اقتصاد تسعير الاحتمالات
نيسان ـ نشر في 2026-01-08 الساعة 14:17
نيسان ـ يمثل الحدث الفنزويلي اختبارا عمليا مبكرا لطبيعة اسواق العالم الجديد، حيث لم تعد المؤشرات الاقتصادية والمالية التقليدية تعكس مسارا مستقبليا واضحا، ما يشير الى ادوات وتقنيات جديدة دخلت عالم التوقعات المالية والاقتصادية والاستثمارية.
اذ رغم الصدمة التي احدثها خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته فان جزءا كبيرا من الاسواق كان قد استبق هذا النوع من التطورات؛ التي تتداخل فيها الاحداث الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية، باستخدام تقنية جديدة هي تقنية تسعير المخاطر الاحتمالية، التي تقوم على احتساب احتمال وقوع الحدث قبل حدوثه، ما سمح بالتعامل مع الحدث الفعلي باقل توترا مما بدا عليه سياسيا.
لذلك، كان الحدث السياسي الفنزويلي فرصة لاختبار تقنيات ما يسمى الاقتصاد المبني على الاحتمالات الديناميكية، حيث لا يقاس الحدث بمضمونه بل بدرجة انحرافه عن التوقع، عبر دمج المخاطر السياسية في نماذج الاسواق المالية والاستثمارية، ما يقلل من صدمة وقوعه، ويجعل المفاجاة اقل وزنا مما تبدو في ظاهرها، حيث يصبح التعاطي السوقي معه من زاوية احتمالات وقوعه لا من زاوية خطورته السياسية، وهو ما يمكن اعتباره شكلا من التطبيع المسبق مع احتمال وقوع حدث كبير، لذلك جاء الاثر الاقتصادي للحدث الفنزويلي الضخم ضمن ما يمكن هضمه ماليا.
قياس تداعيات الحدث الفنزويلي المالية والاستثمارية تم سريعا جدا من خلال ردة فعل سوق العملات المشفرة، حيث تظهر البيانات التاريخية امتلاك هذه العملات حساسية صدمات تفوق 1.4 مقارنة بالاسهم، اي ان كل صدمة سياسية بقيمة مخاطر نسبتها واحد في المئة قد تنتج تقلبا يصل الى 1.4 في المئة في اسعارها، ما يعتبر امرا مهما لقياس ردود فعل الاسواق الاولية وبعد دقائق من وقوع الحدث. كما تم من خلال سوق النفط، الذي بالكاد تحركت اسعاره بنحو 2 ٪، لتعود سريعا الى طبيعتها، ما يظهر التغير في معادلة الاسواق النفطية بعد دخول الولايات المتحدة كلاعب عالمي اول؛ على مستوى الانتاج والاستهلاك وحتى التصدير ايضا.
في المشهد الاقليمي، يظهر الاردن كحالة مهمة لرصد ردود فعل الاقتصادات الاقليمية على المخاطر الجيوسياسية العالمية، حيث النشاط الاقتصادي يظل مرتبطا بأداء متوازن ومتشابك داخلي وخارجي مرتبط اكثر باحداث الاقليم، ومتاثرا بالاحداث العالمية حسب طبيعتها الجغرافية، وحيث اثبتت الاحداث مرونته وقدرته على هضم تداعياتها، ما اكسبه نضجا اكبر بالتعامل مع المتغيرات.
فهو راكم احتياطيات زادت على 25 مليار دولار من العملات الاجنبية والذهب تمنحة قدرة تمويل مستوردات 9 شهور، وحسن من قدراته الانتاجية معبرا عنها بنمو صادراته الوطنية 7.6 ٪ مقارنة بالفترة المقابلة من العام 2024، وكرس نهجا افضل بالاعتماد على الذات؛ وتثبيت دعائم استقرار مالي ونقدي ومعيشي ليكون قادرا على التعامل مع الاحداث المتغيرة بشكل هادئ.
وبالتاكيد فهذا التعامل المرن والايجابي لا يعني ان المرحلة الاقتصادية العالمية الجديدة ستكون سهلة؛ بل تعني ان عليه -وعلى غيره- ان ينتقل للاستعانة بتقنيات نماذج تسعير الاحتمالات المتعلقة بتوقع احداث اقتصادية سياسية مالية استثمارية نقدية تجارية تسمح له بالتعامل مع وقوعها، لان ذلك يمثل فرقا مهما في السياسية والاقتصاد معا.
وعليه، وبالنظر الى الحدث الفنزويلي من زاوية اوسع، يتبين انه يعكس بداية انتقال الاسواق نحو ما يمكن تسميته الاقتصاد القائم على الصدمة، حيث تصبح الاحداث المفاجئة بسرعة انتشارها، وتقاطع مخاطرها، وارتفاع وزن الضبابية في نماذج المالية، لا مجرد اضطرابات فقط بل عوامل بنيوية في عملية اتخاذ القرار السياسي والمالي والاستثماري.
لهذا، تحتاج الاسواق الى سياسات تعتمد نماذج تنبؤ غير خطية، لتكون قادرة على فهم ما وراء الحدث لا الحدث نفسه، وتطوير ما يسمى نماذج المخاطر المترابطة التي تقيس العلاقة بين السياسة والطاقة والتقنية والسيولة والمالية والنمو والجغرافيا السياسية ضمن معادلة واحدة، حيث يتراجع دور الادوات القياس والتنبؤ التقليدية في عالم ترتفع فيه سرعة التغيرات وتتداخل فيه العوامل الاقتصادية مع الجيوسياسية مع التقنية مع الذكاء مع الاحداث في وقت واحد، لان الفرق اليوم بين الاستقرار والارتباك الاقتصادي والسياسي لا يكمن بالتعامل مع الحدث بعد وقوعه بل بالقدرة على تسعير احتمالاته مسبقا.
