اتصل بنا
 

'ليغو' تهزم الذهب.. بمكعبات الهرم وبورتريه ترامب الرئاسي

نيسان ـ نشر في 2026-01-05 الساعة 12:26

ليغو تهزم الذهب.. بمكعبات الهرم وبورتريه
نيسان ـ "تجاوزت مكعبات 'ليغو' كونها مجرد أداة للترفيه لتصبح أصلاً استثمارياً يتفوق في أدائه على المعادن النفيسة والأسهم التقليدية؛ و"لا تتوقف إثارة 'ليغو' عند حدود السياسة، بل تمتد لغة الأرقام لتكشف عن واقع مالي مذهل؛ فحسب دراسة أعدتها 'المدرسة العليا للاقتصاد'، فإن القيمة السوقية لمجموعات 'ليغو' النادرة تحقق عائداً سنوياً يبلغ 11%، وهو ما يتجاوز عائد الذهب الذي يتسم بالتقلب، وعوائد الأسهم الكبرى في مؤشر 'إس آند بي 500' في كثير من الدورات الاقتصادية.
فعلى سبيل المثال، قفز سعر مجموعة 'ميلينيوم فالكون' من 500 دولار عند طرحها إلى أكثر من 4000 دولار في سوق المقتنيات، بينما ارتفعت قيمة بعض المجموعات الصغيرة بنسبة 600% بمجرد خروجها من خطوط الإنتاج، مما يثبت أن هذه المكعبات البلاستيكية أصبحت 'ملاذاً آمناً' للمستثمرين تماماً كالمعادن النفيسة،" وفقا للتقارير السنوية لشركة "ليغو" (2024 - 2025)
ويرجع هذا التفوق إلى 'مرونة الطلب' وعدم تأثر هواة الجمع بالتقلبات الاقتصادية التي تضرب البورصات، مما جعل الخبراء يطلقون عليها اسم 'الذهب البلاستيكي'، مؤكدين أن قيمة هذه المكعبات تزداد كلما زاد ندرتها وحُفظت في علبها الأصلية المغلقة."
و أثبتت 'ليغو' أنها ليست مجرد لعبة بل 'عملة صعبة'؛ ففي عام 2024، حققت الشركة إيرادات قياسية بلغت 10.8 مليار دولار بنمو 13%، متفوقة على الركود الذي ضرب قطاع الألعاب العالمي
وبينما يتأرجح المستثمرون بين الذهب والأسهم، تُظهر دراسة بعنوان "ليغو: لعبة المستثمرين الأذكياء" أن مكعبات ليغو تحقق عائداً سنوياً يصل إلى 15% في سوق المقتنيات، حيث تُنتج مصانعها 1140 قطعة في الثانية بدقة هندسية تصل إلى 2 ميكرومتر، مما يضمن بقاء هذه الإمبراطورية البلاستيكية كأحد أكثر الاستثمارات أماناً وربحية في القرن الحادي والعشرين."
من جانب اخر تعتبر الهدية التي قدمها وزير الخارجية الدنماركي لنظيره المصري، وهي عبارة عن مجسم "ليغو" للهرم الأكبر، بالإضافة إلى صورة بورتريه لترامب، رمزاً لنجاح الشركة الدنماركية التي تستهدف الآن البالغين بألعاب تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
ففي لحظة تاريخية مهيبة شهدت حضور ملك إسبانيا، والمستشار الألماني، ورئيس الوزراء الهولندي، جرى افتتاح المتحف المصري الكبير في القاهرة، وهو المعرض الأكثر شمولاً في العالم للحضارة التي نشأت على ضفاف النيل.
وبعد عقدين من البناء والعقبات والتأخير والثورات، أصبح المشروع الذي طال انتظاره حقيقة واقعة، لذا قرر وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، أن مثل هذه المناسبة تستحق هدية تليق بمقامها.
ولم يستطع البروتوكول احتواء حماس نظيره المحلي، الدكتور بدر عبد العاطي، عندما تسلمها؛ حيث ظهرت في الصورة الرسمية ابتسامة تماثل ابتسامات ملايين الأطفال، والبالغين أيضاً، أمام مجموعة "ليغو" جديدة، وتحديداً مجموعة "الهرم الأكبر بالجيزة"، وهي إعادة بناء المعجزة المعمارية الخالدة التي تقف بالقرب من المتحف الجديد.
وإذا كانت التقديرات تشير إلى أن البناء الأصلي استغرق 20 عاماً على الأقل، فمن يدري كم من الوقت سيستغرق الوزير المصري لبناء نسخته المكونة من 1476 قطعة، وهي واحدة من أكبر المجموعات في كتالوج الشركة.
في غضون ذلك، أضافت الشركة الدنماركية "لبنة" أخرى إلى سمعتها المثيرة للإعجاب، فبعد أن كانت عنصراً ثابتاً في المنازل، أصبحت الآن تُدعى إلى أكثر الأماكن تميزاً، وحتى "البيت الأبيض"، في زينة عيد الميلاد، يعرض صورة "ليغو" تجسد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".
