المأزق الأردني.. بين انشغال المسؤول بالمتاح وأزمات لا تحتمل التأجيل
نيسان ـ نشر في 2026-01-01 الساعة 20:15
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
أشفق على المسؤول الأردني هذه الأيام. لا أسخر، بل أتحدث من واقع تعاطف حقيقي. ما الذي يمكنه قوله؟ ومع من يصطف؟ وأي فعل يستطيع القيام به؟
لأنه ذكي، انشغل بالمتاح. والمتاح اليوم لا يتعدى تصريحات رئيس بلدية. هكذا تبدو الخريطة السياسية: رئيس بلدية الطاقة، ورئيس بلدية المالية... وهكذا، حتى نصل إلى "رئيس رؤساء البلديات".
لو كنت مكان أي مسؤول اليوم، لجاريتهم في فعل ما يفعلونه. ومجددا، هذه ليست سخرية. إنها الحقيقة المرة: كنت سأفعل بالضبط ما يفعلونه.
والسبب بسيط: لا شيء - حرفيا - يسير على ما يرام هذه الأيام، سوى هبات السماء من أقدار وأمطار. أما اقتصادنا، فهو يشبه محاولة التدفئة بموقد "الشموسة" البدائي. تحرقك ولا تدفئك.
إنه "اقتصاد شموسة" يعتمد على الحلول المؤقتة والخطيرة.
أكاديميا، يتخرج طلابنا بمعدلات مرتفعة وهم لا يتقنون الإملاء. لا حظ لهم من لغة سليمة، ولا معرفة بالتاريخ أو الجغرافيا. بل والأسوأ، يخرجون وقد تكدست فيهم الأمراض النفسية التي تحولهم إلى كائنات تشبه البشر فقط. إنها "أكاديمية شموسة" تنتج أشكالا بلا جوهر.
أما خارجيا، فالأمر أشد مرارة. ملف غزة والضفة يشتعل ويُطهى على نار ليست هادئة، ونحن مجرد متفرجين نرى ونسمع ولا نقدر على الفعل. ولبنان يسابق الزمن من أجل النجاة من العدوان المستمر، فيما القادم أخطر. وسوريا تُعد لما نراه على الهواء مباشرة.
ثم ها نحن على أعتاب عدوان إسرائيلي على إيران، بل إنه بدأ فعليا - هذه المرة - بصواريخ من نوع مختلف. صواريخ "المظاهرات" في أنحاء البلاد، تستهدف العامود الفقري للنظام من الداخل.
في النهاية، أمام المسؤول خياران: ما هو "متاح" للقول والفعل، وهو غالبا هروب إلى الأمام. أو ما يشبه "الانتحار" السياسي والمجتمعي عند محاولة كسر هذه الدائرة. والمسافة بينهما تضيق يوميا.
أشفق على المسؤول الأردني هذه الأيام. لا أسخر، بل أتحدث من واقع تعاطف حقيقي. ما الذي يمكنه قوله؟ ومع من يصطف؟ وأي فعل يستطيع القيام به؟
لأنه ذكي، انشغل بالمتاح. والمتاح اليوم لا يتعدى تصريحات رئيس بلدية. هكذا تبدو الخريطة السياسية: رئيس بلدية الطاقة، ورئيس بلدية المالية... وهكذا، حتى نصل إلى "رئيس رؤساء البلديات".
لو كنت مكان أي مسؤول اليوم، لجاريتهم في فعل ما يفعلونه. ومجددا، هذه ليست سخرية. إنها الحقيقة المرة: كنت سأفعل بالضبط ما يفعلونه.
والسبب بسيط: لا شيء - حرفيا - يسير على ما يرام هذه الأيام، سوى هبات السماء من أقدار وأمطار. أما اقتصادنا، فهو يشبه محاولة التدفئة بموقد "الشموسة" البدائي. تحرقك ولا تدفئك.
إنه "اقتصاد شموسة" يعتمد على الحلول المؤقتة والخطيرة.
أكاديميا، يتخرج طلابنا بمعدلات مرتفعة وهم لا يتقنون الإملاء. لا حظ لهم من لغة سليمة، ولا معرفة بالتاريخ أو الجغرافيا. بل والأسوأ، يخرجون وقد تكدست فيهم الأمراض النفسية التي تحولهم إلى كائنات تشبه البشر فقط. إنها "أكاديمية شموسة" تنتج أشكالا بلا جوهر.
أما خارجيا، فالأمر أشد مرارة. ملف غزة والضفة يشتعل ويُطهى على نار ليست هادئة، ونحن مجرد متفرجين نرى ونسمع ولا نقدر على الفعل. ولبنان يسابق الزمن من أجل النجاة من العدوان المستمر، فيما القادم أخطر. وسوريا تُعد لما نراه على الهواء مباشرة.
ثم ها نحن على أعتاب عدوان إسرائيلي على إيران، بل إنه بدأ فعليا - هذه المرة - بصواريخ من نوع مختلف. صواريخ "المظاهرات" في أنحاء البلاد، تستهدف العامود الفقري للنظام من الداخل.
في النهاية، أمام المسؤول خياران: ما هو "متاح" للقول والفعل، وهو غالبا هروب إلى الأمام. أو ما يشبه "الانتحار" السياسي والمجتمعي عند محاولة كسر هذه الدائرة. والمسافة بينهما تضيق يوميا.