اذ رغم الصدمة التي احدثها خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته فان جزءا كبيرا من الاسواق كان قد استبق هذا النوع من التطورات؛ التي تتداخل فيها الاحداث الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية، باستخدام تقنية جديدة هي تقنية تسعير المخاطر الاحتمالية، التي تقوم على احتساب احتمال وقوع الحدث قبل حدوثه، ما سمح بالتعامل مع الحدث الفعلي باقل توترا مما بدا عليه سياسيا.
لذلك، كان الحدث السياسي الفنزويلي فرصة لاختبار تقنيات ما يسمى الاقتصاد المبني على الاحتمالات الديناميكية، حيث لا يقاس الحدث بمضمونه بل بدرجة انحرافه عن التوقع، عبر دمج المخاطر السياسية في نماذج الاسواق المالية والاستثمارية، ما يقلل من صدمة وقوعه، ويجعل المفاجاة اقل وزنا مما تبدو في ظاهرها، حيث يصبح التعاطي السوقي معه من زاوية احتمالات وقوعه لا من زاوية خطورته السياسية، وهو ما يمكن اعتباره شكلا من التطبيع المسبق مع احتمال وقوع حدث كبير، لذلك جاء الاثر الاقتصادي للحدث الفنزويلي الضخم ضمن ما يمكن هضمه ماليا.
قياس تداعيات الحدث الفنزويلي المالية والاستثمارية تم سريعا جدا من خلال ردة فعل سوق العملات المشفرة، حيث تظهر البيانات التاريخية امتلاك هذه العملات حساسية صدمات تفوق 1.4 مقارنة بالاسهم، اي ان كل صدمة سياسية بقيمة مخاطر نسبتها واحد في المئة قد تنتج تقلبا يصل الى 1.4 في المئة في اسعارها، ما يعتبر امرا مهما لقياس ردود فعل الاسواق الاولية وبعد دقائق من وقوع الحدث. كما تم من خلال سوق النفط، الذي بالكاد تحركت اسعاره بنحو 2 ٪، لتعود سريعا الى طبيعتها، ما يظهر التغير في معادلة الاسواق النفطية بعد دخول الولايات المتحدة كلاعب عالمي اول؛ على مستوى الانتاج والاستهلاك وحتى التصدير ايضا.
في المشهد الاقليمي، يظهر الاردن كحالة مهمة لرصد ردود فعل الاقتصادات الاقليمية على المخاطر الجيوسياسية العالمية، حيث النشاط الاقتصادي يظل مرتبطا بأداء متوازن ومتشابك داخلي وخارجي مرتبط اكثر باحداث الاقليم، ومتاثرا بالاحداث العالمية حسب طبيعتها الجغرافية، وحيث اثبتت الاحداث مرونته وقدرته على هضم تداعياتها، ما اكسبه نضجا اكبر بالتعامل مع المتغيرات.
فهو راكم احتياطيات زادت على 25 مليار دولار من العملات الاجنبية والذهب تمنحة قدرة تمويل مستوردات 9 شهور، وحسن من قدراته الانتاجية معبرا عنها بنمو صادراته الوطنية 7.6 ٪ مقارنة بالفترة المقابلة من العام 2024، وكرس نهجا افضل بالاعتماد على الذات؛ وتثبيت دعائم استقرار مالي ونقدي ومعيشي ليكون قادرا على التعامل مع الاحداث المتغيرة بشكل هادئ.
وبالتاكيد فهذا التعامل المرن والايجابي لا يعني ان المرحلة الاقتصادية العالمية الجديدة ستكون سهلة؛ بل تعني ان عليه -وعلى غيره- ان ينتقل للاستعانة بتقنيات نماذج تسعير الاحتمالات المتعلقة بتوقع احداث اقتصادية سياسية مالية استثمارية نقدية تجارية تسمح له بالتعامل مع وقوعها، لان ذلك يمثل فرقا مهما في السياسية والاقتصاد معا.
وعليه، وبالنظر الى الحدث الفنزويلي من زاوية اوسع، يتبين انه يعكس بداية انتقال الاسواق نحو ما يمكن تسميته الاقتصاد القائم على الصدمة، حيث تصبح الاحداث المفاجئة بسرعة انتشارها، وتقاطع مخاطرها، وارتفاع وزن الضبابية في نماذج المالية، لا مجرد اضطرابات فقط بل عوامل بنيوية في عملية اتخاذ القرار السياسي والمالي والاستثماري.
لهذا، تحتاج الاسواق الى سياسات تعتمد نماذج تنبؤ غير خطية، لتكون قادرة على فهم ما وراء الحدث لا الحدث نفسه، وتطوير ما يسمى نماذج المخاطر المترابطة التي تقيس العلاقة بين السياسة والطاقة والتقنية والسيولة والمالية والنمو والجغرافيا السياسية ضمن معادلة واحدة، حيث يتراجع دور الادوات القياس والتنبؤ التقليدية في عالم ترتفع فيه سرعة التغيرات وتتداخل فيه العوامل الاقتصادية مع الجيوسياسية مع التقنية مع الذكاء مع الاحداث في وقت واحد، لان الفرق اليوم بين الاستقرار والارتباك الاقتصادي والسياسي لا يكمن بالتعامل مع الحدث بعد وقوعه بل بالقدرة على تسعير احتمالاته مسبقا.
نيسان ـ نشر في 2026-01-08 الساعة 14:17
رأي: حسني عايش


