اتصل بنا
 

بين الخيام والركام.. كيف يستقبل سكان غزة العام الجديد؟

نيسان ـ نشر في 2026-01-01 الساعة 12:41

بين الخيام والركام.. كيف يستقبل سكان
نيسان ـ

مع الفجر، لا يرنّ في غزة منبّه عام جديد، بل صوت الريح وهي تحرّك أقمشة الخيام، وصدى خطوات أشخاص اعتادوا الاستيقاظ قبل الضوء بحثاً عن ماء، أو دواء، أو وجبة قد لا تكفي.

في غزة لا يبدأ العام بالأمنيات، بل بالسؤال ذاته الذي تكرّر طوال عامين: كيف نعيش اليوم؟

هكذا يدخل سكان غزة عام 2026، محمّلين بإرهاقٍ ثقيل خلّفته حرب طويلة، لم تكتفِ بتدمير البيوت، بل أعادت ترتيب معنى الحياة نفسها. بين المرض والجوع والنزوح، باتت الأحلام أقل صوتاً، وأكثر إلحاحاً.

في شمال القطاع، يجلس عادل الكحلوت، رجل في منتصف الأربعينيات، وقد صار جسده أضعف من ذاكرته.

كان مرضه قابلاً للعلاج قبل الحرب، لكن انقطاع الدواء وسوء التغذية حوّلاه إلى معركة يومية غير متكافئة.

خسر عمله، وتأجل علاجه، وبات ينتظر تحويلة طبية لا يعرف متى تتحقق.

يقول: “أعرف ما أحتاجه طبياً، لكن المعرفة وحدها لا تشفي. ما ينقصني ليس الأمل، بل الوصول”.

في حيّ الامل بخان يونس تغيّرت حياة ناصر بدر خلال دقائق. إصابة مباشرة أثناء القصف أفقدته إحدى ساقيه، وحوّلت ربّ الأسرة العامل إلى رجلٍ يعتمد على كرسي متحرك.

متجره الصغير لم يعد قائماً، والقدرة على إعالة أسرته أصبحت حلماً مؤجلاً.

يقول بهدوء: “أريد طرفاً صناعياً لا لأمشي فقط، بل لأستعيد دوري في هذه الحياة”.

بعيداً عن الإصابات الظاهرة، هناك جوع لا يترك أثراً فورياً، لكنه ينهك ببطء. ليلى أبو سلطان، أم لعدة أطفال، تحسب الوجبات بالملعقة. تقلّل حصتها كي لا ينام أطفالها جائعين.

تقول: “أصعب ما في الجوع أنك تعتاد عليه، لكنك لا تعتاد رؤية أطفالك يطلبون ما لا تملكه”.

الشتاء بدوره لا يميّز بين أحد، في مناطق النزوح، تغرق الخيام مع كل منخفض جوي.

مروان الخطيب، الذي نجا سابقاً من تحت الركام، يعيش اليوم مع عائلته في خيمة لا تصمد أمام المطر.

يقول: “ننجو من القصف، لكننا نُختبر كل ليلة مع البرد والخوف”.

جيل الشباب يحاول التمسك بما تبقّى من مستقبل.

سارة الجحجوح، طالبة جامعية، درست عاماً كاملاً بين انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت. وحين عادت إلى حيّها بعد توقف القصف، لم تجد بيتاً ولا كتباً.

تقول: “خسرت أدوات الدراسة، لكنني لم أخسر رغبتي في الاستمرار”.

أما ياسر أبو العطا، الذي أنهى الثانوية وسط النزوح، فيحلم بالسفر لدراسة الطب. لا يرى في ذلك مغادرة، بل عودة مؤجلة.

يقول: “أريد أن أعود لأعالج، لا لأروي ما حدث فقط”.

وسط هذا كله، اختارت رنا عياد أن تحوّل الفقد إلى شهادة مكتوبة. فقدت زوجها، وتنقلت بين أماكن النزوح، لكنها كتبت. صدر كتابها خارج فلسطين، وتحلم بتحويله إلى عمل بصري يوثّق ما عاشه الناس هنا.

تقول: “لا أريد أن يُختصر الألم في أرقام. لكل قصة وجه، ولكل فقد حياة كاملة”.

في غزة، لا تبدو أحلام 2026 كبيرة أو بعيدة. هي أحلام بالحياة كما يجب أن تكون: علاج متاح، طعام كافٍ، بيت آمن، وتعليم لا ينقطع، لكنها، في مكانٍ أنهكته الحرب، تصبح أحلاماً شجاعة تشبه أصحابها.

نيسان ـ نشر في 2026-01-01 الساعة 12:41

الكلمات الأكثر بحثاً