وقبل ثماني سنوات فقط، شهدت الشركة تراجعاً في أرباحها وسرحت جزءاً من قوتها العاملة، لكنها اليوم أصبحت واحدة من أكثر العلامات التجارية رسوخاً في العالم، وليس فقط في سوق الأطفال؛ إذ يعكس مصطلح "كيدولتس" الارتفاع غير المسبوق في الاستهلاك بين الكبار.
تبيع الشركة الآن مجموعات لبناء كل شيء، من شاحنة البطاطس المقلية ومزرعة الدجاج إلى "تريفي فونتن" أو لوحة "ستاري نايت" للفنان "فان غوخ"، ناهيك عن سفينة "ميلينيوم فالكون" أو الآلات التي واجهتها الشخصية "ألوي" في لعبة الفيديو "هورايزن".
حصلت "ليغو" على تصاريح من علامات تجارية كبرى مثل "ديزني"، ومسلسل "سترينجر ثينجز"، وفرقة "سبايس جيرلز" لتفكيك وإعادة تجميع أيقوناتهم، وأصبحت الأشكال الصفراء الصغيرة تحقق نجاحاً مماثلاً في الملابس والأفلام وألعاب الطاولة مثل "بريك لايك ذيس" أو "مونكي بالاس". وخلصت دراسة استشهدت بها وكالة "بلومبرغ" في عام 2019 إلى أن الاستثمار في "ليغو" بين عامي 1987 و2015 ثبت أنه أكثر ربحية من الاستثمار في الذهب أو الفن.
والشركة التي أسسها النجار "أوله كيرك كريستيانسن" عام 1932، لا تزال تتمسك بشعارها: "إلهام وتطوير بناة الغد"، ومع ذلك، تكمن هنا تحدياتها الرئيسية: الأسعار المرتفعة ونموذج الإنتاج القائم على البلاستيك.
تعتقد "سارة هيرمان"، مؤلفة كتاب "بيلدينغ أه ستوري: ذا ليغو غروب"، أن أعمالهم استندت دائماً إلى التنويع، حيث بدأ المؤسس بالألعاب الخشبية قبل أن يحتل الطوب الصغير الصدارة.
وتكشف أبحاثها أن الكثيرين يعتقدون أن الطوب والمجسمات كانت موجودة منذ البداية، لكن هذا ليس صحيحاً، فقد أوضح لها "جينس نيغارد كنودسن"، مخترع المنمنمات الصفراء، أنه تم تكليفه في عام 1968 بإنشاء "شعب ليغو"، وظهرت النسخة الأولى عام 1974 وكانت أكبر وأكثر تفصيلاً من النسخة الحالية.
وتقول "بيلار فيليلا"، مديرة العلامة التجارية في فرنسا وأيبيريا، إن العملية الإبداعية تعتمد على مئات المصممين في مدينة "بيلوند" الدنماركية.
أوضح "روك زغالين كوبي"، المصمم في خط "ليغو آركيتكتشر"، تطوير مشروع "الكولوسيوم" الذي أُطلق عام 2020 بـ 9036 قطعة، كأكبر مجموعة في تاريخ الشركة، واصفاً لحظات الضغط العصبي عند اختبار المنتج في أفران صناعية.
ويمثل هذا الطموح نجاحاً تجارياً كبيراً، إذ أن الفئة العمرية فوق 18 عاماً هي الأكثر إنفاقاً على الألعاب في الولايات المتحدة عام 2024. وتؤكد "هيرمان" أن المجموعات الباهظة أصبحت رمزاً للمكانة الاجتماعية لدى البالغين. وتعترف "فيليلا" بارتفاع الأسعار في بعض الإصدارات، مشيرة إلى أن ربع المنتجات يكلف أقل من 20 دولاراً.
تحتاج "ليغو" لإفساح المجال لحوالي 800 إصدار جديد كل عام، مما يؤدي لتوقف إنتاج بعض المجموعات، وهو ما يجعلها استثماراً جذاباً وفقاً لتحليل "فيكتوريا دوبرينسكايا"، الأستاذة في "هاير سكول أوف إيكونوميكس".
وتؤكد "فيليلا" أن "لبنة ليغو" تتجاوز اللغة والثقافة، وأن الشركة وسعت نفوذها إلى السينما والألعاب الرقمية. ويهدف تطبيق "ليغو بلاي" إلى إدخال البرمجة، بينما يمكن للبالغين الآن تجميع لوحة "المونا ليزا" أو أحواض السمك المدارية.
وترى "هيرمان" أن التراخيص مثل "ستار وورز" و"هاري بوتر" تجذب جامعي المقتنيات وتعزز السمعة الطيبة.
ومع ذلك، واجهت الشركة تحديات في الاستدامة؛ ففي عام 2021 حاولت إنتاج طوب من بلاستيك معاد تدويره بدلاً من مادة "إيه بي إس" الملوثة، لكنها ركزت لاحقاً على تقليل البصمة الكربونية لموادها التقليدية، كما صرح الرئيس التنفيذي "نيلز كريستيانسن".
وبناءً عليه، تم تأجيل هدف القضاء على البلاستيك النفطي إلى عام 2032، وفق ما ذكره "تيم بروكس"، رئيس قسم الاستدامة. وتوضح "فيليلا" أنه تم اختبار 600 مادة من الرخام الصناعي إلى قصب السكر.
وتختتم "هيرمان" بالتأكيد على أن طبيعة "ليغو" المعمرة تسمح بانتقالها بين الأجيال، مما يثبت أن تلك الطوب الصغيرة يمكنها بناء كل شيء، حتى الذكريات.

نيسان ـ نشر في 2026-01-05 الساعة 12:26

الكلمات الأكثر بحثاً