هل يُسمح لليمن أن يكون دولة موحدة مرة أخرى، أم سيُدار كجغرافيا نفوذ مفتوحة؟
هل يمكن إنقاذ الوحدة؟ الإجابة تكمن في إرادة الدول الإقليمية، لكن الواقع ينذر بمزيد من الفوضى.
نيسان ـ خاص- ـ نشر في 2026-01-02
نيسان ـ خاص- في قلب الشرق الأوسط، أو الغرب الأوسط حسب التسمية الصينية، وحيث تتقاطع مصالح القوى الإقليمية، يعيش اليمن كابوسًا مستمرًا منذ اندلاع الصراع في 2014، هذا البلد الذي كان يومًا رمزًا للوحدة، أصبح اليوم ميدانًا لتقسيمات عميقة، حيث تتنافس فصائل عسكرية متعددة مدعومة من الخارج، وتحول الحرب الأهلية إلى جزء من صراعات دولية أوسع.
يسيطر الحوثيون على معظم الشمال والوسط، بينما يشهد الجنوب صراعًا شرسًا بين المجلس الانتقالي الجنوبيالمدعوم إماراتيًا والحكومة المدعومة سعوديًا. وفقًا لتقارير حديثة، يهيمن المجلس الانتقالي الجنوبي على نحو 52% من الأراضي، مقابل 33% للحوثيين، و10-15% للحكومة، مع مناطق مشتتة أخرى. وهذا التقسيم ليس مجرد خطوط على الخريطة، بل هو وصفة جاهزة ومطبقة على الأرض لتنتج أزمة إنسانية كارثية، حيث تجاوز عدد القتلى 233 ألفًا حتى 2020، ويستمر التصعيد حتى مطلع 2026، مخلفًا شعبًا يئن تحت وطأة الجوع والحرب.
الفصائل الرئيسية وولاءاتها: خريطة التحالفات المتشابكة
بناءً على تقارير من مصادر متنوعة تمثل جميع الأطراف، إليك نظرة على اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع المعقد.
أولاً، الحوثيون (أنصار الله): وهي حركة المدعومة إيرانيًا بالأسلحة والتدريب واللوجستيات، تشكل جزءًا أساسيًا من "محور المقاومة" ضد إسرائيل والسعودية، يقودها عبد الملك الحوثي كقائد عام، إلى جانب محمد علي الحوثي ومهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى. سيطرتهم تمتد على شمال ووسط اليمن، بما في ذلك صنعاء وميناء الحديدة، مشكلةً نحو 33% من الأراضي. في التطورات الأخيرة لـ2025-2026، شنوا هجمات صاروخية جريئة على إسرائيل وأهداف سعودية، لكنهم تعرضوا لضربات أمريكية وإسرائيلية قاسية، مثل اغتيال قائد أركانهم محمد الغماري في أغسطس 2025. ومع ذلك، حققوا تقدمًا دبلوماسيًا بتبادل أسرى مع الحكومة في ديسمبر 2025، شمل 2900-3000 شخص.
ثانيًا، مجلس القيادة الرئاسي: كقائدة للتحالف العربي، تقدم السعودية الدعم الرئيسي لهذه الحكومة، التي تلقت سابقًا مساعدات أمريكية وبريطانية حتى 2021، وتُعتبر الشرعية الرسمية من قبل الأمم المتحدة. يترأسها رشاد العليمي، مع إرث عبد ربه منصور هادي الذي انتهى في 2022. سيطرتهم محدودة على مناطق وسط وشرق مثل مأرب، بنسبة 10-15% من الأراضي، لكنهم خسروا حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025. مؤخرًا، اشتبكوا مع المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب، ووقعوا اتفاق تبادل أسرى مع الحوثيين، كما ألغوا صفقة دفاعية مع الإمارات مطالبين بانسحاب قواتها فورًا.
ثالثًا، المجلس الانتقالي الجنوبي: مدعوم إماراتيًا بالتدريب والأسلحة والمال، يسعى هذا المجلس لاستقلال الجنوب أو حكم ذاتي. يقوده عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس ونائب رئيس المجلس الرئاسي. سيطرتهم تشمل عدن وحضرموت والمهرة وشبوة، بنسبة 50-52% بعد هجوم ديسمبر 2025 الناجح، الذي منحها 80% من احتياطي النفط الجنوبي. رفضوا الانسحاب رغم الضربات السعودية، مما أجج التوتر مع الرياض.
