اتصل بنا
 

عودة تدريجية للحياة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

نيسان ـ نشر في 2026-01-12 الساعة 22:50

عودة تدريجية للحياة في حيي الأشرفية
نيسان ـ على وقع عودة الحياة لطبيعتها بشكل تدريجي في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، قالت هيئة العمليات العسكرية في الجيش السوري أمس إنه تم رصد وصول المزيد من المجاميع المسلحة من "قسد" وفلول النظام السابق إلى نقاط الانتشار في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر.
وأضافت الهيئة أن تلك "التعزيزات ضمت مقاتلين من قسد وفلولا من النظام البائد، مؤكدة أن الجيش أنه يقوم بدراسة وتقييم الوضع الميداني بشكل مباشر وفوري.
إلى ذلك، شدد الجيش على أن "استقدام تنظيم قسد لمجاميع إرهابية هو تصعيد خطير" وأنه "لن يقف مكتوف الأيدي تجاه هذا التصعيد".
وكانت وزارة الداخلية أعلنت أول من أمس أن "فرقها الهندسية فككت عدداً من المواد المتفجرة المجهزة للاستخدام خلال عمليات المسح الأمني في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب". وأوضحت أن "العمليات شملت ضبط مستودعات أسلحة ضخمة لقسد في حي الشيخ مقصود، وعددا كبيرا من الطائرات المسيرة، إضافة إلى عبوات ناسفة".
يذكر أن مدينة حلب وتحديداً أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد ذات الغالبية الكردية، كانت شهدت منذ الثلاثاء الماضي اشتباكات عنيفة بين الجيش وقسد، أدت إلى نزوح أكثر من 140 ألفا جراء القصف والغارات بالطائرات المسيرة.
إلا أن المواجهات التي أدت إلى مقتل نحو 23 شخصاً توقفت فجر أول من أمس، بعد الاتفاق على خروج مقاتلي قسد من المدينة بوساطة أميركية.
عودة حذرة
وشهدت مدينة حلب، أول من أمس، بداية عودة تدريجية للسكان إلى حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بعد انسحاب آخر دفعات مقاتلي قوات سورية الديمقراطية من المنطقتين باتجاه شمال شرقي البلاد، عقب أيام من الاشتباكات العنيفة مع الجيش السوري.
وأكد محافظ حلب، عزام الغريب، أن المدينة أصبحت خالية تماما من مسلحي "قسد"، مشيرا إلى تحسن ملحوظ في الأوضاع الأمنية وعودة الاستقرار تدريجيا إلى الحيّين.
وبدأ الأهالي الذين نزحوا قسرا خلال الفترة الماضية العودة إلى منازلهم في حي الأشرفية بوتيرة أسرع نسبيا، وسط انتشار فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية التي تعمل على إزالة الألغام والمفخخات المتبقية وتنظيف الشوارع من آثار القتال.
يروي عابد إعزازي، أحد سكان حي الأشرفية القدامى، تجربته بعد عودته إلى حيه الذي شهد اشتباكات عنيفة خلال الأيام الماضية بين الجيش السوري ومقاتلي قوات "قسد".
وقال، إنه غادر منزله قبل نحو أسبوع هربا من وابل الرصاص والقذائف، تاركا كل ممتلكاته خوفا على أطفاله، مضيفا أنهم كانوا يتابعون الأخبار من مراكز الإيواء وقلوبهم معلقة ببيوتهم.
ومع خروج مقاتلي "قسد" ودخول القوات الأمنية السورية، عادوا ليجدوا الشوارع مغطاة بالزجاج المكسّر والشظايا والجدران مثقوبة بالرصاص، لكنهم شعروا بالأمان لأول مرة منذ أيام.
من جهتها، عبّرت يارا محمد، وهي أم لثلاثة أطفال ومن أوائل العائدين إلى حي الشيخ مقصود رغم استمرار عمليات التمشيط، عن مشاعر متداخلة تجمع بين الأمل والحذر.
وقالت إن الأيام الماضية كانت مليئة بالخوف بسبب أصوات الاشتباكات وقلقها على منازلها وذكرياتها، مضيفة أن مشهد الجنود السوريين وهم ينشرون نقاط التفتيش ويؤمنون الشوارع جلب نوعا من الارتياح، ورغم الدمار الواضح في النوافذ والأسقف والسيارات، فإن عمل الفرق الهندسية في نزع المتفجرات وتنظيف الشوارع يمنحهم الأمل.
وأضافت أنها بدأت تلاحظ عودة جيرانها تدريجيا وفتح بعض الأسواق الصغيرة لتوفير الخبز والمواد الأساسية، مؤكدة أن الطريق إلى الاستقرار الكامل لن يكون سهلا مع استمرار عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود، لكن عودة الحياة تعكس قدرة المدينة على التعافي من جراحها.
وفي المقابل، ما يزال حي الشيخ مقصود تحت مراقبة دقيقة مع استمرار عمليات التمشيط الأمنية لضمان سلامة عودة المواطنين، بعد نقل آخر مجموعات المقاتلين تحت إشراف السلطات السورية وبوساطة دولية -وفق بيان لقائد "قسد" مظلوم عبدي الذي أشار إلى وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين والجرحى والقتلى.
تعافٍ تدريجي
وأكد قائد الأمن الداخلي بحلب، محمد عبد الغني، أن ما يتداول من إشاعات حول تجاوزات مصدره جهات متعددة تسعى لخدمة مصالحها الشخصية، موضحا أن الدولة السورية تعمل على تعزيز اللحمة المجتمعية بعد أضرار كبيرة سببها النظام السابق على مدى خمسين عاما.
وأشار عبد الغني إلى أن عاما واحدا من جهود الدولة السورية الجديدة أسهم في الوصول إلى هذه المرحلة، معتبرا ذلك إنجازا مهما، ومشددا على أن الأجهزة ستتعامل بصرامة مع أي تجاوز، مع وجود توجيهات صارمة ومدونة سلوك واضحة، وأن الدولة تتحمل مسؤولية محاسبة المخالف وإعادة الحقوق.
وتعكس هذه التطورات تحولا ميدانيا مهما في حلب، حيث يأمل السكان استعادة الحياة الطبيعية بعد نزوح عشرات الآلاف وتضرر المباني والمرافق، وسط تأكيدات رسمية على تأمين عودة آمنة ومنظمة للنازحين.
وأوضح مسؤول في وزارة الطوارئ والكوارث السورية -طلب عدم الكشف عن هويته- أن فرق الدفاع المدني، وإزالة مخلفات الحرب، والاستجابة الطارئة، تواصل أعمالها لليوم السادس على التوالي ضمن اللجنة المركزية للاستجابة الطارئة، بما في ذلك إزالة الأتربة والسواتر الترابية بعد انتهاء عمليات المسح الميداني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني تقوم بنقل وتوزيع المواد الأساسية ومرافقة قوافل إعادة النازحين، وتبقى في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع الهجمات بالطائرات المسيّرة الانتحارية، ومستعدة للاستجابة الإنسانية في جميع أحياء ومدن وقرى محافظة حلب.-(وكالات)

نيسان ـ نشر في 2026-01-12 الساعة 22:50

الكلمات الأكثر بحثاً