه الديمقراطي المعتدل المدعوم من النخبة أندرو كومو، و7% لكورتيس سليوا)، بدت الانتخابات كمرآة تعكس صورة الانقسامات العميقة في المجتمع الأمريكي، فلم يكن الفوز مجرد انتصار رمزي لأول مسلم وجنوب آسيوي في تاريخ المدينة، بل كشف عن اختلالات طبقية، عرقية، دينية، وأيديولوجية تتجاوز حدود نيويورك لتعكس التوترات على صعد أوسع. مع مشاركة قياسية تجاوزت 2.4 مليون ناخب، وهي الأعلى منذ 1969، أصبحت الحملة ساحة للصراعات التي تُغذيها حالة الخوف من التغيير، والاستقطاب حول قضايا مثل غزة، والاقتصاد، والعنصرية، وقد تجّلت هذه الاختلالات على نطاق واسع، وفق المحاور التالية:
الانقسام الديني: بين الإسلاموفوبيا والمخاوف من معاداة السامية
أبرزت الانتخابات توترًا دينيًا حادًا، حيث استخدمت الحملة هوية ممداني المسلمة كسلاح ذي حدين؛ من جهة، أثار دعمه للفلسطينيين ووصفه إسرائيل بـ"نظام أبارتهايد" غضباً في الجاليات اليهودية، التي يبلغ عددها حوالي 1.1 مليون في نيويورك، وقد أظهرت الاستطلاعات أن 58% من الناخبين اليهود فضلوا كومو، مع مخاوف من أن فوز ممداني يُشجع على معاداة السامية، وهو ما أدى إلى حوادث عنفية فورية، مثل رسم صليب معقوف باللون الأحمر على جدران مدرسة يهودية في بروكلين (مغن دافيد يشيفا) بعد ساعات من الإعلان عن الفوز، وصفها ممداني بـ"عمل مقرف ومؤلم". ومن الخارج، انتقد وزير الشتات الإسرائيلي أميشاي تشيكي ممداني بوصفه "داعمًا لحماس"، داعياً اليهود إلى الهجرة إلى إسرائيل.
من جهة أخرى، رد ممداني في خطاب النصر بوعد بـ "حكومة تقف إلى جانب اليهود في مكافحة معاداة السامية"، مع التأكيد على أن نيويورك "لن تكون مدينة يفوز فيها الإسلاموفوبيا". هذا الاستقطاب يعكس التوتر الوطني حول الشرق الأوسط، حيث أدى الغضب من الحرب التي تشنها اسرائيل على غزة إلى انقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه، مع دعم ممداني من 43% من اليهود في نيويورك (67% من الشباب تحت 44 عاماً)، مما يشير إلى تحول في الولاءات التقليدية المؤيدة لإسرائيل.
في الشارع، يُرى هذا كدليل على السياسة التي تحول الدين إلى أداة انتخابية، تٌعمق الشقوق بدلاً من جسر التصدعات.
الانقسام العرقي والإثني: تحالفات غير متوقعة وانقسامات طبقية
على الرغم من فوز ممداني بدعم واسع من الأحياء السوداء واللاتينية (مثل قلب برونكس، حيث حصل على 11% فارق عن كومو)، إلا أن الانتخابات كشفت عن تناقضات عرقية، في التمهيديات الديمقراطية (يونيو 2025)، خسر ممداني في بعض الأحياء السوداء واللاتينية الفقيرة، لكنه تعافى في الانتخابات العامة بدعم من الشباب الأقليات (تحت 45 عاماً)، حيث تفوق بـ30 نقطة، وهذا يعكس انقساماً جيلياً: الشباب الأقليات يرون فيه رمزًا لـ "التمثيل"، بينما كبار السن، من جيل الحرب الباردة، في الجاليات التقليدية، يخشون "اليسار المتطرف".
أما الدعم الأبيض، فجاء بشكل أساسي من التقدميين الشباب في بروكلين، مما يُظهر " تحالفاً من اليسار البيضاء" مع الأقليات، كما وصفته بعض المنشورات على إكس. ومع ذلك، يرى محللون أن الفوز مدفوع بتغيير ديموغرافي: نيويورك أصبحت 30% بيضاء فقط، مع زيادة في المهاجرين الجنوب آسيويين والعرب، الذين يدعمون برنامجه الاشتراكي. هذا يُثير تساؤلات حول "سياسة الهوية"، حيث يُتهم ممداني باستغلال التنوع لتعزيز الاستقطاب، كما في خطابه الذي ركز على "مليون مسلم يعرفون أنهم ينتمون"، مما أثار انتقادات بأنه يقسم المدينة إلى "قبائل".