رابعًا، قوات المقاومة الوطنية (قوات طارق صالح): تدعمها الإمارات كجزء من التحالف ضد الحوثيين، لكنها تحافظ على استقلال نسبي عن الحكومة. يقودها طارق صالح، ابن أخ الرئيس السابق علي عبد الله صالح. سيطرتهم على ساحل البحر الأحمر الجنوبي، وشاركوا مؤخرًا في عمليات ضد الحوثيين بتنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
خامسًا، القاعدة في شبه الجزيرة العربية: هذه التنظيم الجهادي السني المستقل يعارض الجميع، لكنه تحالف مؤقتًا مع فصائل جنوبية. يقوده سعد بن عاطف العولقي منذ 2024، مع 6-8 آلاف مقاتل في مناطق نائية شرقية وجنوبية. نفوذه انخفض بعد تدخلات إماراتية، لكنه يشن هجمات متفرقة.
سادسًا، الدولة الإسلامية في اليمن (داعش): تنافس القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتركز على معارضة الحوثيين، مع قيادة غامضة و300 مقاتل فقط في مناطق محدودة. شنت تفجيرات انتحارية مثل تلك في عدن عام 2015.
السياق الإقليمي والدولي: حرب بالوكالة تتفاقم
كان يُنظر إلى الصراع اليمني كحرب بالوكالة بين السعودية وإيران، مع تركيز إماراتي على الجنوب للسيطرة على الموانئ والبحر الأحمر. في 2025، لكن هذا الصراع شهد تحولاً دراماتيكيًا مع هجوم الانتقالي، الذي وُصف بـ"انتصار إماراتي وخسارة سعودية". أدى ذلك إلى ضربات سعودية على مواقع الانتقالي في حضرموت وإغلاق مطارات، مهددًا بإعادة إشعال الحرب الكاملة.
دوليًا، سحبت أمريكا دعمها للعمليات السعودية في 2021، لكنها واصلت الضربات ضد الحوثيين في 2025. أما الصين، فتوسطت اتفاق سعودي-إيراني في 2023 أدى إلى تقليل جزئي لدعم طهران للحوثيين.
التحديات والمستقبل: بين الهدنة الهشة والتفتت الوشيك
رغم الهدنة الجزئية منذ 2022، ظلّ التصعيد يتفاقم في الجنوب، حيث يسيطر الانتقالي على معظم احتياطي النفط، معززًا مطالبه بالانفصال، وبدأ الخبراء يحذرون من نشوب "حرب داخل حرب" بين الفصائل المعادية للحوثيين، وسط توتر سعودي-إماراتي متزايد. اليمن لا يزال أكبر أزمة إنسانية عالمية، مع 21 مليون بحاجة للمساعدات. المفاوضات في مسقط أو جنيف تواجه عقبات بسبب الولاءات الإقليمية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الحل.
الأحداث الأخيرة بين السعودية والإمارات: تصدعات في التحالف
شهدت نهاية 2025 توترًا حادًا بين الرياض وأبوظبي، مع سيطرة الانتقاليالمدعوم إماراتيًا على حضرموت والمهرة في ديسمبر، ما اعتبرته السعودية تهديدًا أمنيًا مباشرًا بسبب قربها من حدودها. ردت السعودية بغارة جوية في 30 ديسمبر على شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا، مدمرة مركبات وحاويات، وأكد المتحدث تركي المالكي استهداف أكثر من 80 عنصرًا دون إخطار مسبق. ألغى المجلس الرئاسي اليمني اتفاقًا دفاعيًا مع الإمارات، مطالبًا بانسحابها في 24 ساعة، بدعم سعودي كامل.
ردت الإمارات في 31 ديسمبر بإعلان سحب قواتها المتبقية لـ"مكافحة الإرهاب"، نافية تورط الشحنات مع الانتقاليومبررة الانسحاب بمخاوف السلامة. وفي 1 يناير 2026، وافق الانتقاليعلى نشر قوات سعودية في المناطق المسيطر عليها، خطوة تهدئة محتملة. لكن بحلول 2 يناير، أطلقت حضرموت عملية "سلمية" لاستعادة مواقع عسكرية، والحكومة المدعومة سعوديًا عملية ضد الانتقالي، مما يشير إلى تصعيد مستمر. هذه التطورات تكشف تصدعات في التحالف السعودي-الإماراتي منذ 2015، قد تفيد الحوثيين بتشتيت أعدائهم.
