فنزويلا.. مشهد من أفلام الكاوبوي!
نيسان ـ نشر في 2026-01-06 الساعة 09:16
نيسان ـ كان جيلنا مولعًا بأفلام الكاوبوي التي انتشرت في الخمسينات والستينات. البطل الذي يتحدث من مسدسه وليس من فمه. يفتح باب الحانة الخشبي بقدمه لا بيده. يرتعد الجالسون خوفًا وهم ينظرون إلى البطل الذي ينزل قبعته إلى نصف وجهه ويمدد رجليه بحذائه ذي الكعب العالي بطرف نحاسي خلفي. يضعهما على الطاولة في وجه من يجلس أمامه، أيًا كان هذا الجالس.
يأتيه النادل المرعوب يسأله ماذا يريد أن يشرب، ومن دون أن ينظر إليه يقول كلمة واحدة يفهمها النادل. وإن أحضر غير ما طلب يشهر مسدسه ويطلق رصاصة على زجاجة خمر معيّنة على الرف إشارةً إلى ذلك النوع من المشروب. وإذا سمع أحدهم يتفوه بكلمة تزعجه يرفع مسدسه و.. يسكته إلى الأبد!
عندما يهم بالخروج يطلب من صاحب الحانة أن يعطيه الدولارات التي في الخزنة. وإذا رفض يقتله ويستولي على المال، و...يخرج مختالًا مزهوًا بقوته. طبعًا لا قيمة للأخلاق وللقيم في عرف الكاوبوي.
لا أدري لماذا تذكرت ذلك وأنا أرى ما فعله ترامب برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في تلك الليلة السوداء في تاريخ العالم. قال ترامب عنها إنه شعر كما لو أنه يشاهد برنامجًا تلفزيونيًا وهو يتابع في بث حي إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس مادورو. في حين أنني وكثيرين غيري في هذا العالم الذي أصبح غابة، الكلمة فيها لمن يزأر أعلى، كنا نرى في الرئيس الأميركي صورة الكاوبوي النزق المغرور.
ما جرى ليس اعتقالًا بل «اختطاف» رئيس دولة من عاصمة بلاده، بل من غرفة نومه هو وزوجته وهما في لباس النوم. العملية تم التخطيط لها بدقة منذ أكثر من أربعة أشهر. القوة الفاعلة فيها وحدة «دلتا» أقوى وحدات سلاح الجو الأميركي. وهي نفس الوحدة التي شاركت إسرائيل في محاولة تحرير الرهائن في أنفاق غزة وفشلت نظرًا لخطورة المحاولة على أفرادها.
الإدارة الأميركية مهدت لعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي بالادعاء أن الهدف هو حرب على المخدرات، إلا أن ترامب، كعادته، فضح الطابق وأدلى بتصريحات أعلن فيها بوضوح أنه يريد نفط فنزويلا التي تمتلك أعلى احتياطي في العالم. ودعا الشركات الأميركية إلى الاستعداد للعودة إلى فنزويلا بعد أن طردها الرئيس السابق هوغو شافيز الذي فشلت واشنطن في اختطافه.
ليست هذه المرة الأولى التي تتورط فيها أميركا باغتيال أو الإطاحة برؤساء دول في أميركا اللاتينية. فقد سبقتها بعمليات في بنما وغواتيمالا وتشيلي والدومنيكان ونيكاراغوا. وذلك وفقًا لمبدأ مونرو الذي يعتبر أميركا الجنوبية ساحة خلفية للولايات المتحدة يجب أن لا يكون في أي منها نظام غير موالٍ لواشنطن ومصالحها.
لم يكتفِ ترامب بالتمتع برؤية مادورو مخفورًا مقيّد اليدين بل راح يهدد رؤساء دول لاتينية أخرى مثل المكسيك وكولومبيا، تحت لافتة المخدرات المضللة.
الرئيس المولع بممارسة الأفعال «غير المسبوقة»، مثل الاعتراف رسميًا بالقدس المحتلة «عاصمة لإسرائيل» وبضم الجولان، قد يفعلها ويواصل غزو دول أخرى في «الحديقة الخلفية اللاتينية» وغيرها وأولها إيران. وبذلك يهدم القانون والنظام العالمي وليد الحرب العالمية ويمهد لحرب عالمية ثالثة.
