الدويلة المارقة
نيسان ـ نشر في 2026-01-06 الساعة 09:19
نيسان ـ الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري – قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 لعام 1975.
وفقًا لتقرير مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، وهو مركز بحثي مستقل غير ربحي يتولى الرصد اليومي وتوثيق وتحليل العنف السياسي عالميًا، ومقرّه الولايات المتحدة، شنّ الكيان الصهيوني خلال عام 2025 هجمات على ما لا يقل عن ست دول، من بينها فلسطين وإيران ولبنان وقطر وسوريا واليمن، كما نفّذ عمليات عسكرية داخل المياه الإقليمية لكلٍّ من تونس ومالطا واليونان، استهدفت أساطيل مساعدات إنسانية كانت في طريقها إلى غزة.
وبحسب التقرير ذاته، نفّذ الكيان ما لا يقل عن 10,631 هجومًا خلال الفترة الممتدة بين الأول من يناير والسادس من ديسمبر 2025، في أوسع حملة عسكرية تنفذ خلال عام واحد وعلى أكبر مساحة جغرافية.
وتكمن أهمية هذا التقرير في أنّ بياناته تُعتمد مرجعًا رئيسيًا لدى الأمم المتحدة والجامعات ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الدولية، إذ يوفّر رصدًا يوميًا دقيقًا للهجمات العسكرية والاشتباكات والضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة، ويوثّق العنف الواقع على المدنيين، كما يسجّل الاحتجاجات والمظاهرات والأحداث السياسية، سواء كانت عنيفة أو غير عنيفة، مع تحديد المكان والتاريخ والجهة المنفّذة ونوع الهجوم وعدد الضحايا في كل واقعة. واختصارًا، يُعدّ هذا المشروع بمثابة «دفتر الحسابات العالمي» للحروب والعنف السياسي، بالأرقام والمكان والتاريخ.
وقد قدّم التقرير خريطة شاملة للهجمات الصهيونية خلال العام الماضي، محددًا بدقة الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة وأعمال القصف والهجمات بالمتفجرات عن بُعد وسواها من أنماط العنف المسلح، غير أنّ هذه الحصيلة تستثني الارتفاع اللافت في اعتداءات المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، كما لا تشمل أشكالًا أخرى من الانتهاكات الإسرائيلية، مثل هدم المنازل والمداهمات الليلية اليومية.
وكان قطاع غزة المسرح الأشد فتكًا، إذ أودت الهجمات الصهيونية بحياة أكثر من خمسة وعشرين ألف إنسان خلال العام، وأصابت ما لا يقل عن اثنين وستين ألفًا. ولم يلتزم الكيان بوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، فارتكب خلاله مجازر أسفرت عن استشهاد نحو أربعمائة شخص، غالبيتهم من الأطفال والنساء. وعلى امتداد عام كامل، شنّ الكيان 7,024 هجومًا على غزة و1,308 على الضفة الغربية، بمعدل يقارب خمسةً وعشرين هجومًا يوميًا، محوّلًا غزة إلى ركام، ومجبرًا نحو مليوني إنسان على النزوح، ومطلقًا أوسع عملية عسكرية منذ عقود لتعزيز سيطرته على مناطق مثل جنين وطولكرم ومخيم نور شمس. وفي موازاة ذلك، شهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في عنف المستوطنين، حيث وثّق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 1,680 اعتداءً، بمعدل خمسة اعتداءات يوميًا، مع تأكيد المكتب أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار مع حزب الله، نفّذ الكيان خلال العام نفسه أكثر من 1,653 هجومًا في لبنان، بمعدل يقارب خمس هجمات يوميًا. وحتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، واصل ضرباته، متركزة في جنوب لبنان، مع امتدادها إلى سهل البقاع وضواحي بيروت، ولا يزال جيش الاحتلال ينتشر في خمس نقاط مرتفعة جنوبًا، رغم التزامه الرسمي بالانسحاب. كما تُظهر صور الأقمار الصناعية من بلدة الضهيرة مساحات كاملة سُوِّيت بالأرض جرّاء الهجمات الصهيونية.
وفي حزيران، شنّ الكيان وابلًا من الضربات مستخدمًا نحو مئتي طائرة، استهدفت عشرات المواقع النووية والعسكرية والبنى التحتية في إيران، بما فيها المنشأة النووية الرئيسة في نطنز. وخلال صراع دام اثني عشر يومًا، طالت الهجمات أحياءً سكنية، وأسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين والقادة العسكريين. وفي الثاني والعشرين من يونيو، انضمّت الولايات المتحدة إلى الهجمات بقصف ثلاث منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان، وردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية. ووفق حصيلة ACLED، نفّذ الكيان ما لا يقل عن 379 هجومًا في 28 من أصل 31 محافظة إيرانية، عبر ضربات جوية وطائرات مسيّرة خلال تلك الفترة.