بناءً على هذه التطورات، يتجه اليمن ليكون "جغرافيا نفوذ مفتوحة"، لا دولة موحدة، بفعل التدخلات الإقليمية.، وتحدثت تقارير متطابقة عن "موت الجمهورية اليمنية الموحدة" في 2025، حيث أصبحت الوحدة الإصطناعية تطيل النزاع، وتوسع الانتقالي يعمق التجزئة، مهددًا بالانهيار الاقتصادي، بينما يعكس الخلاف السعودي-إماراتي تحول اليمن إلى ساحة مفتوحة للقوى الكبرى.
هل يمكن إنقاذ الوحدة؟ الإجابة تكمن في إرادة الدول الإقليمية، لكن الواقع ينذر بمزيد من الفوضى.
يسيطر الحوثيون على معظم الشمال والوسط، بينما يشهد الجنوب صراعًا شرسًا بين المجلس الانتقالي الجنوبيالمدعوم إماراتيًا والحكومة المدعومة سعوديًا. وفقًا لتقارير حديثة، يهيمن المجلس الانتقالي الجنوبي على نحو 52% من الأراضي، مقابل 33% للحوثيين، و10-15% للحكومة، مع مناطق مشتتة أخرى. وهذا التقسيم ليس مجرد خطوط على الخريطة، بل هو وصفة جاهزة ومطبقة على الأرض لتنتج أزمة إنسانية كارثية، حيث تجاوز عدد القتلى 233 ألفًا حتى 2020، ويستمر التصعيد حتى مطلع 2026، مخلفًا شعبًا يئن تحت وطأة الجوع والحرب.
الفصائل الرئيسية وولاءاتها: خريطة التحالفات المتشابكة
بناءً على تقارير من مصادر متنوعة تمثل جميع الأطراف، إليك نظرة على اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع المعقد.
أولاً، الحوثيون (أنصار الله): وهي حركة المدعومة إيرانيًا بالأسلحة والتدريب واللوجستيات، تشكل جزءًا أساسيًا من "محور المقاومة" ضد إسرائيل والسعودية، يقودها عبد الملك الحوثي كقائد عام، إلى جانب محمد علي الحوثي ومهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى. سيطرتهم تمتد على شمال ووسط اليمن، بما في ذلك صنعاء وميناء الحديدة، مشكلةً نحو 33% من الأراضي. في التطورات الأخيرة لـ2025-2026، شنوا هجمات صاروخية جريئة على إسرائيل وأهداف سعودية، لكنهم تعرضوا لضربات أمريكية وإسرائيلية قاسية، مثل اغتيال قائد أركانهم محمد الغماري في أغسطس 2025. ومع ذلك، حققوا تقدمًا دبلوماسيًا بتبادل أسرى مع الحكومة في ديسمبر 2025، شمل 2900-3000 شخص.
ثانيًا، مجلس القيادة الرئاسي: كقائدة للتحالف العربي، تقدم السعودية الدعم الرئيسي لهذه الحكومة، التي تلقت سابقًا مساعدات أمريكية وبريطانية حتى 2021، وتُعتبر الشرعية الرسمية من قبل الأمم المتحدة. يترأسها رشاد العليمي، مع إرث عبد ربه منصور هادي الذي انتهى في 2022. سيطرتهم محدودة على مناطق وسط وشرق مثل مأرب، بنسبة 10-15% من الأراضي، لكنهم خسروا حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025. مؤخرًا، اشتبكوا مع المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب، ووقعوا اتفاق تبادل أسرى مع الحوثيين، كما ألغوا صفقة دفاعية مع الإمارات مطالبين بانسحاب قواتها فورًا.
ثالثًا، المجلس الانتقالي الجنوبي: مدعوم إماراتيًا بالتدريب والأسلحة والمال، يسعى هذا المجلس لاستقلال الجنوب أو حكم ذاتي. يقوده عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس ونائب رئيس المجلس الرئاسي. سيطرتهم تشمل عدن وحضرموت والمهرة وشبوة، بنسبة 50-52% بعد هجوم ديسمبر 2025 الناجح، الذي منحها 80% من احتياطي النفط الجنوبي. رفضوا الانسحاب رغم الضربات السعودية، مما أجج التوتر مع الرياض.
رابعًا، قوات المقاومة الوطنية (قوات طارق صالح): تدعمها الإمارات كجزء من التحالف ضد الحوثيين، لكنها تحافظ على استقلال نسبي عن الحكومة. يقودها طارق صالح، ابن أخ الرئيس السابق علي عبد الله صالح. سيطرتهم على ساحل البحر الأحمر الجنوبي، وشاركوا مؤخرًا في عمليات ضد الحوثيين بتنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
خامسًا، القاعدة في شبه الجزيرة العربية: هذه التنظيم الجهادي السني المستقل يعارض الجميع، لكنه تحالف مؤقتًا مع فصائل جنوبية. يقوده سعد بن عاطف العولقي منذ 2024، مع 6-8 آلاف مقاتل في مناطق نائية شرقية وجنوبية. نفوذه انخفض بعد تدخلات إماراتية، لكنه يشن هجمات متفرقة.
