أزمة اللجوء تواصل تصدر سلم التحديات الوطنية الأردنية في 2015 و2016
نيسان ـ الغد ـ نشر في 2015-12-31 الساعة 08:47
.
يستضيف الأردن على اراضيه اكثر من 40 جنسية من اللاجئين، يفتح العام الجديد ابوابه، على تحديات جديدة، تلوح في الأفق لناحية اللجوء السوري، المقدر اعداد لاجئيه حكوميا بنحو مليون ونصف المليون لاجيء، فقط 634,466 الفا منهم مسجلون رسميا لدى مفوضية اللاجئين، لناحية الأعباء المتضاعفة على موارد الدولة.
وهي اعباء تترافق مع استمرارية شح المساعدات الدولية للمملكة، مقارنة بحجم الأعباء، اضافة الى الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي تلقي بظلالها على هذه الأزمة التي يعاني الأردن من تبعاتها منذ نحو خمس سنوات.
وفيما تظهر ارقام مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، المنشورة عبر الموقع الالكتروني لخطة الاستجابة للأزمة السورية في الأردن، ان متطلبات التمويل لعمليات المفوضية في المملكة للعام 2015 بلغت حوالي مليار و200 مليون دولار، تلقت منها 52 % فقط لغاية منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2015، يرى مراقبون ان ازمة اللجوء السوري حافظت على تصدرها سلم التحديات الوطنية، متوقعين ان تبقى كذلك في العام المقبل.
حكوميا، اكد وزير الدولة لشؤون الاعلام، الناطق باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني لعلى ان المملكة تتحمل اعباء كبيرة مرتبطة بهذا اللجوء، وقال: "لدينا مليون و400 الف سوري وهم يشكلون ضغطا على قطاع التعليم والصحة والبنية التحتية والقطاعات الأخرى وسوق العمل والتضخم، ناهيك عن الأعباء الأمنية وحماية الحدود".
وتابع قائلا: "إن الأردن يقوم بهذا العبء بالنيابة عن المجتمع الدولي، لأن وظيفة ومهمة المجتمع الدولي هي ان يقوم بمساعدة اللاجئين في كل انحاء العالم، وبالتالي الواجب الأخلاقي والانساني ان يكون هناك تكاتف واسناد، للدول التي تتحمل اعباء اللجوء بشكل كبير".
ولفت الى ان عدم التعامل الدولي مع هذه المشكلة، ومساعدة الدول التي تواجه ازمة اللجوء السوري، من شأنه ان يرتب اعباء انسانية وامنية وسياسية كبيرة، "ورأينا كيف ان ازمة اللجوء وصلت لقلب اوروبا، وهذا نتيجة مباشرة لإهمال هذه المشكلة ولعدم اسناد الدول التي تتحمل العبء الأكبر في اللجوء السوري".
وفيما اكدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين لدى الأردن هيلين دوبيلكر على ان المنظمة الأممية ستحتاج إلى دعم جديد وهائل عام 2016 لمساعدة اللاجئين السوريين على الصمود، اشارت الى ان المفوضية ممتنة جدا للأردن على استضافة اللاجئين السوريين، و"ممتنون جدا للمانحين على دعمهم".
وبينت انه كان هناك زيادة بنسبة المساهمات قبل بضعة أسابيع، وزيادة في عدد برامج إعادة التوطين للاجئين السوريين، مثل برنامج النقل الإنساني، الذي تجريه كندا بسخاء الآن، ولكنها اعتبرت انه في الوقت نفسه فإن الاستجابة بحاجة لأن تكون أكثر قوة.
واشارت الى انه كلما تلقت المفوضية مزيدا من المساهمات، فانها بالتالي تقدم دعما اكثر للاجئين، وكان ذلك أفضل للاقتصاد الأردني. وعلى سبيل المثال، تحدثت عن برنامج المساعدات النقدية لدى المفوضية، الذي يساعد فقط اللاجئين الأكثر ضعفا، والذي تستفيد منه الشركات المحلية، بشكل غير مباشر.
فمنذ عام 2012، تم توزيع أكثر من 120 مليون دولار أميركي لمعظم اللاجئين الضعفاء، وهذه أموال يتم ضخها في الاقتصاد المحلي للحصول على السلع والخدمات الأساسية، من قبل اللاجئين.
