اتصل بنا
 

قاض فرنسيّ: مَاذا لو رُحِّل الفرنسيون الذين عاشُوا حياتهم بالمغرب؟

نيسان ـ نشر في 2015-12-28 الساعة 12:08

قاض فرنسي: ماذا لو رحل الفرنسيون
نيسان ـ

.

أثار إصرار الحكومة الفرنسية على وضع قانون يسحب جنسية البلد من كل من يتورط في أعمال إرهابية، أو مساندتها، الكثير من الجدل، خصوصا في صفوف مزدوجي الجنسية؛ كما هو الحال بالنسبة لعدد من المغاربة المقيمين بفرنسا. وهاجم عدد من الإعلاميين والسياسيين، وحتى الفقهاء الدستوريين، قرار الحكومة الفرنسية واعتبروه منافيا لمبادئ الجمهورية، ويقوم على أسس تمييزية.

أُولى ردود الفعل كانت من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق عدد من الفرنسيين "هاجشتاغ" "Jesuisbinational"، في إشارة لمساندتهم لحمل الفرنسيين جنسيتين، وللتأكيد على أن سحب الجنسية ليس الحل لمحاربة الإرهاب، خصوصا وأن الحكومة الفرنسية تفكر في جعل مقتضى سحب الجنسية من المتورطين في الإرهاب مسألة دستورية، كما يقضي هذا الإجراء الجديد بترحيل المتورطين إلى أوطانهم الأصلية، حتى وإن كانوا قد ولدوا في فرنسا وليست لهم أية علاقة بموطن والديهم.

ويبدو أن الحكومة الفرنسية تحاول استغلال حالة الخوف التي مازالت تخيم على الفرنسيين، بعد هجمات باريس خلال الشهر الماضي، لتمرير قانون سحب الجنسية، بينما تتعالى أصوات العقلاء، حتى من داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي ينوي إجراء هذا التعديل، مطالبة بعدم جعله مقتضى دستوريا. ومن بين أكثر المنتقدين لهذا القرار الوزيرة الاشتراكية السابقة "ماري نويل لينمان"، التي أكدت أن فرانسوا هولاند "بات ينحو نحو أفكار اليمين أكثر من اليسار، وأعتقد أنه يقوم بحركات سياسية لكسب الشعبية".

دسترة سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في فرنسا تقسِّم الفرنسيين إلى مزدوجي الجنسية وفرنسيين أصليين، وهو مبدأ يتعارض مع الدستور الفرنسي نفسه، ولعل هذا ما دفع بالقاضي الفرنسي المحنك "مارك تريديفيك"، الذي كان قاضيا في محكمة الإرهاب، إلى التأكيد، خلال حديثه مع الصحافة الفرنسية، عن رفضه لهذا المبدأ، معتبرا أنه في حال إقراره في الدستور "علينا أن نجمع كل القيم الفرنسية ونضعها في خزانة لأنها لم تعد صالحة لشيء"، مضيفا أن "النجاعة الأمنية بعيدة كل البعد عن هذا الإجراء الذي من الصعب تنزيله على أرض الواقع".

وتساءل القاضي الفرنسي كيف يمكن سحب الجنسية من شخص ولد في فرنسا ولا يعرف أي بلد غيرها، رغم أن له أصولا أجنبية، "ماذا لو قام المغرب بالإجراء نفسه ورحّل إلينا فرنسيين عاشوا كل حياتهم بالمغرب؟ وماذا لو قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالأمر نفسه؟ كيف سيصبح الوضع؟ وهل سنقبل بأن نستقبل إرهابيين؟" يتساءل باستغراب القاضي الفرنسي، الذي أكد، من خلال تجربته في محكمة الإرهاب، أن هذا الإجراء لن يفيد.

من جهته، وعلى غرار عدد من الفرنسيين ذوي الأصول المغاربية، عبّر الإعلامي الفرنسي الشهير، والذي له أصول مغربية، علي بادو، المقدم في قناة "+Canal" عن امتعاضه من هذا الإجراء، وكتب على حسابه بـ "تويتر": "كنت دائما أعتقد أن الجنسية المزدوجة هي غنى ثقافي، اليوم أكتشف أنها مشكلة".

(هسبريس)

نيسان ـ نشر في 2015-12-28 الساعة 12:08

الكلمات الأكثر بحثاً