اتصل بنا
 

خالد مشعل والبحث عن 'مخرج استراتيجي'

باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ومتخصص في شؤون الفكر الإسلامي

نيسان ـ نشر في 2026-01-12 الساعة 09:03

نيسان ـ بالرغم من الظروف القاسية والصعبة التي تمرّ بها حركة حماس، بخاصة في قطاع غزة، إلاّ أنّ ذلك لم يؤخر استحقاق الانتخابات الداخلية والتنظيمية التكميلية لإعادة بناء الصفوف القيادية، بعد اغتيال إسرائيل لقادة الحركة، إذ سيتم اختيار رئيس ومكتب سياسي جديد للحركة خلال الأيام القادمة.
المرشّحان الرئيسيان لقيادة الحركة هما خالد مشعل، الرئيس السابق للحركة، وخليل الحيّة، نائب رئيس الحركة في قطاع غزة، وهي – بالضرورة- انتخابات ليست طبيعية أو تقليدية بين تيارين أو شخصين يتنافسان على القيادة، بل تمثّل المنعطف الأكبر في مصير الحركة، الذي سيساهم في تأطير اتجاهها خلال المرحلة القادمة، وفي ظل ظرف استثنائي حاسم تمرّ به الحركة اليوم، بخاصة بعد حرب الإبادة على غزة، ومصير القطاع الذي لا يزال معلّقاً بالخطط الأميركية وباحتلال نصفه من إسرائيل، وبوجود قرار دولي- إقليمي بعدم عودة حماس إلى حكم القطاع مرّة أخرى.
وبينما يرتبط خليل الحيّة، تقليدياً، بتيار يحيى السنوار ومحمد الضيف، الذي كان يمتلك الثقل الأكبر في غزة، ويؤمن بالتحالف مع إيران وحلف الممانعة، وكان يخطّئ سياسات خالد مشعل، حينما كان قائداً للحركة، بخاصة بعد الربيع العربي، وموقفه من الثورة السورية، فإنّ مشعل يمثّل الخط الثاني في الحركة، الذي يميل أكثر نحو البراغماتية والمرونة السياسية، ويمتلك علاقات قوية بتركيا، ويحاول بناء جسور مع الحكومات والدول العربية وعدم الوصول بالحركة إلى مرحلة العزلة الإقليمية.
الخيارات أمام كلا المرشّحين ضيّقة إلى أبعد مدى، سواء في غزة أو حتى على الصعيد الإقليمي، فعلى الصعيد العسكري، المطلب الإسرائيلي هو سلاح الحركة وتفكيك البنية السياسية والعسكرية لها، وعلى الصعيد السياسي هنالك ضغوط شديدة لإنهاء الحركة والقضاء عليها، بل حتى على التيارات الإسلامية القريبة منها، مما يضع سؤالاً رئيساً أمام كلا المرشّحين؛ ما هو المخرج الاستراتيجي من المأزق الوجودي الراهن؟!
ربما لا يمتلك الحيّة جواباً واضحاً على هذا السؤال، في الوقت الراهن بالحدّ الأدنى، ذلك أنّه مرتبط بالتيار الذي راهن على محور الممانعة ووحدة الساحات، وكان له الدور الأكبر في قيادة الحركة خلال الأعوام السابقة، بخاصة مرحلة «طوفان الأقصى» وما بعدها، فيما يكاد يكون هذا المحور قد تفكك وانتهى، مع تدمير جزء كبير من قدرات حزب الله والشروط الإسرائيلية- الأميركية اليوم المتعلقة بتصفية سلاح الحزب، والضغوط التي يتعرض لها في المعادلة الداخلية في لبنان، وفي الوقت الذي تعاني فيه إيران نفسها من الأزمات الداخلية والاقتصادية، والاحتجاجات الكبيرة التي تجتاح المدن الإيرانية.
أمّا مشعل، فبالرغم من إدراكه للظرف القاسي والصعب الذي تمرّ به المرحلة، إلاّ أنّه يطرح خيار تطوير علاقات الحركة مع تركيا والمحيط العربي، والتمسّك بأكبر قدر من المرونة والتكيّف، لعبور هذا المنعرج، والحفاظ على وجود الحركة وبقائها، من خلال الموازنة بين إبقاء خيار المقاومة قائماً، مع منح الجانب السياسي في خطاب الحركة وعلاقتها بالدول العربية مساحة واسعة خلال المرحلة القادمة.
صحيح أنّ الطريق ليست سالكة أمام مشعل في إيجاد مسار جديد للحركة وإعادة ترتيب أوراقها الداخلية والإقليمية، لكنّ حالة عدم الاستقرار الإقليمي وسياسات حكومة نتنياهو ربما تساعد الحركة على إحداث اختراقات سياسية؛ إذ لا يمتلك الحيّة – على الطرف الآخر- خيارات استراتيجية أخرى، ولا يطرح بدائل للمسار الحالي للحركة.
وفقاً لمصادر وتحليلات قريبة من أوساط الحركة، فإنّ التنافس بين الرجلين شديد، والحظوظ متقاربة، لكن يبدو أنّ هنالك توجهاً جديداً مختلفاً، هذه المرّة في أوساط الحركة في غزة، بخاصة لدى عز الدين الحداد، القائد الجديد للجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام، ويتمثّل بضرورة منح فرصة لتيار مشعل للقيام بدور أكبر سياسياً وإقليمياً، لتخفيف الضغط على الحركة في قطاع غزة، التي تواجه خيارات مريرة ما بين الضغوط للقضاء عليها وما بين الوضع الإنساني الكارثي وبقاء مشروع التهجير على أجندة حكومة بنيامين نتنياهو، وربما إدارة الرئيس ترامب، فيما لا يزال نصف القطاع، تقريباً، تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومشروع إعادة الإعمار أمامه تعقيدات وصعوبات هائلة.

نيسان ـ نشر في 2026-01-12 الساعة 09:03


رأي: د. محمد أبو رمان باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ومتخصص في شؤون الفكر الإسلامي

الكلمات الأكثر بحثاً