وخلال العام الماضي، نفّذ الكيان أكثر من مئتي هجوم على سوريا، تركز معظمها في المحافظات الجنوبية، ولا سيما القنيطرة ودرعا ودمشق. وفي السادس عشر من يوليو، قصفت إسرائيل مقرّ وزارة الدفاع السورية ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، في تصعيد حاد فتح جبهة عسكرية إضافية في المنطقة.
كما نفّذت إسرائيل، وبحسب ACLED، ما لا يقل عن 48 هجومًا ضد الحوثيين في اليمن، على مسافة تقارب ألفًا ومئتي كيلومتر. وفي الثامن والعشرين من أغسطس 2025، استهدفت غارات صهيونية اجتماعًا لحكومة الحوثيين في صنعاء، ما أسفر عن استشهاد رئيس الوزراء أحمد الرهوي وعدد من كبار المسؤولين، إضافة إلى استهداف بنى تحتية خاضعة لسيطرة الحوثيين، بينها مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة وعدة محطات كهرباء.
وفي التاسع من أيلول، استهدف الكيان اجتماعًا لقيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة لبحث مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار، ما أسفر عن استشهاد ستة أشخاص، غير أن الهجوم فشل في تحقيق هدفه باغتيال القيادات العليا في الحركة.
وخلال عام 2025، أبحرت عدة أساطيل لكسر الحصار الجائر المفروض على غزة. ففي الثاني من أيار، تعرّضت سفينة «كوشنس» التابعة لتحالف أسطول الحرية لهجومين بطائرات مسيّرة مسلّحة على بُعد ستة وعشرين كيلومترًا قبالة سواحل مالطا، ما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة أربعة أشخاص بجروح طفيفة. وفي التاسع من أيلول، استُهدف «أسطول الصمود» بطائرة مسيّرة في ميناء سيدي بوسعيد التونسي، ما تسبب بحريق في إحدى السفن. كما هاجم الكيان أسطول الحرية بطائرات مسيّرة في الرابع والعشرين من أيلول قبالة السواحل اليونانية.
ويثبت هذا الكيان، مرارًا وتكرارًا، أنه ليس دولة بالمعنى القانوني أو السياسي، بل عصابة خارجة عن القانون، ودولة مارقة في الإقليم، تمارس العربدة والعدوان بلا أي رادع أو محاسبة. غير أن التاريخ يعلّمنا أن مثل هذه الكيانات لا تدوم، وأن يومًا سيأتي تُلفظه فيه المنطقة، كما لفظت من قبله كل الغزاة، مهما طال الزمن أو اشتدّ البطش.
وفقًا لتقرير مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، وهو مركز بحثي مستقل غير ربحي يتولى الرصد اليومي وتوثيق وتحليل العنف السياسي عالميًا، ومقرّه الولايات المتحدة، شنّ الكيان الصهيوني خلال عام 2025 هجمات على ما لا يقل عن ست دول، من بينها فلسطين وإيران ولبنان وقطر وسوريا واليمن، كما نفّذ عمليات عسكرية داخل المياه الإقليمية لكلٍّ من تونس ومالطا واليونان، استهدفت أساطيل مساعدات إنسانية كانت في طريقها إلى غزة.
وبحسب التقرير ذاته، نفّذ الكيان ما لا يقل عن 10,631 هجومًا خلال الفترة الممتدة بين الأول من يناير والسادس من ديسمبر 2025، في أوسع حملة عسكرية تنفذ خلال عام واحد وعلى أكبر مساحة جغرافية.
وتكمن أهمية هذا التقرير في أنّ بياناته تُعتمد مرجعًا رئيسيًا لدى الأمم المتحدة والجامعات ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الدولية، إذ يوفّر رصدًا يوميًا دقيقًا للهجمات العسكرية والاشتباكات والضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة، ويوثّق العنف الواقع على المدنيين، كما يسجّل الاحتجاجات والمظاهرات والأحداث السياسية، سواء كانت عنيفة أو غير عنيفة، مع تحديد المكان والتاريخ والجهة المنفّذة ونوع الهجوم وعدد الضحايا في كل واقعة. واختصارًا، يُعدّ هذا المشروع بمثابة «دفتر الحسابات العالمي» للحروب والعنف السياسي، بالأرقام والمكان والتاريخ.
وقد قدّم التقرير خريطة شاملة للهجمات الصهيونية خلال العام الماضي، محددًا بدقة الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة وأعمال القصف والهجمات بالمتفجرات عن بُعد وسواها من أنماط العنف المسلح، غير أنّ هذه الحصيلة تستثني الارتفاع اللافت في اعتداءات المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، كما لا تشمل أشكالًا أخرى من الانتهاكات الإسرائيلية، مثل هدم المنازل والمداهمات الليلية اليومية.