الانقسام الأيديولوجي: اليسار التقدمي مقابل الوسط واليمين
كانت الحملة صراعاً بين "اليسار الجديد" و"النخبة التقليدية". ممداني، المدعوم من DSA (الاشتراكيين الديمقراطيين)، حشد آلاف المتطوعين عبر حملة رقمية متعددة اللغات، مركزاً على "تجميد الإيجارات"، "النقل المجاني"، و"رعاية الأطفال الميسورة"، مما جذب الشباب والطبقات الوسطى المتضررة من التكاليف. لكن اليمين والمعتدلين في الديمقراطيين رأوه "قوة تفريقية"، مع هجمات من دونالد ترامب الذي وصفه بـ"الشيوعي" الذي سيحول نيويورك إلى "دولة إسلامية"، ومن كومو الذي اتهمه بالـ"إسلاموفوبيا المضادة".
هذا الانقسام يعكس التحول الجيلي في الديمقراطيين: ممداني حصل على دعم من 67% من الشباب اليهود تحت 44، لكنه خسر النخبة مثل مايكل بلومبرغ وبيل كلينتون، الذين دعموا كومو بـ25 مليون دولار. حتى داخل اليسار، برزت شقوق: التقدميون يرونه "نجماً صاعداً"، بينما المعتدلون يخشون "الراديكالية" التي قد تؤدي إلى إفلاس المدينة، كما حذرت وول ستريت جورنال. وفي الشارع، أدى ذلك إلى "تحالفات غريبة"، مثل احتفال نيك فوينتيس (يميني متطرف) بالفوز، بينما دافع تاكر كارلسون عن ممداني ضد اتهامات معاداة السامية، مما يُظهر "اتحاد الكراهية" بين اليمين واليسار المتطرف.
الانقسام الطبقي: الفقراء مقابل الأثرياء في "عاصمة الرأسمالية"
أكثر الاختلالات وضوحاً كانت الطبقية: ممداني فاز بدعم من الأحياء الفقيرة (مثل كوينز وبرونكس)، حيث ركز على "القدرة على تحمل التكاليف"، مقابل دعم كومو من الأثرياء والشركات. هذا يعكس أزمة نيويورك كأغلى مدينة أمريكية، حيث ارتفعت التكاليف بنسبة 20% في العقد الماضي، بينما لم ترتفع الأجور بما يتناسب مع ذلك. الفوز يُرى كـ "انتفاضة طبقية"، لكنه يثير مخاوف من "توزيع الثروة" الذي قد يطرد الشركات، خاصة مع تهديدات ترامب بقطع التمويل الفيدرالي.
في النهاية، لم يكشف فوز ممداني عن اختلالات فحسب، بل عن تحدٍّ وجودي؛ هل تستطيع مدينة منقسمة دينياً، عرقياً، وطبقياً أن تُحكم ببرنامج اشتراكي غير واضح المعالم؟ الإجابة ليست في نتيجة الانتخابات، بل في السنوات الأربع القادمة – حيث سيُختبر ما إذا كانت الشعارات تتحول إلى حكم، أم تذوب في لهيب الاستقطاب.
الانقسام الديني: بين الإسلاموفوبيا والمخاوف من معاداة السامية
أبرزت الانتخابات توترًا دينيًا حادًا، حيث استخدمت الحملة هوية ممداني المسلمة كسلاح ذي حدين؛ من جهة، أثار دعمه للفلسطينيين ووصفه إسرائيل بـ"نظام أبارتهايد" غضباً في الجاليات اليهودية، التي يبلغ عددها حوالي 1.1 مليون في نيويورك، وقد أظهرت الاستطلاعات أن 58% من الناخبين اليهود فضلوا كومو، مع مخاوف من أن فوز ممداني يُشجع على معاداة السامية، وهو ما أدى إلى حوادث عنفية فورية، مثل رسم صليب معقوف باللون الأحمر على جدران مدرسة يهودية في بروكلين (مغن دافيد يشيفا) بعد ساعات من الإعلان عن الفوز، وصفها ممداني بـ"عمل مقرف ومؤلم". ومن الخارج، انتقد وزير الشتات الإسرائيلي أميشاي تشيكي ممداني بوصفه "داعمًا لحماس"، داعياً اليهود إلى الهجرة إلى إسرائيل.
من جهة أخرى، رد ممداني في خطاب النصر بوعد بـ "حكومة تقف إلى جانب اليهود في مكافحة معاداة السامية"، مع التأكيد على أن نيويورك "لن تكون مدينة يفوز فيها الإسلاموفوبيا". هذا الاستقطاب يعكس التوتر الوطني حول الشرق الأوسط، حيث أدى الغضب من الحرب التي تشنها اسرائيل على غزة إلى انقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه، مع دعم ممداني من 43% من اليهود في نيويورك (67% من الشباب تحت 44 عاماً)، مما يشير إلى تحول في الولاءات التقليدية المؤيدة لإسرائيل.
في الشارع، يُرى هذا كدليل على السياسة التي تحول الدين إلى أداة انتخابية، تٌعمق الشقوق بدلاً من جسر التصدعات.