فماذا لو فعل فعلته بوتين باختطاف الرئيس الأوكراني زيلنسكي، أو قام الرئيس الصيني باختطاف رئيس تايوان؟ عندها سيقال له: فعلنا كما فعلت أنت بالرئيس الفنزويلي.
رئيس الصفقات يتهور ويقود أميركا والعالم إلى طريق الغابة!
يأتيه النادل المرعوب يسأله ماذا يريد أن يشرب، ومن دون أن ينظر إليه يقول كلمة واحدة يفهمها النادل. وإن أحضر غير ما طلب يشهر مسدسه ويطلق رصاصة على زجاجة خمر معيّنة على الرف إشارةً إلى ذلك النوع من المشروب. وإذا سمع أحدهم يتفوه بكلمة تزعجه يرفع مسدسه و.. يسكته إلى الأبد!
عندما يهم بالخروج يطلب من صاحب الحانة أن يعطيه الدولارات التي في الخزنة. وإذا رفض يقتله ويستولي على المال، و...يخرج مختالًا مزهوًا بقوته. طبعًا لا قيمة للأخلاق وللقيم في عرف الكاوبوي.
لا أدري لماذا تذكرت ذلك وأنا أرى ما فعله ترامب برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في تلك الليلة السوداء في تاريخ العالم. قال ترامب عنها إنه شعر كما لو أنه يشاهد برنامجًا تلفزيونيًا وهو يتابع في بث حي إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس مادورو. في حين أنني وكثيرين غيري في هذا العالم الذي أصبح غابة، الكلمة فيها لمن يزأر أعلى، كنا نرى في الرئيس الأميركي صورة الكاوبوي النزق المغرور.
ما جرى ليس اعتقالًا بل «اختطاف» رئيس دولة من عاصمة بلاده، بل من غرفة نومه هو وزوجته وهما في لباس النوم. العملية تم التخطيط لها بدقة منذ أكثر من أربعة أشهر. القوة الفاعلة فيها وحدة «دلتا» أقوى وحدات سلاح الجو الأميركي. وهي نفس الوحدة التي شاركت إسرائيل في محاولة تحرير الرهائن في أنفاق غزة وفشلت نظرًا لخطورة المحاولة على أفرادها.
الإدارة الأميركية مهدت لعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي بالادعاء أن الهدف هو حرب على المخدرات، إلا أن ترامب، كعادته، فضح الطابق وأدلى بتصريحات أعلن فيها بوضوح أنه يريد نفط فنزويلا التي تمتلك أعلى احتياطي في العالم. ودعا الشركات الأميركية إلى الاستعداد للعودة إلى فنزويلا بعد أن طردها الرئيس السابق هوغو شافيز الذي فشلت واشنطن في اختطافه.
ليست هذه المرة الأولى التي تتورط فيها أميركا باغتيال أو الإطاحة برؤساء دول في أميركا اللاتينية. فقد سبقتها بعمليات في بنما وغواتيمالا وتشيلي والدومنيكان ونيكاراغوا. وذلك وفقًا لمبدأ مونرو الذي يعتبر أميركا الجنوبية ساحة خلفية للولايات المتحدة يجب أن لا يكون في أي منها نظام غير موالٍ لواشنطن ومصالحها.
لم يكتفِ ترامب بالتمتع برؤية مادورو مخفورًا مقيّد اليدين بل راح يهدد رؤساء دول لاتينية أخرى مثل المكسيك وكولومبيا، تحت لافتة المخدرات المضللة.
الرئيس المولع بممارسة الأفعال «غير المسبوقة»، مثل الاعتراف رسميًا بالقدس المحتلة «عاصمة لإسرائيل» وبضم الجولان، قد يفعلها ويواصل غزو دول أخرى في «الحديقة الخلفية اللاتينية» وغيرها وأولها إيران. وبذلك يهدم القانون والنظام العالمي وليد الحرب العالمية ويمهد لحرب عالمية ثالثة.
فماذا لو فعل فعلته بوتين باختطاف الرئيس الأوكراني زيلنسكي، أو قام الرئيس الصيني باختطاف رئيس تايوان؟ عندها سيقال له: فعلنا كما فعلت أنت بالرئيس الفنزويلي.
رئيس الصفقات يتهور ويقود أميركا والعالم إلى طريق الغابة!
نيسان ـ نشر في 2026-01-06 الساعة 09:16
رأي: رشاد ابو داود


