اتصل بنا
 

حاملة طائرات فضائية صينية.. رؤية تكنولوجية مستقبلية أم دعاية عسكرية؟

نيسان ـ نشر في 2026-01-16 الساعة 12:38

حاملة طائرات فضائية صينية.. رؤية تكنولوجية
نيسان ـ

أعاد مشروع صيني طموح يُعرف "بوابة السماء الجنوبية" إشعال الجدل بين الخبراء العسكريين والمتخصصين في شؤون الفضاء، بعدما طُرح بوصفه تصورا متكاملا لما قد تكون عليه الهيمنة الجوية–الفضائية في العقود المقبلة.

المشروع، الذي ظهر إلى العلن بين عامي 2017 و2019، حظي بزخم واسع خلال معارض الطيران في مدينة تشوهاي، ولا سيما في نسخ 2022 و2024 و2025.

ووفق الرواية الرسمية، لا يُصنَّف المشروع كبرنامج تسليحي سري تابع لجيش التحرير الشعبي الصيني، بل كتصور مؤسسي يجمع بين مفاهيم هندسية واقعية وأفكار مستقبلية جريئة، هدفها تحفيز الابتكار وتعزيز الحماس الوطني لدى الأجيال الشابة من المهندسين والعلماء

ويتمحور المشروع حول منصة عملاقة تُدعى "لوان نياو"، توصف بأنها "حاملة طائرات فضائية"، بطول يقارب 242 مترا وباع جناحين يصل إلى نحو 684 مترا.

وتشير التصورات المنشورة إلى أن وزنها عند الإقلاع قد يتجاوز 120 ألف طن.

ووفق المواد الترويجية، يفترض أن تعتمد المنصة على محركات متغيرة الدورة، ومفاعلات اندماج نووي، وتقنيات دفع متقدمة، مع قدرة نظرية على الوصول إلى ارتفاعات مدارية تفوق المدار الجغرافي الثابت.

كما تتضمن الرؤية تسليح المنصة بأنظمة ليزرية ومدافع حركية ومنظومات دفاعية متقدمة، إضافة إلى قدرتها على حمل ما يصل إلى 88 مقاتلة فضائية من طرازات مختلفة، أبرزها "بايدي" المعروفة باسم "الإمبراطور الأبيض"، وقد عُرض نموذج كامل الحجم من هذه المقاتلة خلال معرض تشوهاي 2024، قبل الكشف عن نسخة مطورة لاحقا بقدرات محسنة وتسليح أكبر.

وفي الخطاب الرسمي، تُقدَّم هذه المنظومة على أنها أداة دفاعية لحماية الأرض من تهديدات فضائية محتملة، بما في ذلك سيناريوهات خيالية مثل هجمات حضارات خارجية، إلا أن وسائل الإعلام الصينية الرسمية بدأت تدريجيا في التعامل مع المشروع باعتباره رؤية مستقبلية جدية، وليس مجرد خيال علمي.

هذا التوجه تعزز في يناير الحالي، حين صرّح خبير عسكري صيني على قناة CCTV-7 بأن مفاهيم NanTianMen تعكس تطلعات بكين لتحقيق تفوق جوي–فضائي مستقبلي.

في المقابل، يشكك محللون عسكريون في إمكانية تنفيذ المشروع تقنيا، مؤكدين أن إطلاق منشأة بهذا الحجم إلى المدار يتجاوز بكثير قدرات التكنولوجيا الحالية، وأن مفاهيم مثل الدفع الاندماجي و"حقول القوة" لا تزال بعيدة عن التطبيق العملي.

ويرى معظم الخبراء أن المشروع يندرج ضمن أدوات القوة الناعمة والرسائل الاستراتيجية، على غرار برامج مستقبلية استُخدمت تاريخيا لأغراض الردع وبناء الصورة الذهنية، مع الإقرار بدوره في إلهام أبحاث حقيقية في مجالات الطيران الفرط صوتي والأنظمة الفضائية المتقدمة.

وبينما تبقى جدوى التنفيذ موضع شك، ينجح مشروع NanTianMen في ترسيخ صورة الصين كدولة تسعى إلى قيادة المستقبل التكنولوجي في الفضاء، وتوظف الخيال العلمي كأداة لتعزيز الطموح الوطني ورسم ملامح صراعات الغد.

نيسان ـ نشر في 2026-01-16 الساعة 12:38

الكلمات الأكثر بحثاً