الانقسام العرقي والإثني: تحالفات غير متوقعة وانقسامات طبقية
على الرغم من فوز ممداني بدعم واسع من الأحياء السوداء واللاتينية (مثل قلب برونكس، حيث حصل على 11% فارق عن كومو)، إلا أن الانتخابات كشفت عن تناقضات عرقية، في التمهيديات الديمقراطية (يونيو 2025)، خسر ممداني في بعض الأحياء السوداء واللاتينية الفقيرة، لكنه تعافى في الانتخابات العامة بدعم من الشباب الأقليات (تحت 45 عاماً)، حيث تفوق بـ30 نقطة، وهذا يعكس انقساماً جيلياً: الشباب الأقليات يرون فيه رمزًا لـ "التمثيل"، بينما كبار السن، من جيل الحرب الباردة، في الجاليات التقليدية، يخشون "اليسار المتطرف".
أما الدعم الأبيض، فجاء بشكل أساسي من التقدميين الشباب في بروكلين، مما يُظهر " تحالفاً من اليسار البيضاء" مع الأقليات، كما وصفته بعض المنشورات على إكس. ومع ذلك، يرى محللون أن الفوز مدفوع بتغيير ديموغرافي: نيويورك أصبحت 30% بيضاء فقط، مع زيادة في المهاجرين الجنوب آسيويين والعرب، الذين يدعمون برنامجه الاشتراكي. هذا يُثير تساؤلات حول "سياسة الهوية"، حيث يُتهم ممداني باستغلال التنوع لتعزيز الاستقطاب، كما في خطابه الذي ركز على "مليون مسلم يعرفون أنهم ينتمون"، مما أثار انتقادات بأنه يقسم المدينة إلى "قبائل".
الانقسام الأيديولوجي: اليسار التقدمي مقابل الوسط واليمين
كانت الحملة صراعاً بين "اليسار الجديد" و"النخبة التقليدية". ممداني، المدعوم من DSA (الاشتراكيين الديمقراطيين)، حشد آلاف المتطوعين عبر حملة رقمية متعددة اللغات، مركزاً على "تجميد الإيجارات"، "النقل المجاني"، و"رعاية الأطفال الميسورة"، مما جذب الشباب والطبقات الوسطى المتضررة من التكاليف. لكن اليمين والمعتدلين في الديمقراطيين رأوه "قوة تفريقية"، مع هجمات من دونالد ترامب الذي وصفه بـ"الشيوعي" الذي سيحول نيويورك إلى "دولة إسلامية"، ومن كومو الذي اتهمه بالـ"إسلاموفوبيا المضادة".
هذا الانقسام يعكس التحول الجيلي في الديمقراطيين: ممداني حصل على دعم من 67% من الشباب اليهود تحت 44، لكنه خسر النخبة مثل مايكل بلومبرغ وبيل كلينتون، الذين دعموا كومو بـ25 مليون دولار. حتى داخل اليسار، برزت شقوق: التقدميون يرونه "نجماً صاعداً"، بينما المعتدلون يخشون "الراديكالية" التي قد تؤدي إلى إفلاس المدينة، كما حذرت وول ستريت جورنال. وفي الشارع، أدى ذلك إلى "تحالفات غريبة"، مثل احتفال نيك فوينتيس (يميني متطرف) بالفوز، بينما دافع تاكر كارلسون عن ممداني ضد اتهامات معاداة السامية، مما يُظهر "اتحاد الكراهية" بين اليمين واليسار المتطرف.
الانقسام الطبقي: الفقراء مقابل الأثرياء في "عاصمة الرأسمالية"
أكثر الاختلالات وضوحاً كانت الطبقية: ممداني فاز بدعم من الأحياء الفقيرة (مثل كوينز وبرونكس)، حيث ركز على "القدرة على تحمل التكاليف"، مقابل دعم كومو من الأثرياء والشركات. هذا يعكس أزمة نيويورك كأغلى مدينة أمريكية، حيث ارتفعت التكاليف بنسبة 20% في العقد الماضي، بينما لم ترتفع الأجور بما يتناسب مع ذلك. الفوز يُرى كـ "انتفاضة طبقية"، لكنه يثير مخاوف من "توزيع الثروة" الذي قد يطرد الشركات، خاصة مع تهديدات ترامب بقطع التمويل الفيدرالي.
في النهاية، لم يكشف فوز ممداني عن اختلالات فحسب، بل عن تحدٍّ وجودي؛ هل تستطيع مدينة منقسمة دينياً، عرقياً، وطبقياً أن تُحكم ببرنامج اشتراكي غير واضح المعالم؟ الإجابة ليست في نتيجة الانتخابات، بل في السنوات الأربع القادمة – حيث سيُختبر ما إذا كانت الشعارات تتحول إلى حكم، أم تذوب في لهيب الاستقطاب.


