فعلا اللي استحوا ماتوا..
ابراهيم عبدالمجيد القيسي
صحفي وكاتب عمود يومي في جريدة "الدستور"
نيسان ـ نشر في 2026-01-13 الساعة 09:29
نيسان ـ شيء، لا أعلم بالضبط من أين جاء، على هيئة فيديو، يتحدث فيه متحدثان (ما الهم علاقة بإشي)، يعني لا بقانون ولا بمنطق ولا حتى بثقافة وحوار، ويبدو أنهم شبعانين (جاج).. يتحدثان عن ارتفاع فواتير الكهرباء.. ويريدان ان يطمئنوا الشعب:
الأول يسأل الثاني، على اعتبار أن الثاني عالم بنظام الفوترة في المجرة كلها، لا سيما نظام الفوترة، المستخدم في شركة الكهرباء، فيتذاكى السائل: يعني الشركة بتعوض الفاقد، اللي بسرقوه الناس، وبتخلينا ندفعه على فواتير آخر شهرين من السنة، فيؤيده المجيب العالم: نعم صحيح، يعني لو صرفت الشركة مثلا 100 مليون، وكانت نسبة الفاقد 10%، يعني 10 مليون، بتاخذهم الشركة من الفواتير، يعني من الناس.. ثم يقذف بالاستنتاج الذهني القانوني العاصف: (عشان هيك هذي السرقة مسؤولية مجتمعية، المجتمع اللي بدفعها)!!
سمعت الكلام وتملكتني حيرة بصراحة، لم أقرر هل أضحك، أم ألطم، أم أشتم.. شو أقول ياناس؟.. العالم الخبير يقول انها مسؤولية مجتمعية، وهذه هي حدود فهمه للمسؤولية المجتمعية، ثم يستخلص نظريات وربما قواتين وإرشادات، متسجمة مع علمه ومنطقه المتميز: مسؤولية مجتمعية، اللي بسرق بأثر على كل الناس، عليّ وعليك.. الخ.
فعلا أنا لا أعلم ماذا تفعل حين تسمع هكذا منطق، من زلام كبار، قاعدين على كنبايات ولابسين بدلات.. يا إلهي كم بلغت نسبة الرجعية والجهل؟
مثل هذا الكلام غير المنطقي ومثل هذا الاستنتاج الذي لم يسمع بقانون ولا بحقوق ولا عقوبات ولا حتى بنظام محاسبة، يخرج للسامعين والمشاهدين على الانترنت، فيفهمه كل كائن منهم على طريقته، فتجد هذا يتحدث عن الاكتشاف الجديد (المسؤولية المجتمعية)، ويتدحرج منفلتا من كل منطق، ويشرع بالتنظير للمسؤولية المجتمعية بمفهومها «المكهرب المشرت»، وذاك اقتنع ان المتحدث مسؤول مالي او اداري او خبير ما في شركة الكهرباء الأردنية، ويقول للناس : اللصوص يسرقوننا ونحن نسرقكم وهذه هي حدود فهمنا للمسؤوليةالمجتمعية..
وقليلون جدا يعرفون ويطرحون أسئلة: من هذا؟ ما الذي يقوله؟.. شو هالمنطق؟
وبعض آخر، يصدق ما يسمع، ويعترض على «المنطق»، ثم يعممه قائلا: بتستاهل يا مواطن، كل الدولة والمسؤولين هيك، وهذا منطقهم بحل مشاكلهم!!.
من هؤلاء؟.. وما هي اللغة التي يتحدثون بها، ولماذا تصمت شركة الكهرباء عن نفي مثل هذا «السطلان».
بقللك مسؤولية مجتمعية، ويجب على المجتمع أن يدفع ثمن ما يسرقه اللصوص!.
فعلا اللي بفهموا او ناويين يفهموا، ماتوا.
الأول يسأل الثاني، على اعتبار أن الثاني عالم بنظام الفوترة في المجرة كلها، لا سيما نظام الفوترة، المستخدم في شركة الكهرباء، فيتذاكى السائل: يعني الشركة بتعوض الفاقد، اللي بسرقوه الناس، وبتخلينا ندفعه على فواتير آخر شهرين من السنة، فيؤيده المجيب العالم: نعم صحيح، يعني لو صرفت الشركة مثلا 100 مليون، وكانت نسبة الفاقد 10%، يعني 10 مليون، بتاخذهم الشركة من الفواتير، يعني من الناس.. ثم يقذف بالاستنتاج الذهني القانوني العاصف: (عشان هيك هذي السرقة مسؤولية مجتمعية، المجتمع اللي بدفعها)!!
سمعت الكلام وتملكتني حيرة بصراحة، لم أقرر هل أضحك، أم ألطم، أم أشتم.. شو أقول ياناس؟.. العالم الخبير يقول انها مسؤولية مجتمعية، وهذه هي حدود فهمه للمسؤولية المجتمعية، ثم يستخلص نظريات وربما قواتين وإرشادات، متسجمة مع علمه ومنطقه المتميز: مسؤولية مجتمعية، اللي بسرق بأثر على كل الناس، عليّ وعليك.. الخ.
فعلا أنا لا أعلم ماذا تفعل حين تسمع هكذا منطق، من زلام كبار، قاعدين على كنبايات ولابسين بدلات.. يا إلهي كم بلغت نسبة الرجعية والجهل؟
مثل هذا الكلام غير المنطقي ومثل هذا الاستنتاج الذي لم يسمع بقانون ولا بحقوق ولا عقوبات ولا حتى بنظام محاسبة، يخرج للسامعين والمشاهدين على الانترنت، فيفهمه كل كائن منهم على طريقته، فتجد هذا يتحدث عن الاكتشاف الجديد (المسؤولية المجتمعية)، ويتدحرج منفلتا من كل منطق، ويشرع بالتنظير للمسؤولية المجتمعية بمفهومها «المكهرب المشرت»، وذاك اقتنع ان المتحدث مسؤول مالي او اداري او خبير ما في شركة الكهرباء الأردنية، ويقول للناس : اللصوص يسرقوننا ونحن نسرقكم وهذه هي حدود فهمنا للمسؤوليةالمجتمعية..
وقليلون جدا يعرفون ويطرحون أسئلة: من هذا؟ ما الذي يقوله؟.. شو هالمنطق؟
وبعض آخر، يصدق ما يسمع، ويعترض على «المنطق»، ثم يعممه قائلا: بتستاهل يا مواطن، كل الدولة والمسؤولين هيك، وهذا منطقهم بحل مشاكلهم!!.
من هؤلاء؟.. وما هي اللغة التي يتحدثون بها، ولماذا تصمت شركة الكهرباء عن نفي مثل هذا «السطلان».
بقللك مسؤولية مجتمعية، ويجب على المجتمع أن يدفع ثمن ما يسرقه اللصوص!.
فعلا اللي بفهموا او ناويين يفهموا، ماتوا.
نيسان ـ نشر في 2026-01-13 الساعة 09:29
رأي: ابراهيم عبدالمجيد القيسي صحفي وكاتب عمود يومي في جريدة "الدستور"


