2026: عام الشؤم… أم منطق الواقع؟
نيسان ـ نشر في 2026-01-01 الساعة 15:11
نيسان ـ ( تعقيب على تقديرات د. وليد عبد الحي)
بقلم :د. وليد العريض
...
ليس من السهل أن يُوصَف عامٌ كامل بصفة واحدة ولا أن تُحمَّل الأيام القادمة حكمًا قاسيًا قبل أن تُعاش. ومع ذلك فإن توصيف د. وليد عبد الحي لعام 2026 بوصفه "عام الشؤم" لا يخرج عن كونه حكمًا تحليليًا نابعًا من قراءة متراكمة للوقائع، لا من نزعة تشاؤمية أو ميل إلى التهويل.
فالرجل لا يكتب نبوءة، بل يقدّم تقدير موقف قائمًا على ما هو ظاهر في بنية النظامين الإقليمي والدولي.
فلسطين: حين يصبح المستقبل استمرارًا للحاضر
تبدو القراءة الفلسطينية في طرح عبد الحي الأكثر تماسُكًا بين محاور المقالة، لا لأنها الأكثر سوداوية، بل لأنها الأكثر التصاقًا بالواقع. فغزة وفق هذا التقدير، لا تتجه إلى حرب كبرى بقدر ما تتجه إلى استدامة الاشتباك، حيث تتحول المواجهة إلى حالة دورية تُدار بالتصعيد المحسوب والضغط المتواصل. وفي هذا السياق لا يعود تعطيل الإعمار خللًا إداريًا أو تقصيرًا دوليًا، بل سياسة مقصودة تُستخدم لإعادة إنتاج الضعف وإطالة أمد الاستنزاف.
أما الضغوط المتعددة لنزع سلاح المقاومة، فإن أهم ما يميّز قراءة عبد الحي هنا هو تفكيكها إلى أدوات: عسكرية وإجرائية ومالية وإعلامية. وهذا التفكيك يمنح التحليل عمقه، لأنه لا ينظر إلى الضغط كحدث طارئ، بل كبنية متكاملة تعمل ببطء وصبر. وفي موازاة ذلك فإن توصيف مستقبل السلطة الفلسطينية كجسم خدماتي منزوع الأفق السياسي ليس استشرافًا بقدر ما هو وصف لمسار جارٍ منذ سنوات.
الإقليم العربي: تفكك بلا انفجار
في المحيط العربي، يتقدّم التحليل بخطوات حذرة. فالتفكيك البنيوي لسوريا، كما يطرحه عبد الحي، لا يعني انهيارًا شاملًا بقدر ما يعني تآكلًا بطيئًا في معنى الدولة، حيث تتآكل السيادة كما تتآكل الثقة ويُعاد تشكيل المجتمع تحت ضغط الحرب والاقتصاد والانقسامات. كذلك، فإن القلق الأردني من مشروع "إسرائيل الكبرى" لا يُطرح بوصفه هاجسًا سياسيًا، بل كمعطى أمني ثابت في الحسابات الاستراتيجية.
غير أن بعض الاستنتاجات الإقليمية تبدو متقدمة زمنيًا على نضجها الكامل. فالحديث عن تحوّل حزب الله إلى حزب مدني أو عن تقارب سوري–إسرائيلي شبه علني، قد يكون توصيفًا لمؤشرات أو تكتيكات مرحلية، لا لتحولات بنيوية مكتملة.
هنا لا يُخطئ التحليل في الاتجاه، لكنه يسرع في تثبيت النتيجة.
العالم: إدارة الفوضى لا تغييرها
على المستوى الدولي، يسود النص منطق الاحتمال لا اليقين. فشخصية ترامب، كما تُقرأ هنا لا تزال أسيرة العشوائية مع ثبات نسبي في موقفه من روسيا. ويبدو المشهد الأمريكي الداخلي مرشحًا لمزيد من التعقيد حيث تتحول السياسة الخارجية إلى رهينة التوازنات التش
بقلم :د. وليد العريض
...
