اتصل بنا
 

ثورة الشمس تضرب الأرض.. عاصفة استمرت 94 يوماً وهددت التكنولوجيا الحديثة

نيسان ـ نشر في 2026-01-15 الساعة 12:58

ثورة الشمس تضرب الأرض.. عاصفة استمرت
نيسان ـ شهد كوكب الأرض واحدة من أقوى موجات النشاط الشمسي خلال عقدين، بعدما رصد العلماء منطقة شمسية شديدة الاضطراب استمرت 94 يوماً متواصلة، تسببت في عاصفة مغناطيسية نتج عنها تعطّل أقمار صناعية وأنظمة تقنية حساسة وسلطت الضوء على هشاشة التكنولوجيا الحديثة.
وكان فريق من الباحثين تتبع منطقةً شديدة النشاط على سطح الشمس منذ نشأتها وحتى انحلالها، مسجلين نشاطها على مدى 94 يوماً متواصلة .
عُرفت هذه المنطقة باسم NOAA 13664، وقد أنتجت أقوى العواصف المغناطيسية الأرضية التي شهدتها الأرض منذ أكثر من عقدين، مما أدى إلى تعطيل الأقمار الصناعية والأنظمة الزراعية وحتى إشارات السكك الحديدية.
أُتيحت هذه المراقبة طويلة الأمد بفضل دمج البيانات من مركبتين فضائيتين، هما مركبة سولار أوربيتر التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ، والتي رصدت الجانب البعيد من الشمس، ومرصد ديناميكا الشمس التابع لناسا ، والذي راقب باستمرار الجانب المواجه للأرض.
وكانت النتيجة تسلسلاً زمنياً كاملًا لتطور منطقة شمسية، وهو إنجاز لم يسبق له مثيل.
تبقى المناطق الشمسية عادةً مرئية من الأرض لمدة أسبوعين تقريباً قبل أن تختفي عن الأنظار، لكن مسبار "سولار أوربيتر" ، الذي أُطلق عام 2020، يدور في مدار واسع حول الشمس، مما مكّنه من رصد مناطق عادةً ما تكون مخفية عن الأرض.
ووفقًا لإيوانيس كونتوغيانيس ، عالم الفيزياء الشمسية في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، فقد سمح هذا المدار للعلماء برصد "NOAA 13664" قبل وقت طويل من ظهورها من كوكبنا، وبحلول مايو 2024، ظهرت المنطقة على الفور وأثبتت أنها استثنائية.
وأشارت لويز هارا ، أستاذة في جامعة ETH زيورخ ومديرة مرصد دافوس، إلى أن "هذه المنطقة تسببت في ظهور الشفق القطبي المذهل الذي كان مرئياً حتى جنوب سويسرا".
تمكن الباحثون من مراقبة المنطقة خلال ثلاث دورات شمسية كاملة، مما منحهم رؤية مستمرة لتحولها المغناطيسي.
لم تقتصر آثار العاصفة NOAA 13664 على مجرد تلون السماء، فقد أشار هارا إلى أن التقنيات الحديثة تضررت بشدة في مايو 2024، وكان قطاع الزراعة الرقمية من أكثر القطاعات تضرراً.
وتعطلت إشارات الأقمار الصناعية المستخدمة في الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار الميدانية والمعدات ذاتية التشغيل، مما أدى إلى تأخيرات في العمل وخسائر في المحاصيل .
وقالت: "حتى إشارات خطوط السكك الحديدية قد تتأثر وتتحول من الأحمر إلى الأخضر أو ​​العكس" . ويعكس هذا تزايد المخاوف بشأن كيفية تفاعل ظواهر الطقس الفضائي مع الأنظمة الأرضية القديمة أو الحساسة.
وكانت أحداث سابقة مماثلة أظهرت خطورة النشاط الشمسي على التكنولوجيا الحديثة، كما حدث في فبراير 2022 عندما دُمّر 38 قمراً صناعياً من مشروع ستارلينك بسبب عاصفة شمسية قوية.
وأكدت إشارة NOAA 13664 مدى هشاشة الأنظمة الفضائية أمام الاضطرابات القادمة من الشمس.
تنشأ هذه العواصف نتيجة اضطراب المجالات المغناطيسية المعقدة على سطح الشمس. وخلال 94 يومًا من الرصد، أصبح المجال المغناطيسي للمنطقة أكثر عدم استقرار، وبلغ النشاط ذروته في 20 مايو 2024 بتوهج شمسي قوي تم رصده بدقة رغم وقوعه على الجانب البعيد للشمس. وتمثل هذه البيانات خطوة مهمة نحو فهم أفضل لآليات الطقس الشمسي والتنبؤ بمخاطره مستقبلًا.

نيسان ـ نشر في 2026-01-15 الساعة 12:58

الكلمات الأكثر بحثاً