اتصل بنا
 

ليلة اختطاف مادورو.. سقوط أقنعة التوحش الأمريكي

نيسان ـ نشر في 2026-01-05 الساعة 07:37

ليلة اختطاف مادورو.. سقوط أقنعة التوحش
نيسان ـ خاص- في خطوة تذكر بعصر الاستعمار الاستبدادي، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدوان صارخ على فنزويلا، مخترقًا سيادتها الوطنية من خلال اختطاف رئيسها الشرعي نيكولاس مادورو في عملية سرية ليلية، دون أي غطاء أخلاقي أو قانوني دولي. وفيما أدانت الصين التنمر الأحادي الأمريكي، محذرة من انتهاك القانون الدولي وداعية إلى الإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، ينتظر الرئيس المختطف عرضه على محكمة فيدرالية في نيويورك لمواجهة اتهامات بالإرهاب وتهريب المخدرات.
هذا التحرك، الذي يعكس استراتيجية واشنطن التقليدية في تلفيق التهم واختراع المبررات لاستهداف خصومها، يعيد العالم إلى القرن التاسع عشر، حيث كان الاستعمار مفضوحًا ولا يخفي أطماعه الاقتصادية والسياسية.
ليس غريبًا على الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل، أن تحيط أعداءها بهالة من الرعب لتبرير اعتداءاتها، سواء كان ذلك لأسباب أيديولوجية أو منافسة على الهيمنة العالمية. ومع ذلك، يبرز العدوان على فنزويلا كسابقة خطيرة، حيث أعلن ترامب صراحة أن واشنطن "ستدير" البلاد حتى يتم انتقال السلطة إلى خليفة ينصاع للأوامر الأمريكية، تجنبًا لمصير مادورو نفسه.
هذه السياسة، المرتبطة بـ"الضغوط القصوى"، تكشف عن وجه علني للاستعمار الحديث، كما وصفته بعض الصحف الأمريكية، محذرة من عودة "دبلوماسية الزوارق الحربية" التي كانت تستخدمها الدول الاستعمارية للسيطرة على الموارد. وليس خافيًا أهداف هذه الحملة الترامبية، التي لم يغويها سوى بريق ذهب فنزويلا الأصفر، ورائحة ذهبها الأسود.
ترامب يتجاهل الكونغرس فهو يملك حق الفيتو لصد أي إدانة
رغم جسامة الحدث، لم يرتقِ رد الفعل داخل الولايات المتحدة إلى مستوى الإدانة الحقيقية. فالرئيس ترامب، الذي أمر بخطف مادورو وفوض وزارة الخارجية والدفاع ووكالة الـ"سي آي إيه" بتنفيذ العملية، لم يستشر الكونغرس مسبقًا، مستندًا إلى صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة. وفي ظل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس وحق الفيتو الرئاسي لترامب، تبقى التصريحات المنددة من الحزب الديمقراطي غير مؤثرة. حتى الإعلام الأمريكي انقسم: بعضه يراه انتصارًا، وآخرون يشككون في شرعيته، بينما حذر خبراء قانونيون من سابقة خطيرة.
وفقًا لخبراء في القانون الدولي، يحظر ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن. ومع ذلك، صور ترامب العملية كـ"إنفاذ قانون" ضد اتهامات بتهريب المخدرات، مدعيًا عدم شرعية مادورو بناءً على انتخابات 2018 التي وصفها بالمزورة. وقالت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي إن المتهمين "سيواجهون غضب العدالة الأمريكية"، لكن الخبراء يرون في ذلك خلطًا بين الإجرام الجنائي والتدخل العسكري، كما أكد جيريمي بول من جامعة نورث إيسترن: "لا يمكنك القول إنها عملية إنفاذ قانون ثم تطالب بإدارة البلاد، هذا غير منطقي".
عدوان يدق مسمارًا في نعش القانون الدولي
يثير هذا العدوان قلقًا دوليًا واسعًا، إذ يؤكد تجاهل القوى الكبرى للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، التي باتت "خارج الخدمة" في تسوية النزاعات. فالاتهامات الأمريكية ضد فنزويلا لم تقدم أدلة ملموسة، والتحرك العسكري جاء دون مظلة قانونية. وكما أشار ماثيو واكسمان من جامعة كولومبيا، فإن "الاتهام الجنائي لا يبرر استخدام القوة لعزل حكومة أجنبية".
داخليًا، يعتزم مجلس الشيوخ الأمريكي التصويت الأسبوع المقبل على مشروع قانون لمنع ترامب من مواصلة تحركاته، مقدم من ديمقراطيين مثل تشاك شومر وتيم كاين، مع دعم جمهوري مثل راند بول. لكن حتى لو مر، سيواجه فيتو ترامب، الذي يحتاج لإلغائه أغلبية الثلثين غير متوفرة. وصف شومر العدوان بالـ"متهور"، بينما قال السيناتور روبين غاليجو إنه "غير شرعي"، مضيفًا: "محرج أن نتحول من شرطي العالم إلى بلطجية العالم في أقل من عام".
آراء الصحف الأمريكية: بين المديح والتحذير
تفاوتت آراء الصحف الأمريكية: اعتبرت "واشنطن بوست" العدوان "انتصارًا كبيرًا" و"نجاحًا تكتيكيًا هائلاً"، لكنها حذرت من عدم تآكل نفوذ الخصوم إذا لم يؤدِ إلى ذلك. أما "نيويورك تايمز" فحذرت من غرق أمريكا في مرحلة مخاطر جديدة، تعيد إلى "دبلوماسية الزوارق الحربية" للسيطرة على موارد الدول. وتساءلت "وول ستريت جورنال" عن الكلفة، معتبرة العملية انقلابًا على وعود ترامب بعدم تغيير الأنظمة.
في النهاية، يمثل هذا العدوان على فنزويلا انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية، ويعيد أمريكا إلى حقبة الاستعمار البغيض، مهددًا بانهيار النظام الدولي إذا لم يواجه إدانة جماعية. نيسان الأخباري تتابع التطورات عن كثب، محذرة من تداعيات هذه السياسات على الاستقرار العالمي.

نيسان ـ نشر في 2026-01-05 الساعة 07:37

الكلمات الأكثر بحثاً