وعن السبل التي يمكن للمجتمع الدولي المساهمة بها للتخفيف على المجتمعات المضيفة، اعتبرت المسؤولة الأممية ان المساهمات الدولية ممكن ان "لا تقتصر على الدعم المالي لبرامج المفوضية الانسانية من الدول المانحة، بل انها يمكن أن تأخذ أشكالا اخرى مثل برامج اعادة التوطين".
وفيما اشارت الى ان الولايات المتحدة تبقى اكبر الجهات المانحة للمفوضية، لفتت الى اهمية الدعم المقدم من دول خليجية، وتحديدا الكويت، التي قالت انها "شريك صلب"، وانها قدمت 35 مليون دولار للمفوضية العام 2015 فقط، كاستجابة لمتطلبات اللجوء السوري. ولكنها اكدت ان المنظمة الأممية لا تزال تحتاج لمزيد من الدعم من دول اخرى، بما ان ازمة اللاجئين السوريين عالمية وليست مقتصرة على الدول المستضيفة.
وبالنسبة لبرامج اعادة التوطين، والتي قدمت كندا اكبرها لغاية الان، لناحية عدد اللاجئين، فان عددا من الدول عبرت عن رغبتها باستضافة لاجئين سوريين على اراضيها، ضمن برامج اعادة التوطين مثل اميركا واستراليا وبعض الدول الأوروبية، وعن هذا اكدت دوبيلكر ان المجتمع الدولى يقدر كم هو مهم دعم اللاجئين في الأماكن التي يتواجدون بها الآن. واشارت الى نقطة اخرى، وهي انه "في بعض الأحيان، فان اللاجئين لا يرغبون في إعادة توطينهم في بلدان أجنبية لأنهم لا يتكلمون اللغة".
وعن توقعات المفوضية للعام المقبل بشأن اوضاع اللاجئين السوريين، قالت "على الرغم من أننا قد خططنا للعام 2016 لحوالي 630 الف لاجئ سوري، مسجلين لدى المفوضية، يظل هذا رقما تخطيطيا، فالأرقام الفعلية قد تزيد أو تنقص خلال السنة، كل هذا يتوقف على الوضع في سورية، وعدد برامج إعادة التوطين التي ستقدمها بلدان للاجئين السورييين وقدرة اللاجئين انفسهم على التعامل مع الصعوبات اليومية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن 86 ٪ من اللاجئين السوريين في المدن، يعيشون تحت خط الفقر، اي الغالبية العظمى منهم".
من جانبه، اعتبر الباحث في دراسات السلام والنزاعات محمود الجندي، والذي نشر عددا من الدراسات حول اللجوء السوري في الأردن، ان ازمة اللجوء السوري تراجعت للمرتبة الثانية بعد الحرب على الارهاب، حيث ان التركيز اصبح على الارهاب اكثر منه عن اللاجئين، وقال "حتى الاهتمام العالمي بدأ يقل باستثناء اوروبا لأنها المتضرر الأكبر".
وعن الأردن، قال اننا لا نزال ندفع فاتورة تراجع الاهتمام الدولي وثمن اللامبالاة الدولية، في حين بيّن انه يعتقد ان "موضوع اللجوء السوري سيطول وسنبقى في الأردن ندفع ثمن تبعاته امنيا وسياسيا واقتصاديا، وهناك تقدير على ان تستمر الأزمة لعشرة او خمسة عشر عاما قادمة".
وعن تأثير العمليات الارهابية على موضوع اللجوء، اشار الجندي الى ان اللاجئين السوريين اصبحوا غير مرحب بهم في الدول الغربية، جراء هذه الأحداث ويتم رفض استقبالهم، "رغم انهم فعليا هم الضحايا الأوائل لهذا الارهاب".
وعلى المستوى المحلي، توقع الجندي بقاء تأثير الأزمة على المملكة كدولة مضيفة، "لا بوادر لحل في الأفق البعيد او المتوسط، حتى المناطق الآمنة ليست على جدول المباحثات"، وتوقع ايضا ازدياد الأثر السلبي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني، على كافة الدول المستضيفة وعلى رأسها الأردن.


