اتصل بنا
 

حلفاء أمريكا مجرد أعداء لم يحن دورهم

كاتب وصحافي أردني

نيسان ـ نشر في 2026-01-10 الساعة 09:03

نيسان ـ يستطيع أي مراقب التقاط الاف المفارقات من التحولات الجذرية في الخطاب الأمريكي، خطاب تتبدل نبرته من الهدوء المصطنع الى الصرامة حد التوحش، وهي تتشابه مع الحرب الوقائية أو الهجوم الاستباقي أو الشرعية المستدركة التي تأتي بأثر رجعي بعد أن تكون الحرب قد حققت أهدافها ووضعت أوزارها.
ويمكن اعادة تجميع الاقوال والمواقف وما نثر هنا وهناك لتركيب شعار واضح تريده ودواتها في المنطقة الكيان الصهيوني الازمات الداخلية وتجذيرها، فهي تريد بوضوح تعزيز مقولة الاستحواذ بعد ان كشفت ترامب ولنتنياهو بسفورهم السياسي الواضح، الحصول على كل شيء حتى فكرة المشاركة باتت مرفوضة.
ولكن الأكثر إثارة للخوف من كل هذا يتمثل في أن التغير في الخطاب كشف بوضوح ما حاولت السياسات الخلفية للإدارات الأمريكية المتعاقبة إخفاءه لعقود، وهو أن أقرب حلفاء أمريكا قد يتحولون إلى أعداء في أي وقت، وأن أقرب أعدائها قد يتحولون إلى حلفاء، وذلك وفقا للمصلحة الصهيونية.
وبعبارة أخرى، بات واضحا أن أقرب حلفاء أمريكا ليسوا سوى أعداء مؤجلين لم يحن دورهم بعد، وأن أقرب أعدائها هم حلفاء قيد التجربة؛ فالولاء هناك لا يقاس بالدم ولا بالقيم، بل بمدى خدمته للمصلحة الصهيونية.
يستطيع أي مراقب أن يلتقط بسهولة آلاف المفارقات في التحولات الحادة للخطاب الأمريكي، الذي بات صوتا للصهيونية أكثر منه صوتا للشعب الأمريكي، حتى ان هناك من بدأوا يصفون أمريكا بأنها محتلة وأن اللوبي الصهيوني فيها هو مستوطنة كبرى. وما بدا همساً في الأروقة الأكاديمية وأوساط المثقفين في أمريكا قد ينتهي إلى صوت صاخب ولكن لم يصل الى قوة التي يمكنها التغيير.
خطاب يتبدل نبرته بين الهدوء المصطنع والصرامة المفاجئة، بينما تأتي تطبيقاته على الأرض بعيدة كل البعد عن هذا الهدوء. فلم تعد المنطقة تدار من خلف الشاشات أو عبر البيانات الدبلوماسية، بل بأدوات مباشرة تصر على أن الانحناء أمام العاصفة أصبح سياسة رسمية لا غنى عنها.
المفارقة الساخرة أن هذا الخطاب لا يزال يرفع شعارات الاستقرار وحماية الأمن، في وقت تنتج فيه السياسات ذاتها مزيدا من الدمار والاضطراب. فكل أزمة تقدم على أنها الحل الأخير، وكل تدخل يسوق كضرورة مؤقتة، لكن المؤقت يطول، والحلول تتراكم دون أن تحل شيئا فعليا.
ومع تكرار المشهد، بات واضحا أن إدارة المنطقة لا تقوم على رؤية طويلة الأمد بقدر ما تعتمد على ردود أفعال سريعة، تغير لغتها حسب الحاجة، بينما تبقى النتائج ثابتة توتر دائم، وحلفاء قلقون، وخصوم يتكاثرون.

نيسان ـ نشر في 2026-01-10 الساعة 09:03


رأي: محمد المحيسن كاتب وصحافي أردني

الكلمات الأكثر بحثاً