اتصل بنا
 

مائة سؤال إلى الكوكب الآخر

كاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2026-01-06

نيسان ـ لم يكن رد وزير العمل على السؤال النيابي الذي قدمته النائب ديما طهبوب، مجرد إجابة ضعيفة، بل كان تعبيرا صريحا عن استخفاف ممنهج بالدور الرقابي للبرلمان، ومحاولة بائسة للهروب من المساءلة عبر لغة فوقية.
هذا الفوقية من قبل الوزير لم تمر كما كان يعتقد، بل جاء رد النائب طهبوب مهنيا أكثر مما كان قاسيا.
مائة سؤال كانت مدروسة، ومتسلسلة، ومتدرجة أربكت الوزير وكشفت هشاشة خطابه.
مائة سؤال لم تكن استعراضا سياسيا، بل محاكمة رقمية لسياسات وزارة العمل.. إذ كانت عن معيار التشغيل، وجوهر سياسات التشغيل، ومعيار الأجور والحد الأدنى للأجور، ومعيار الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ومعيار قانون العمل والتعديلات الأخيرة، ومعيار النقابات والحوار الاجتماعي، ثم معيار السلامة والصحة المهنية وإنفاذ القانون.
أسئلة ركزت على بيئة العمل الآمنة، الإصابات والوفيات المهنية، كفاءة التفتيش، العقوبات الرادعة، حماية المبلغين، والانتقال من عد الجولات إلى قياس الأثر، وأن العمل اللائق يبدأ من الحق في الحياة.
مائة سؤال كشفت البنية التي تقوم عليها رواية تكاد تتكرر في كل حكومة، وأسئلة ضربت في صميم العلاقة المختلة بين التشغيل والأجور. فما قيمة وظيفة لا تحمي صاحبها من الفقر؟ وما معنى سوق عمل يتوسع بينما يتآكل الحد الأدنى للأجور، وتُفرغ علاوة غلاء المعيشة من مضمونها، ويُترك التفتيش العمالي بلا أنياب؟.
أسئلة لا تقبل الإجابة الإنشائية ومن شأنها أن تنزل الوزير من الكوكب الآخر إلى كوكب الأرض ليجيب لماذا لا تتطابق أرقام الوزارة مع أرقام الضمان الاجتماعي مثلا؟ ومن يدقق بيانات التشغيل؟ وكم وظيفة صافية أُنشئت فعلا؟ وكم منها اختفى بعد أشهر؟.
مائة سؤال لم تُحرج الوزير وحده، بل كشفت خللا أعمق في وزارة العمل والحكومة. ولم تكن هجوما على شخص الوزير، بل بيان أن ليس كل نائب يمكن تطويعه، وأن ليس كل الأسئلة يمكن احتواؤها.
الكرة الآن في ملعب الحكومة. إما إجابات واضحة، موثّقة، وقابلة للتحقق، أو اعتراف صريح بأن وزير العمل فشل في إدارة وزارته اقتصاديا عوضا عن الفشل الأخلاقي من خلال محاولة إهانة النائب.
وإما إرسال النائب إلى كوكب ثالث بعيدا عن الوزارة والمسؤولية.

نيسان ـ نشر في 2026-01-06


رأي: محمود أبو هلال كاتب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً