أفلام وثائقية
نيسان ـ نشر في 2026-01-13 الساعة 11:03
نيسان ـ الغرب شريك في الجرائم المرتكبة في غزة، لأن من يسلّح، ويبرّر، ويمنع المحاسبة، هو شريك في الجريمة- جان لوك ميلانشون، زعيم حزب فرنسا الأبية.
شاهدتُ قبل أيام فيلمين وثائقيين يؤكدان ما بات حقيقة راسخة: تواطؤ الغرب المباشر في الإبادة الجماعية الجارية في غزة.
يتناول الوثائقي الأول، بعنوان The Encampments (المخيّمات)، تجربة المخيّمات التي نصبها مئات الطلاب في جامعة كولومبيا الأمريكية احتجاجًا على الإبادة المستمرة في غزة. كانت الاحتجاجات سلمية، ورفع الطلاب مطلبًا واضحًا: أن تسحب الجامعة استثماراتها من الشركات المستفيدة من الإبادة ومن احتلال فلسطين. غير أنّ إدارة الجامعة سارعت إلى فتح أبواب الحرم الجامعي أمام الشرطة، فاعتُقل الطلبة وفُكّكت المخيّمات، واطلق على الواقعة المنطقة المحررة.
إلا أنّ هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية؛ إذ سرعان ما أُقيم أكثر من مائة مخيّم في جامعات مختلفة داخل الولايات المتحدة، قبل أن تمتدّ الحركة إلى جامعات أوروبية وأسترالية وجنوب أفريقية.
بدت مطالب الطلاب منطقية ومتسقة: فإذا كانت جامعاتهم قد سحبت استثماراتها سابقًا من نظام الفصل العنصري في أفريقيا، فما الذي يمنعها اليوم من سحبها من كيان يقوم على الفصل العنصري؟ وإذا كانت قد تخلّت عن استثماراتها في الشركات المستفيدة من غزو روسيا لأوكرانيا، فلماذا لا تفعل الأمر ذاته تجاه دولة ترتكب إبادة جماعية في غزة؟
يرافق الفيلم سردًا تفصيليًا لحكاية مخيّمات الاحتجاج التي تعرّضت لحملات تشويه منظّمة من وسائل الإعلام الغربية وساسة فاسدين، على مدى سبعة أشهر من الاعتصامات الطلابية. ويتصدّر هذه القصة محمود خليل، الذي اعتقلته سلطات الهجرة بذريعة تقديم معلومات كاذبة في طلب الإقامة الدائمة، ليقضي مائة وأربعة أيام في مركز احتجاز، قبل أن يصدر قاضٍ فيدرالي حكمًا بعدم دستورية احتجازه.
يبرهن الفيلم أن حركات الاحتجاج كانت سلمية في جوهرها، وأن مظاهر العنف صدرت عن مجموعات مؤيّدة للكيان، في حين بالغت وسائل الإعلام في وصم المحتجّين بالعنف والكراهية ومعاداة السامية.
ويوضح محمود خالد أن إدارات الجامعات تعاملت مع المخيّمات بوصفها أزمة علاقات عامة ومسألة انضباط ومخالفة للتعليمات، لا باعتبارها مطالب سياسية وأخلاقية، رافضة حتى مجرّد الحوار مع الطلبة. وهو ما دفع هؤلاء إلى احتلال قاعة هاملتون، وإطلاق اسم «هند رجب» عليها.
ويخلص الفيلم إلى أن هذه المخيّمات أسهمت في تشكيل وعيٍ عامّ جديد، لتغدو فلسطين عنوانًا جامعًا لقضايا العدالة العالمية.
أما الفيلم الثاني فجاء تحت عنوان Britain’s Gaza Spy Flight Scandal فضيحة رحلات التجسّس البريطانية فوق غزة.
يروي الفيلم قصة عامل الإغاثة البريطاني جيمس هندرسون، الذي قُتل إثر استهداف طائرة مسيّرة صهيونية لقافلة مساعدات في غزة العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، تطالب عائلته سلاح الجو الملكي البريطاني بتسليم تسجيلات طائرة كانت تحلّق فوق القطاع في يوم الهجوم، غير أنّ الحكومة ترفض ذلك بحجج أمنية، ترى والدة القتيل أنها غير صحيحة وواهنة.
ويكشف الفيلم تنفيذ بريطانيا مئات طلعات التجسّس فوق غزة بين عامي 2023 و2025، بذريعة البحث عن المحتجزين لدى حماس، من دون أن تعلن يومًا أي نتائج لتلك الطلعات.
كما يؤكد أن هذه التسجيلات تتضمّن أدلّة على جرائم حرب، وأنها استُخدمت لمساعدة الكيان. ويشير ضابط سابق في سلاح الجو، في إحدى المقابلات، إلى أن إشراك الطيران يجعل احتمال استخدامها في استهداف المدنيين قائمًا، ولا سيما في ظل تزويد طائرات التجسّس بتقنيات تتيح البثّ الفوري للبيانات.
ويتناول الفيلم أيضًا الغضب المتصاعد لدى نشطاء في قبرص من استخدام القواعد البريطانية في العمليات الجارية في غزة، بما أعاد فتح جراح الإرث الاستعماري الذي لم يندمل بعد في الجزيرة.
ولمن يرغب في التوسّع والاطلاع، أرفقتُ رابطَي الفيلمين في أسفل المقالة.
شاهدتُ قبل أيام فيلمين وثائقيين يؤكدان ما بات حقيقة راسخة: تواطؤ الغرب المباشر في الإبادة الجماعية الجارية في غزة.
يتناول الوثائقي الأول، بعنوان The Encampments (المخيّمات)، تجربة المخيّمات التي نصبها مئات الطلاب في جامعة كولومبيا الأمريكية احتجاجًا على الإبادة المستمرة في غزة. كانت الاحتجاجات سلمية، ورفع الطلاب مطلبًا واضحًا: أن تسحب الجامعة استثماراتها من الشركات المستفيدة من الإبادة ومن احتلال فلسطين. غير أنّ إدارة الجامعة سارعت إلى فتح أبواب الحرم الجامعي أمام الشرطة، فاعتُقل الطلبة وفُكّكت المخيّمات، واطلق على الواقعة المنطقة المحررة.
إلا أنّ هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية؛ إذ سرعان ما أُقيم أكثر من مائة مخيّم في جامعات مختلفة داخل الولايات المتحدة، قبل أن تمتدّ الحركة إلى جامعات أوروبية وأسترالية وجنوب أفريقية.
بدت مطالب الطلاب منطقية ومتسقة: فإذا كانت جامعاتهم قد سحبت استثماراتها سابقًا من نظام الفصل العنصري في أفريقيا، فما الذي يمنعها اليوم من سحبها من كيان يقوم على الفصل العنصري؟ وإذا كانت قد تخلّت عن استثماراتها في الشركات المستفيدة من غزو روسيا لأوكرانيا، فلماذا لا تفعل الأمر ذاته تجاه دولة ترتكب إبادة جماعية في غزة؟
يرافق الفيلم سردًا تفصيليًا لحكاية مخيّمات الاحتجاج التي تعرّضت لحملات تشويه منظّمة من وسائل الإعلام الغربية وساسة فاسدين، على مدى سبعة أشهر من الاعتصامات الطلابية. ويتصدّر هذه القصة محمود خليل، الذي اعتقلته سلطات الهجرة بذريعة تقديم معلومات كاذبة في طلب الإقامة الدائمة، ليقضي مائة وأربعة أيام في مركز احتجاز، قبل أن يصدر قاضٍ فيدرالي حكمًا بعدم دستورية احتجازه.
يبرهن الفيلم أن حركات الاحتجاج كانت سلمية في جوهرها، وأن مظاهر العنف صدرت عن مجموعات مؤيّدة للكيان، في حين بالغت وسائل الإعلام في وصم المحتجّين بالعنف والكراهية ومعاداة السامية.
ويوضح محمود خالد أن إدارات الجامعات تعاملت مع المخيّمات بوصفها أزمة علاقات عامة ومسألة انضباط ومخالفة للتعليمات، لا باعتبارها مطالب سياسية وأخلاقية، رافضة حتى مجرّد الحوار مع الطلبة. وهو ما دفع هؤلاء إلى احتلال قاعة هاملتون، وإطلاق اسم «هند رجب» عليها.
ويخلص الفيلم إلى أن هذه المخيّمات أسهمت في تشكيل وعيٍ عامّ جديد، لتغدو فلسطين عنوانًا جامعًا لقضايا العدالة العالمية.
أما الفيلم الثاني فجاء تحت عنوان Britain’s Gaza Spy Flight Scandal فضيحة رحلات التجسّس البريطانية فوق غزة.
يروي الفيلم قصة عامل الإغاثة البريطاني جيمس هندرسون، الذي قُتل إثر استهداف طائرة مسيّرة صهيونية لقافلة مساعدات في غزة العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، تطالب عائلته سلاح الجو الملكي البريطاني بتسليم تسجيلات طائرة كانت تحلّق فوق القطاع في يوم الهجوم، غير أنّ الحكومة ترفض ذلك بحجج أمنية، ترى والدة القتيل أنها غير صحيحة وواهنة.
ويكشف الفيلم تنفيذ بريطانيا مئات طلعات التجسّس فوق غزة بين عامي 2023 و2025، بذريعة البحث عن المحتجزين لدى حماس، من دون أن تعلن يومًا أي نتائج لتلك الطلعات.
كما يؤكد أن هذه التسجيلات تتضمّن أدلّة على جرائم حرب، وأنها استُخدمت لمساعدة الكيان. ويشير ضابط سابق في سلاح الجو، في إحدى المقابلات، إلى أن إشراك الطيران يجعل احتمال استخدامها في استهداف المدنيين قائمًا، ولا سيما في ظل تزويد طائرات التجسّس بتقنيات تتيح البثّ الفوري للبيانات.
ويتناول الفيلم أيضًا الغضب المتصاعد لدى نشطاء في قبرص من استخدام القواعد البريطانية في العمليات الجارية في غزة، بما أعاد فتح جراح الإرث الاستعماري الذي لم يندمل بعد في الجزيرة.
ولمن يرغب في التوسّع والاطلاع، أرفقتُ رابطَي الفيلمين في أسفل المقالة.
نيسان ـ نشر في 2026-01-13 الساعة 11:03
رأي: اسماعيل الشريف