وكان قطاع غزة المسرح الأشد فتكًا، إذ أودت الهجمات الصهيونية بحياة أكثر من خمسة وعشرين ألف إنسان خلال العام، وأصابت ما لا يقل عن اثنين وستين ألفًا. ولم يلتزم الكيان بوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، فارتكب خلاله مجازر أسفرت عن استشهاد نحو أربعمائة شخص، غالبيتهم من الأطفال والنساء. وعلى امتداد عام كامل، شنّ الكيان 7,024 هجومًا على غزة و1,308 على الضفة الغربية، بمعدل يقارب خمسةً وعشرين هجومًا يوميًا، محوّلًا غزة إلى ركام، ومجبرًا نحو مليوني إنسان على النزوح، ومطلقًا أوسع عملية عسكرية منذ عقود لتعزيز سيطرته على مناطق مثل جنين وطولكرم ومخيم نور شمس. وفي موازاة ذلك، شهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في عنف المستوطنين، حيث وثّق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 1,680 اعتداءً، بمعدل خمسة اعتداءات يوميًا، مع تأكيد المكتب أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار مع حزب الله، نفّذ الكيان خلال العام نفسه أكثر من 1,653 هجومًا في لبنان، بمعدل يقارب خمس هجمات يوميًا. وحتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، واصل ضرباته، متركزة في جنوب لبنان، مع امتدادها إلى سهل البقاع وضواحي بيروت، ولا يزال جيش الاحتلال ينتشر في خمس نقاط مرتفعة جنوبًا، رغم التزامه الرسمي بالانسحاب. كما تُظهر صور الأقمار الصناعية من بلدة الضهيرة مساحات كاملة سُوِّيت بالأرض جرّاء الهجمات الصهيونية.
وفي حزيران، شنّ الكيان وابلًا من الضربات مستخدمًا نحو مئتي طائرة، استهدفت عشرات المواقع النووية والعسكرية والبنى التحتية في إيران، بما فيها المنشأة النووية الرئيسة في نطنز. وخلال صراع دام اثني عشر يومًا، طالت الهجمات أحياءً سكنية، وأسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين والقادة العسكريين. وفي الثاني والعشرين من يونيو، انضمّت الولايات المتحدة إلى الهجمات بقصف ثلاث منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان، وردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية. ووفق حصيلة ACLED، نفّذ الكيان ما لا يقل عن 379 هجومًا في 28 من أصل 31 محافظة إيرانية، عبر ضربات جوية وطائرات مسيّرة خلال تلك الفترة.
وخلال العام الماضي، نفّذ الكيان أكثر من مئتي هجوم على سوريا، تركز معظمها في المحافظات الجنوبية، ولا سيما القنيطرة ودرعا ودمشق. وفي السادس عشر من يوليو، قصفت إسرائيل مقرّ وزارة الدفاع السورية ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، في تصعيد حاد فتح جبهة عسكرية إضافية في المنطقة.
كما نفّذت إسرائيل، وبحسب ACLED، ما لا يقل عن 48 هجومًا ضد الحوثيين في اليمن، على مسافة تقارب ألفًا ومئتي كيلومتر. وفي الثامن والعشرين من أغسطس 2025، استهدفت غارات صهيونية اجتماعًا لحكومة الحوثيين في صنعاء، ما أسفر عن استشهاد رئيس الوزراء أحمد الرهوي وعدد من كبار المسؤولين، إضافة إلى استهداف بنى تحتية خاضعة لسيطرة الحوثيين، بينها مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة وعدة محطات كهرباء.
وفي التاسع من أيلول، استهدف الكيان اجتماعًا لقيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة لبحث مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار، ما أسفر عن استشهاد ستة أشخاص، غير أن الهجوم فشل في تحقيق هدفه باغتيال القيادات العليا في الحركة.
وخلال عام 2025، أبحرت عدة أساطيل لكسر الحصار الجائر المفروض على غزة. ففي الثاني من أيار، تعرّضت سفينة «كوشنس» التابعة لتحالف أسطول الحرية لهجومين بطائرات مسيّرة مسلّحة على بُعد ستة وعشرين كيلومترًا قبالة سواحل مالطا، ما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة أربعة أشخاص بجروح طفيفة. وفي التاسع من أيلول، استُهدف «أسطول الصمود» بطائرة مسيّرة في ميناء سيدي بوسعيد التونسي، ما تسبب بحريق في إحدى السفن. كما هاجم الكيان أسطول الحرية بطائرات مسيّرة في الرابع والعشرين من أيلول قبالة السواحل اليونانية.
ويثبت هذا الكيان، مرارًا وتكرارًا، أنه ليس دولة بالمعنى القانوني أو السياسي، بل عصابة خارجة عن القانون، ودولة مارقة في الإقليم، تمارس العربدة والعدوان بلا أي رادع أو محاسبة. غير أن التاريخ يعلّمنا أن مثل هذه الكيانات لا تدوم، وأن يومًا سيأتي تُلفظه فيه المنطقة، كما لفظت من قبله كل الغزاة، مهما طال الزمن أو اشتدّ البطش.
نيسان ـ نشر في 2026-01-06 الساعة 09:19
رأي: اسماعيل الشريف