سادسًا، الدولة الإسلامية في اليمن (داعش): تنافس القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتركز على معارضة الحوثيين، مع قيادة غامضة و300 مقاتل فقط في مناطق محدودة. شنت تفجيرات انتحارية مثل تلك في عدن عام 2015.
السياق الإقليمي والدولي: حرب بالوكالة تتفاقم
كان يُنظر إلى الصراع اليمني كحرب بالوكالة بين السعودية وإيران، مع تركيز إماراتي على الجنوب للسيطرة على الموانئ والبحر الأحمر. في 2025، لكن هذا الصراع شهد تحولاً دراماتيكيًا مع هجوم الانتقالي، الذي وُصف بـ"انتصار إماراتي وخسارة سعودية". أدى ذلك إلى ضربات سعودية على مواقع الانتقالي في حضرموت وإغلاق مطارات، مهددًا بإعادة إشعال الحرب الكاملة.
دوليًا، سحبت أمريكا دعمها للعمليات السعودية في 2021، لكنها واصلت الضربات ضد الحوثيين في 2025. أما الصين، فتوسطت اتفاق سعودي-إيراني في 2023 أدى إلى تقليل جزئي لدعم طهران للحوثيين.
التحديات والمستقبل: بين الهدنة الهشة والتفتت الوشيك
رغم الهدنة الجزئية منذ 2022، ظلّ التصعيد يتفاقم في الجنوب، حيث يسيطر الانتقالي على معظم احتياطي النفط، معززًا مطالبه بالانفصال، وبدأ الخبراء يحذرون من نشوب "حرب داخل حرب" بين الفصائل المعادية للحوثيين، وسط توتر سعودي-إماراتي متزايد. اليمن لا يزال أكبر أزمة إنسانية عالمية، مع 21 مليون بحاجة للمساعدات. المفاوضات في مسقط أو جنيف تواجه عقبات بسبب الولاءات الإقليمية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الحل.
الأحداث الأخيرة بين السعودية والإمارات: تصدعات في التحالف
شهدت نهاية 2025 توترًا حادًا بين الرياض وأبوظبي، مع سيطرة الانتقاليالمدعوم إماراتيًا على حضرموت والمهرة في ديسمبر، ما اعتبرته السعودية تهديدًا أمنيًا مباشرًا بسبب قربها من حدودها. ردت السعودية بغارة جوية في 30 ديسمبر على شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا، مدمرة مركبات وحاويات، وأكد المتحدث تركي المالكي استهداف أكثر من 80 عنصرًا دون إخطار مسبق. ألغى المجلس الرئاسي اليمني اتفاقًا دفاعيًا مع الإمارات، مطالبًا بانسحابها في 24 ساعة، بدعم سعودي كامل.
ردت الإمارات في 31 ديسمبر بإعلان سحب قواتها المتبقية لـ"مكافحة الإرهاب"، نافية تورط الشحنات مع الانتقاليومبررة الانسحاب بمخاوف السلامة. وفي 1 يناير 2026، وافق الانتقاليعلى نشر قوات سعودية في المناطق المسيطر عليها، خطوة تهدئة محتملة. لكن بحلول 2 يناير، أطلقت حضرموت عملية "سلمية" لاستعادة مواقع عسكرية، والحكومة المدعومة سعوديًا عملية ضد الانتقالي، مما يشير إلى تصعيد مستمر. هذه التطورات تكشف تصدعات في التحالف السعودي-الإماراتي منذ 2015، قد تفيد الحوثيين بتشتيت أعدائهم.
بناءً على هذه التطورات، يتجه اليمن ليكون "جغرافيا نفوذ مفتوحة"، لا دولة موحدة، بفعل التدخلات الإقليمية.، وتحدثت تقارير متطابقة عن "موت الجمهورية اليمنية الموحدة" في 2025، حيث أصبحت الوحدة الإصطناعية تطيل النزاع، وتوسع الانتقالي يعمق التجزئة، مهددًا بالانهيار الاقتصادي، بينما يعكس الخلاف السعودي-إماراتي تحول اليمن إلى ساحة مفتوحة للقوى الكبرى.
هل يمكن إنقاذ الوحدة؟ الإجابة تكمن في إرادة الدول الإقليمية، لكن الواقع ينذر بمزيد من الفوضى.