ليس من السهل أن يُوصَف عامٌ كامل بصفة واحدة ولا أن تُحمَّل الأيام القادمة حكمًا قاسيًا قبل أن تُعاش. ومع ذلك فإن توصيف د. وليد عبد الحي لعام 2026 بوصفه "عام الشؤم" لا يخرج عن كونه حكمًا تحليليًا نابعًا من قراءة متراكمة للوقائع، لا من نزعة تشاؤمية أو ميل إلى التهويل.
فالرجل لا يكتب نبوءة، بل يقدّم تقدير موقف قائمًا على ما هو ظاهر في بنية النظامين الإقليمي والدولي.
فلسطين: حين يصبح المستقبل استمرارًا للحاضر
تبدو القراءة الفلسطينية في طرح عبد الحي الأكثر تماسُكًا بين محاور المقالة، لا لأنها الأكثر سوداوية، بل لأنها الأكثر التصاقًا بالواقع. فغزة وفق هذا التقدير، لا تتجه إلى حرب كبرى بقدر ما تتجه إلى استدامة الاشتباك، حيث تتحول المواجهة إلى حالة دورية تُدار بالتصعيد المحسوب والضغط المتواصل. وفي هذا السياق لا يعود تعطيل الإعمار خللًا إداريًا أو تقصيرًا دوليًا، بل سياسة مقصودة تُستخدم لإعادة إنتاج الضعف وإطالة أمد الاستنزاف.
أما الضغوط المتعددة لنزع سلاح المقاومة، فإن أهم ما يميّز قراءة عبد الحي هنا هو تفكيكها إلى أدوات: عسكرية وإجرائية ومالية وإعلامية. وهذا التفكيك يمنح التحليل عمقه، لأنه لا ينظر إلى الضغط كحدث طارئ، بل كبنية متكاملة تعمل ببطء وصبر. وفي موازاة ذلك فإن توصيف مستقبل السلطة الفلسطينية كجسم خدماتي منزوع الأفق السياسي ليس استشرافًا بقدر ما هو وصف لمسار جارٍ منذ سنوات.
الإقليم العربي: تفكك بلا انفجار
في المحيط العربي، يتقدّم التحليل بخطوات حذرة. فالتفكيك البنيوي لسوريا، كما يطرحه عبد الحي، لا يعني انهيارًا شاملًا بقدر ما يعني تآكلًا بطيئًا في معنى الدولة، حيث تتآكل السيادة كما تتآكل الثقة ويُعاد تشكيل المجتمع تحت ضغط الحرب والاقتصاد والانقسامات. كذلك، فإن القلق الأردني من مشروع "إسرائيل الكبرى" لا يُطرح بوصفه هاجسًا سياسيًا، بل كمعطى أمني ثابت في الحسابات الاستراتيجية.
غير أن بعض الاستنتاجات الإقليمية تبدو متقدمة زمنيًا على نضجها الكامل. فالحديث عن تحوّل حزب الله إلى حزب مدني أو عن تقارب سوري–إسرائيلي شبه علني، قد يكون توصيفًا لمؤشرات أو تكتيكات مرحلية، لا لتحولات بنيوية مكتملة.
هنا لا يُخطئ التحليل في الاتجاه، لكنه يسرع في تثبيت النتيجة.
العالم: إدارة الفوضى لا تغييرها
على المستوى الدولي، يسود النص منطق الاحتمال لا اليقين. فشخصية ترامب، كما تُقرأ هنا لا تزال أسيرة العشوائية مع ثبات نسبي في موقفه من روسيا. ويبدو المشهد الأمريكي الداخلي مرشحًا لمزيد من التعقيد حيث تتحول السياسة الخارجية إلى رهينة التوازنات التش
نيسان ـ نشر في 2026-01-01 الساعة 15:11
رأي: د. وليد العريض


